الفصائل والأطر في الساحة الفلسطينية جميعها تعكف على مناقشة موضوع الهجرة التي اتسعت دائرة انتشارها ، على وقع ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات خطيرة تأثرت بها المخيمات والفلسطينيين المقيمين فيها ، ضيوفاً حتى عودتهم إلى ديارهم . والنقاش الذي يعلو فيه الصراخ في أكثر الأحيان ، يتناول نقطة أساسية ، هي تأثيرها على ملف اللاجئين الآيل إلى السقوط والشطب لجملة أسباب كان مدخلها اتفاق " أوسلو " عام 1993 ، الذي تخلت بموجبه منظمة التحرير عن 78 بالمائة من أرض فلسطين للكيان الصهيوني . وإن كانت نقطة النقاش محقة ، ولكن بتقديري أن النقاش لم يتطرق جدياً إلى الأسباب التي وقفت وراء مراحل الهجرة والتهجير منذ أحداث العام 1970 في الأردن ، وصولاً ليومنا هذا . وفي اللحظة ذاتها الغريب أن هناك من يحاول تحميل الناس المسؤولية ، متناسياً أنه في ظل تخلفه والكثيرين عن مسؤولياتهم كان من جملة الأسباب التي دفعت الكثير من أهلنا إلى الهجرة . وإن حدث ما حدث من هجرة ، وأنا شخصياً لا ألوم أحداً منهم على ما أقدم عليه في ظل الأفق والخيارات المغلقة وانعدام فرص العيش والأمن والأمان . فإن المطلوب المباشرة في وضع خطة طوارئ وطنية تعمل على كيفية الاستفادة من الكم الكبير الذي هاجر لسبب أو آخر ، وتأطيره وطنياً ليشكل لوبي فلسطيني ، ثبُت خلال المرحلة السابقة أن الفلسطينيين في المهاجر لم ينسلخوا عن قضيتهم وعناوينها وتحديداً التمسك بحق العودة . والمؤتمرات السنوية التي يعقدها اللاجئون الفلسطينيون في العديد من المدن الأوربية خير شاهد ودليل ، وهذا الوجود قد ساهم بشكل أو آخر في ما يعاني منه الكيان الصهيوني من اتساع في هوة عزلته . وهم قد عبروا في أكثر من مناسبة أو حدث عن انتمائهم الوطني . وهذا لا يعني تشجيع على الهجرة ، ولكنها دعوة صريحة إلى عدم توجيه الاتهامات لناسنا وأهلنا ، وإلى كيفية توظيف الأمر لصالح قضيتنا الوطنية وعناوينها والتي يقع حق العودة في أولوياتها .