تثبت الاحداث والتطرات الجارية على الارض في الساحة السورية، ان المعارضة أمست إسما بلا مضمون ولا محتوى. وإسم وهمي، لانه لا وجود لها على الارض. ومحاولات بعض القوى العربية والاقليمية لوضع ارجل من خشب لها، فشلت، وخابت سيناريوهاتها، لان الاليات، التي تعاطت فيها مع المعارضة، كانت اليات خائبة وفاشلة، لانها لم تميز بين معارضة وطنية حقيقية، وبين معارضة من المرتزقة انصار الجماعات التكفيرية، التي دمرت كل ملمح ايجابي للمعارضة، واسقطت رصيدها في اوساط المواطنين السوريين والعرب، وحتى في اوساط القوى الاقليمية والدولية المتبنية خيار إسقاط النظام.
حتى ان بعض اطراف المعارضة، شخصت مكونات الائتلاف الوطني الصوري، بانهم مجموعة من السماسرة والتجار، الذين لا هم لهم سوى الاقامة في فنادق الخمس نجوم، والبحث عن الملذات، واطلاق المواقف الاعلامية دون رصيد.
حاول السيد الجربا مدعوما من بعض الاطراف العربية، إيجاد موطىء قدم لمؤسسات معارضتة في دول الجوار العربي، غير انه فشل، لانها رفضت التناغم مع رؤيته وحساباته، وكونها تعلم، ان معارضته لم تعد تملك اي فعل على الارض.
وعندما حاول ارسال بعض الضباط المنشقين عن النظام في جنوب سوريا للايحاء لاميركا عشبة زيارته لها قبل ايام، قامت جماعات التكفير باعتقال انصاره وافشال مخططه، وذهب للولايات المتحدة، وهو يجر اذيال الخيبة والهزيمة، وعاد بلا دعم حقيقي سوى الدعم اللفظي، لاسيما وان القوى المختلفة العربية والاقليمية والدولية، تدرك ان المعركة باتت تصب في صالح نظام الاسد الابن، واخذت تمد الجسور مع كمؤسسته الامنية.
وما حملة الاعتقالات ضد تنظيم القاعدة في العربية السعودية مؤخرا إلآ نتاج المعلومات الاستخبارية، التي حصلت عليها من اجهزة الامن السورية عبر قوى عربية واقليمية. وحتى الترتيبات الجارية في لبنان ليست بعيدة عما يجري في سوريا، والتوافق غير المعلن الايراني السعودي والخليجي، والدعم المصري لتوجهات المصالحة بين مكونات النظام الرسمي العربي القائم وخاصة بين سوريا ودول الخليج.
صحيح ان السعودية تريد اعادة تجسيير العلاقة مع النظام، لكنها لا تريد ان تعود دون خلق حالة من التوازن بين المعارضة ممثلة بالائتلاف الوطني والنظام، ولكن هيهات تحقيق شي من ذلك، لان ورقة المعارضة يوما تلو الآخر تزداد سقوطا واضمحلالا حتى بالمعيار الشكلي.
ودور تركيا وقطر تراجع ايضا، رغم ان الدولتين حاولتا خلق حقائق في غرب سوريا، وتحديدا في نطاق اللاذقية والقرداحة عرين الاسد، لكن كل منهما فشلت في تحقيق ما هدفت اليه. والجيش الحر، ايضا رغم وجود مجموعات متناثرة له هنا وهنك، إلآ انه لم يعد ذات تاثير حقيقي في المشهد السوري، ولعل ما تم في حمص من خروج لعناصر المعارضة والمصالحات ، التي تجري في العديد من المناطق بين النظام والقوى المحلية للمعارضة في ريف دمشق والغوطة وغيرها من المناطق لدليل على فشلها (المعارضة)،
كما ان تحديد موعد الانتخابات الرئاسية وترشح الرئيس بشار للدورة الجديدة، دليل جديد على إستعادة النظام زمام المبادرة، وبالمقابل افلاس المعارضة.
كل ما تقدم لا يعني ان النظام السوري، امسى نظاما يمثل مصالح الجماهير السورية العريضة وغير مستبد، ولكن النظام السوري الاسدي عبر مناوراته والدعم والاسناد، الذي حصل عليه من روسيا الاتحادية والصين وايران وحزب الله، وتغير السياسة المصرية تجاهه بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013، وانتشار جماعات التكفير والشعوذة الاسلاموية (داعش والنصرة)والاقتتال فيما بين عصاباتها المختلفة، جميعها عوامل ساهمت في استعادة النظام لانفاسه، وتجاوزه عنق الزجاجة، والنزول عن مقصلة الشعب. غير ان ذلك لا يعني ان النظام تعلم الدرس، ولكن العوامل الداخلية والخارجية ساعدته في الخروج من المأزق لحين. مع ذلك تغيرت الظروف في سوريا، ولم تعد كما كانت قبل ال15 من آذار\\\\مارس 2011 حتى لو نجح بشار الاسد مجددا في الانتخابات القادمة.