تمر بنا المصطلحات وتعقبها التفسيرات والأراء والأقوال والاتجاهات والميول وكل يؤول حسب ثقافته وأفكاره ومعتقداته والذي نتعرض له هنا مفهوم النفعية أو مايطلق عليه البعض المصلحية او المصلحجية
والنفعية تعني كثيرا : أنها شعور ينتاب إنسان ما يفضل به ذاته عن الآخرين ويلجأ إلى كل الطرق المشروعة وغير المشروعة لتحقيقها - وهنا نجد اللذة التي تصيب النفعي من تحقيق هذا الهدف- وفي هذا النطاق يستخدم النفعي النفاق والمداهنة والرياء والخداع والكذب واستغلال طيبة الآخرين في الوصول إلى مآربه الشخصية ، ولايمنعه أي مانع حتى لوكان أخلاقي لأنه ألقى الأخلاق والقيم خلف ظهره واعتبرها أدوات محبطة تقف دون الوصول إلى مبتغاه .
والإنسان النفعي يطأ كل شئ يحيل بينه وبين مصلحته بقدمه فمن الممكن أن يخدع رئيسه بظروف مرضية اعاقته عن الوفاء بمتطلباته ووعوده ويلتمس الأعذار ويبدي الحجج والعلل الواهنة حتى يأسر لب وقلب من يطالبه بذلك فيعذره ويتركه لحاله وهنا يشعر بأن الخداع حقق له مايرجوه فيستمرئه ويتعود عليه حتى يصير جزءا لايتجزأ من تكوينه النفسي والسلوكي -إدمان الخداع والمكر- ومن أمثلة النفعيين أن بعض البخلاء من ذوي الثراء العجيب عندما يتحدث الناس عن خيرات الله ورزقه لهم نجده يدمع ويتأوه مدعيا إنه فقد كل ممتلكاته ولم يعد لديه ما ينفقه على علاج نفسه وعلاج أولاده المرضى فيرق قلبهم لحاله ويعطونه المال فيأخذه إلى أقرب بنك ودع فيه أمواله ويضيفه إلى حسابه ويجمع ماكان وما أصبح
كما أن من صور النفعية أن الطالب المهمل والمتكاسل والمتخاذل يحاول الاقتراب إلى معلمه بشتى الطرق والوسائل، فهو يمسح له السبورة والمقعد ويفرش له المناديل على المكتب ويوصله إلى حجرة المعلمين وليس ببعيد أن يقول له أنت أحسن من والدي عندي وأنت وأنت وانت وبعد الاختبار والنجاح وعبور مقرر ذلك المعلم يصدر عليه الاشاعات والكلمات البذيئة ويتهمه بما ليس فيه ليبرر لماذا كان يقترب من هذا المعلم ولماذا كان يتمسح له
صور كثيرة نراها يوميا تحت شعار ( إن كان لك عند الكلب حاجة قل له ياسيد) هذه الصور وهذه المواقف كثيرة ومتعددة فى حياتنا السياسية تحديدا عند اصحاب المصالح الشخصية والنفعية الضيقة .طبعا هذا منطوقه ومبدأه الملئ بالخسة والوضعية المتردية ، وإذا اردنا تحليل هذا الإنسان النفعي فنجده قد نشأ في بيئة أسرية اكسبته هذا السلوك فأصبح يراه أميز الطرق للوصول، واكثرها سهولة لأنها لاتحتاج سوى إتقان مهارة التمثيل والإدعاء والتشخيص لأركان الموقف ، وعلى فكرة يتسم النفعي أحياناً كثيرة بالذكاء واستخدامة في السيطرة على عواطف الناس ولديه إبداعية في حسن التخيل والتخطيط لتحقيق ما تخيله في فترة سابقة ولديه القدرة على المبادأة والمبادرة ولكنه يصاب بالإحباط إذا تعامل مع منهم أذكى منه ويعرفون اساليبه
والنفعية نوع من الأمراض النفسية غير محسوب وغير معلن كمرض لأن النفعي يتقن ويجيد تمثيل التعقل والرشد فيخدع بهما أحسن طبيب نفسي متخصص ولأنه يحسن لبس وارتداء كل أنواع الأقنعة عملاً بالمقولة \\\" الغاية تبرر الوسيلة\\\" ويجيد إيذاء الآخرين ودس الوقيعة بينهم ولايأبه بعوائد عمله من الضرر الذي يقع عليهم
وأغلب النفعيين إن لم يكن جميعهم لاتعنيهم الإنسانية ولامشاعرها وأحاسيسها ومتطلباتها فهم يعتبرونها أدوات الضعفاء وعديمي الحيلة الذين ليس لديهم دوافع النجاح مثلهم من هنا ندرك أن النفعية تضرب الإنسانية في مقتل لامرد لها منه، فمن تأذى من شخص نفعي قد يفقد الثقة في كل الناس ويراهم غشاشين ومخادعين ويتعامل معهم بحذر وخوف وقلق من آذاهم إن أجبرته الظروف والمواقف على أن يضمهم شئ ما ، ولذلك تزلزل النفعية كيان أعمق المشاعر التي أوجدها الله تعالى فينا وكرمنا بها ورفعنا بها درجات فوق جميع مخلوقاته تعالي \\\" وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا\\\"