يمضي شهر رمضان أيامه ولياليه والمعاناة والآلام تشتد وتزداد على اللاجئين الفلسطينيين في كافة اماكن اللجوء والشتات وخاصة الذين ذاقوا الويلات والمآسي جراء المجازر الدامية التي تشهدها سوريا نتيجة الهجمة الامبريالية الصهيونية الرجعية الارهابيه التكفيرية ، حيث تزيد هذه الهجمة من معاناة التشرد ومرارة اللجوء والبعد عن الوطن والحرمان من العيش على أرضه.
وامام هذه الاوضاع نرى القرارات المجحفة من قبل وكالة الانروا الشاهد العيان على نكبة فلسطين تحت حجج واهية من دول بانها غير قادرة على تغطية نفقات وكالة الانروا ، اضافةالى مشاريع تطرح من هنا وهناك بهدف تصفية حق العودة ، وصولا الى ما يجري داخل مخيمات لبنان من احداث وتحديدا في مخيم عين الحلوة ، الذي تتجه الانظار الى شوارعه وأزقته بعد كل اشتباك لا تنتهي صولاته وجولاته.
الأوضاع في المخيمات مأساوية بكل ما تحمله الكلمة، إن ما يحدث للاجئين الفلسطينيين العمل على إشعال بذور الفتن وخلق أجواء من الكراهية للاجئ الفلسطيني و خلق واقع تهجيري جديد لهؤلاء اللاجئين من أجل تنفيذ المخططات الصهيونية الأمريكية وفرض واقعا جديدا على مخيمات اللجوء الفلسطينية، في المقابل تتنصل الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات الأساسية للمخيمات من كافة المسؤوليات الملقاة على عاتقها .
ونحن اليوم نقول إن ما يحدث في مخيم عين الحلوة ومخيمات شعبنا ، تتطلب وقفة مسؤولة من الجميع ، لانه لم تعد الإدانات والشجب والاستنكار كافية من أجل إنقاذ اللاجئين الفلسطينيين ، بل المطلوب العمل من قبل الجميع فصائل وقوى وهيئات ومؤسسات وفعاليات وعلماء اخذ دورهم في المخيمات من اجل حمايتها من قوى منفلتة تهدف الى تنفيذ المشروع الامبريالي الصهيوني الارهابي من اجل شطب حق العدوة ، فإننا اليوم بحاجة إلى هبات جماهيرية من أجل تحريك المشاعر الإنسانية والعمل على وقف ما يحدث بحق اللاجئ الفلسطيني المعذب.
وهنا نرى ونسأل اين الدول العربيه واصحاب النخوة والشهامة والمروءة، ومن يتبرعون لأصحاب الفن والغناء والطرب الماجن من الوقوف امام قرارات وكالة الانروا والضغط على الدول المانحة من اجل تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني وانقاذه من شبح الجوع والفقر ، اين الضمائر الحية والأحرار في العالم مما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مؤامرات هدفها شطب حقوقه الوطنيه المشروعه .
مخيم عين الحلوة وقبله مخيم اليرموك وكل مخيمات شعبنا باتت فخا لكل القوى الظلامية التي تتبادل الادوار، ورغم تلون مواقفها وسياساتها، إلا أن المخيم كان الضحية ورغم كافة الجهود الصادقة لتحييد المخيمات عن ما يجري في المنطقة ، الا ان هذه القوى تريد اخذ الشعب الفلسطيني الى المكان المجهول وتزيد من مأساوية الكارثة ، لهذا لا بد من انقاذ مخيمات الشعب الفلسطيني اللاجئ والمضطهد ، هذا اللاجئ الذي تحول إلى منتج رغم مرارة الشقاء واللجوء لكنه يمتلك عظمة العطاء والشهامة، فهل من ارادة جبارة تتمكن من تحييد المخيم ووقف ما يجري داخله من احداث ، بالنظر إلى موقف القوى المتطرفة والأجندات المتباينة، نحن نأمل ذلك ، فالعنوان واضح ومحدد امام جميع الفصائل والقوى ، ولا جدوى من التهرب من المسؤولية التي نذرتم أنفسكم لها.
المفجع أن قضية فلسطين باتت واحدة من قضايا المصير العربي المهدد بالضياع، لم تعد هي البوصلة، بل اصبحت واحدة من المآسي التي يعيشها العرب في ظل عجزهم عن التوحد لمواجهة الأخطارالتي تتهدد بلادهم، وليس أنظمتهم فحسب، بالتمزق والاندثار، وتعاظمت على الشعوب العربيه المآسي والانهيارات حتى أضعت الطريق ، لكن فإن شعب فلسطين لا يتوقف عن رفع صوته بمطالبه،رغم المآسي والقهر والحياة القاسية والصعبة ورغم المؤامرات التي حيكت وتحاك ضد الشعب الفلسطيني ما زال الحلم ماثلاً أمام كل فلسطينيي اللجوء ومفاتيح بيوتهم معلقة أمام عيونهم على أمل العودة الى الوطن الحبيب فلسطين، مهما طال الزمان أم قصر، سكون الانتظار في القدس عاصمة فلسطين.
ان أوضاع المخيمات التي اعجز عن وصفها من شدة بؤسها وشقائها، حيث الفقر الشديد والبطالة الرهيبة والحزن البادي على الوجوه ، الامر الذي يتطلب التفاهم والتعاون مع الدولة اللبنانية وفي الوقت الذي لابد من النضال من اجل نيل كل الحقوق المدنية، وإن سلامة لبنان الشقيق ووحدته هي قوة للفلسطينيين والعكس صحيح، لذلك لا بد من اقرار الحقوق المدنيه والاجتماعية ، مقابل احترام سيادة لبنان ووحدته وهويته كدولة مضيفة، المهم الجهد المنشود والمطلوب هنا، إنساني فقط، ولا يتجاوز بذل جهد حقيقي يلامس الحياة اليومية للاجئين وأماكن لجوئهم وشتاتهم.
ان خطر الإنقسام يتقدم على أي خطر آخر،حتى أنه يتقدم على خطر الإحتلال،ويشكل خادم ومغذي لمشاريعه،فعندما يكون هناك مشروع دويلة فلسطينية في قطاع غزة ،فهذا يعني تفكك وضياع المشروع الوطني،وانتفاء الجامع والموحد للشعب الفلسطيني ، وكل ما يجري من القوى الامبريالية والصهيونيه والرجعية هدفه تصفية قضية فلسطين باعتبارها جوهر الصراع العربي الصهيوني ، عبر طرح مشاريع مشبوهة من خلال دفع اللاجئين الفلسطينيين الى رحلة تيه وتشريد جديدة، وما نراه في مخيم عين الحلوة هو نفس المشهد الذي حدث في مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في الشتات،حيث جرى تدمير المخيم،وتهجير أغلب سكانه،ومحاصرة من تبقى منهم،مع حرمانهم من ابسط مقومات الوجود والحياة،لدفعهم للموت أو المغادرة.
ختاما : لابد من القول الشعب الفلسطيني بحاجه الى موقف وجهد سياسي واضح ، ومن غير المسموح تقزيم دور منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات من قبل قوى ظلامية ، بما تمتمع به منظمة التحرير الفلسطينية من دور كبير، من حق الفلسطيني اللاجئ أن يقاوم حتى يحفظ وطنه وحقوقه ، وكل ذلك يستدعي تعزيز الطاقات الجماهيرية والشعبية، والمبادرة والتعاون والتنسيق قبل فوات الآوان فلتبادر وتتقدم الصفوف كل القوى والمؤسسات واللجان وهيئات واطر العمل الشعبي والجماهيري،لكي تسقط مشروع تصفية القضية والمشروع الوطني وفي المقدمة حق العودة من خلال تهجير الشعب الفلسطيني الى اماكن بعيدة ومنافي جديدة .