تاريخ النشر: 2015-05-02 | 05:11
تاريخ النشر: 2015-05-02 | 05:11
كتب حسن عصفور/ وكأن يوم الجمعة بات لأهل فلسطين يوما لتصدير المخازي السياسية، ليس فقط بما يقال، ولكن في استغلال خطبة صلاة الجمعة، والمفترض انها تكون دعوة للكفاح ضد المحتل والحض على المواجهة بكل الأساليب لطرده من أرض محتلة، كونه أخر احتلال إستيطاني في كوكبنا، واكثرها قذارة وجرائما وانحطاطا سياسيا وأخلاقيا، خطبة كان يجب أن تكون دعوة للتسامح وتعزيز القيم الوطنية لشعب مثل مفخرة لإمة، وعنوانا لأجيال تبحث عن شق طريق التمرد العام على قوى الإستعمار والردة والظلام..
ولكن ما اصبح بالخطب الجمعية، ومن شقي رحى الانقسام - الانقلاب السياسي في "بقايا الوطن"، يمثل اهانة لا بعدها إهانة لفلسطين الوطن والقضية والعنوان، خطبة طرفي الكارثة الانقسامية - الانقلابية تخرج عن كل ما با بالدين الاسلامي، من قيم إنسانية وجهادية وكفاحية لعدو، ولعل من يراجع خطبتي مسؤول حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، وكما المستشار الأهم لدى الرئيس محمود عباس وقاضي قضاه الشرعيين، محمود الهباش، سيجد أن "العدو الأول أصبح اسمه الآخر وليس الاحتلال"..
وكان يوم أمس الأول من مايو - أيار 2015، فضيحة من التي لا سابق لها في العرف الوطني، وما تحدث بها لساني الانقلاب، يكشف أن المشاريع التي يتم "سلقها" بمياه التلوث الوطني، وبنار غير نارنا، مغلفة بثقافة "الردة السياسية" وأنها هي التي تتعزز ويكبر شانها في أرض أصيب بمصيبة لم يعد الوصف أي كان يصفها بحقيقتها..
فمستشار الرئيس عباس، إنتقل من الدعوة لـ"عاصفة حزم" تسقط سيطرة حماس في القطاع، الى التأكيد أن "لا مصالحة مع الخيانة والعمالة"، أطلق صفات دون تدقيق أو ربما معرفة بما تعني تلك الكلمات، باعتباره "تخصص شريعة خاصة"، أو انه بحث مرادفا لكيفية اشباع القائد بكلمات يعتقد أنها ستسقط كل الجدران و"تنزل بردا وسلاما على الرئيس"، دون أن يدرك ان هذه الثقافة غير وطنية من حيث المبدأ والأساس السياسي - الوطني..
فمن يطلق مثل هذا الكلام - الشعار أو "الشهونة السياسية" لتخوين الآخر، تمثل قلاعا لديمومة الإنقسام، ومن يبحث عن ديمومة الكارثة لن يكون وطنيا مهما خلع على نفسه من ألقاب، وخطبة الهباش يوم أمس من ألفها الى يائها تستوجب "هبة فصائلية قبل الهبة الشعبية" لوضع حد لتلك الأقوال التي تديم الكارثة الوطنية ولن تخدم سوى الإحتلال وأدواته بأسمائها جميعا..
فيما خرج علينا رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وفي خطبة اختار لها "الحي السعودي" في رفح، كمظهر نفاقي مكشوف، بعد أن اشاعت أوساطه أنه التلفزيون السعودي الرسمي سينقل خطبته، وكأنه "محرر غزة الجديد"، بدأ الترويج لكذبة ليفرض على الناس متابعة ما سيقول، قد يراها البعض "كذبة بيضاء تسويقية لخطاب لا أكثر"..
وما أن تحدث حتى بدأت ملامح خطبة تبحث عن كيفية اثارة إهتمام "العهد السعودي الجديد"، مصدقا ما تروجه بعض الأوساط في أن "باب مكة سيفتح مجددا لاحتضان الجماعة الإخوانية" وأن الرياض ستبدأ في استقبال قيادة حماس، بل وقد يصل الحلم باستضافة مشعل ورفاقه، اشاعات تروجها أوساط حمساوية - إخوانية منذ عدة اشهر، فجاءت "خطبة هنية" لها عنوان مركزي واحد، وهو ارضاء آل سعود بكل الطرق اللغوية المتاحة - الممكنة والمغلفة بعبارات دينية..
وكشف هنية عن غاياته باللجوء الى "الحي السعودي" ليعلن رسميا باسم حركته، التي وافقته عبر قيادي آخر هو محمود الزهار، عن انقلاب حماس على "الوسيط المصري"، للمطالبة بعودة "الدور السعودي" في انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الحمساوية - الفتحاوية، متناسيا كليا أن من خان "إتفاق وقع في مكة لن يصدق القول في أي اتفاق غيره"..
قد يظن البعض أن ذلك ليس سوى دعوة لتعزيز البحث عن سبل للتخلص من النكبة الكبرى التي جلبها الانقلاب الأسود في 14 يونيو 2007، وكأن العقبة تقف في "الوسيط" بين قطبي الإنقسام المستدام منذ 8 سنوات تقريبا، وليس فيهما وما يمثلان من سياسية وأدوات تتحمل وحدها ووحدها فقط نتائج النكبة الكبرى التي يعيشها شعب فلسطين..
فيا سيد هنية، اليمن كانت وسيطا، ويوما كانت السودان، ثم مصر فالسعودية فمصر، فقطر فمصر، بل وتركيا دخلت يوما على الخط، وللجزائر وتونس حصة في التشجيع، حتى الجامعة العربية حاولت، وصيغت مسودات بعدد شعر اي رأس يملك شعرا، وتوصل الطرفان الى اتفاقات موقعة قبل الانقلاب الأسود - العار وبعده، بدأت في عام 2005، و2006 واستمرت لعبة الاتفاق الورقي حتى كان اعلان الشاطئ الأخير في أبريل - نيسان 2014، اتفاقات بعنوان وبدون عنوان، واقسم الطرفان على حمايتها وتنفيذها وضحكا من القلب والشدق حتى كاد الضحك أن يصبح شرطا للمتفق عليه..
ومع كل الوسطاء والاتفاقات والضحكات والدردشات، خنتم أنتم طرفي الكارثة الأمانة الوطنية، لم يتم احترام أي مما تم التوقيع عليه مهما كان مسمى الوسيط..
ولكن لعبة هنية، أوبالأدق لعبة حماس الجديدة، ليس بحثا عن مصالحة فلسطينية - فلسطينية، بل رسائل حمساوية الى العهد السعودي الجديد، أنكم من نثق بكم، بل وأنكم "مرجعية الإمة" و"كبيرها"، رسائل تبحث شكلا من"الفتنة السياسية" بين مصر والعهد السعودي، وفقا لتسريبات امنية - اعلامية قطرية، بأن "العهد السعودي الجديد" سيكون "خيرا للجماعة الإخوانية" بكل مسمياتها المتفرعة، وبالطبع حماس أبرزها الآن، بعد سقوط وتدهور مكانة الجماعة الأم التي تحتضر..
خطبة هنية ليس بحثا عن "وسيط" لإنجاز ما لن ينجز دون ثورة شعبية فلسطينية ضد أدوات "ديمومة الانقسام"، لكنه يبحث غطاءا ماليا وسياسيا يعتقد ان الرياض بابه الكبير..وعن "إشاعة فرقة سياسية جديدة" ليس بين مصر والسعودية، فالكبار لا ينجرفون لألاعيب الصغار أبدا، لكنه يبحث وضع الرئيس عباس وفتح في زاوية سياسية، اي كان موقفه سيخرج خاسرا منها، فإن استجاب للفخ الحمساوي ورحب سيقع في إشكالية مع مصر، وإن رفض أو صمت ولم يعلق لا سلبا ولا ايجابا يفتح باب الريبة له مع الحكم في السعودية..
نعم لعبة مراميها غاية في الوضوح يا هنية، وحتما لن تحقق أي مما رمت اليه، بل وقد ترتد ببعض من مراميها كـ"حجارة من سجيل" على راميها!
ملاحظة: يبدو أن شراء إمارة قطر سلاح فرنسي من طائرات وصواريخ بقيمة 7 مليار دولار، سيكون هديتها الابرز "لإمارة غزة المحررة"، بعد التصريحات الزهارية المشعلية!
تنويه خاص: لماذا غاب خطاب الرئيس محمود عباس في ذكرى الأول من أيار -مايو، بل وغابت تهئنة الشعب به، هل كان سهوا أم حذرا من الكلام، أم اكتفاء بخطبة جمعة الهباش..عل الأعذار تكون "سليمة النوايا"!