تاريخ النشر: 2016-11-11 | 02:00
تاريخ النشر: 2016-11-11 | 02:00
تخيلتهن بعد أن وجدن أنفسهن صديقات للمرض ,وتركهن أزواجهن ,
انتابني الذهول, بعد قراءتي نتائج البحث الذي أجراه الدكتور علاء مطر عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الاسراء بغزة, عن مريضات السرطان, وخاصة النسبة التي توصل لها أن 38 % طلقهن أزواجهن بعد اكتشاف إصابتهن بالمرض.
وأنساني طلاق بعضهن حزني ,عندما قرأت أن نسبة الإصابة بين الإناث تبلغ 3850 مريضة أي بنسبة 54.5% مريضات سرطان 31.3%منهم سرطان ثدي , يعانين من عجز كبير في العلاجات الكيماوي وعدم توفر العلاج الإشعاعي , بالإضافة الى عدم توفر الأثداء الصناعية .
سرعان ما تذكرت مقولة أجدادنا الكبار حينما كانوا يوصون المتزوجين حديثاً بأول وصايا الزواج وهي (عيشوا على الحلوة والمرة, وكونوا ستر وغطا على بعض).
هن عشن الحلوة وكن يعتقدن أنهن حظين بالأمان والاستقرار, ولم يدركن ان الاصابة بالمرض سيحولهن إلى منبوذات من الذين شاركوهن تفاصيل حياة.
أشعر بهن يتوسدن الحزن ويغرقن بدموعهن, ويتساءلن , هل كنا سنغادره لو كان هو المريض, أم سنسهر على راحته ونغمض جفوننا بعدما ينام؟ ونزيل شيئاً من أنينه بمواساتنا؟
لا يتعبهن ألم المرض بقدر ألمهن من مغادرة النخوة , ممن ركلوهن خارج بيوتهن, وهن أحوج إلى الرعاية والجو النفسي السليم.
أرى أن عقاب مثل هؤلاء الرجال, ألا تقبل أخريات بالزواج منهم, فكيف يضمن ألا يتخلى عنهن ,وهو تخلى عن من كانت تشاركه الحياة في أصعب ظروفها؟ هل يضمن ألا يصبن بالمرض ؟
للأسف مبررهم الذي اتخذوه للطلاق كان مخزياً, وهو أن شيئا من انوثتهن فُقِد بعد مرضهن, ولم يعدن يصلحن للحياة الزوجية, وان مصاريف العلاج تثقل كاهلهم .
لو كنا نربي قطة بالبيت لجاهدنا في سبيل اطعامها وعدم تجويعها ,فكيف بروح اتحدت مع روحنا ؟
للأسف تم القضاء عليهن بالاشتراك مع المرض, رغم احساسي أن المرض أرحم من هؤلاء الازواج .
كان الاجدر عليهم احتضان زوجاتهم وتعزيز نفسيتهن ,وتحفيزهن على أن يكن قويات , لأن الجزء الاكبر في الوصول للشفاء يعتمد على الحالة النفسية ,لكنهم حكموا عليهن بالموت تارة من الألم واخرى بسبب نبذهن واحتقار طبيعتهن التي طرأت بعد مرضهن.
الشرع حلل الزواج بأخرى في حالة مرض الزوجة واليأس من شفاءها ولم يحلل طردها ولم يفتي بطلاقها في حالة المرض.
لماذا تغيرت النفوس وتجردت من الاحساس؟
أرى انه يتوجب على الرئيس محمود عباس تعويض من تطلقن بسبب مرضهن, بإنشاء مبني كبير لرعايتهن, يوفر لهن الجو النفسي الذي يساعد على تحسين حالتهن ,كما يجب توفير الادوية والعلاج المجاني ,والعمل على سهولة تحويلهن إلى المشافي خارج غزة لو احتجن إلى ذلك, إضافة إلى البحث عن الفقيرات منهن , اللواتي لا يستطعن شراء الادوية, ومساعدتهن حتى لا يلحقن بمن سبقوهن ويكون مصيرهن الطلاق ,لأن دون ذلك سنساهم في قتلهن مرتين.