تاريخ النشر: 2015-11-25 | 15:56
تاريخ النشر: 2015-11-25 | 15:56
"انجيلا ميركل" رئيسة وزراء ألمانيا هي من أتباع الحزب المسيحي الديمقراطي، وعندما تحدثت مؤخراً بمناسبة أحداث باريس 15/11/2015 تحدثت عن "القيم الأوروبية" ولم تتحدث عن القيم المسيحية ولا عن القيم الألمانية.
ونحن أمة عربية قبل الإسلام كان لنا مجموعة من القيم التي تبناها الإسلام حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أكرمكم في الجاهلية أكرمكم في الإسلام".
لم تكن المروءة والنجدة والكرم وإغاثة الملهوف والصدق والأمانة وعزة النفس والشجاعة والبسالة... كل هذه وغيرها لم تكن مفقودة فجاء بها الإسلام، ولكنها كانت موجودة وأثنى عليها الإسلام وثبتها وزاد.
يجب أن ندرك ونعي ونعرف ونفهم ونقتنع أن الإسلام لم يأت ليلغي العروبة، فهو لم يلغ الفارسية ولا التركية ولا أي عرقية في طول بلاد الإسلام وعرضها.
ولكن الشعوبيون المتأسلمون والمتحزمون بالإسلام للوصول إلى أهداف لا علاقة للإسلام بها يرون في القومية العربية المعرقل الأعظم لهم ولذلك يجدون أن من واجبهم محاربتها وتدميرها لكي يخلوا الجو لهم.
فعلها قبلهم العباسيون والبرامكة والديلم والسلاجقة والكرد والبربر والأتراك وغيرهم ولكنها "لا تفنى ولا تهون" و أؤكد أنها لا تفنى ولن تهون.
هي الآن تمر في حالة ضياع وانعدام وزن، ولكنها ستعود وليس ذلك لأنها دعوة عنصرية... كلا فهي ليست كذلك بل إنها الوعاء الذي يحتوي ويتسع لكل الناس من مختلف الأعراق والأديان و المذاهب على الأرض العربية، ومن ثم فإن العروبة هي الكيان الجامع فإذا اقتنعنا بذلك يصبح الحديث عن الأعراق والأديان حديثٌ " فَشْلَمْ Superfluous".
المسيحيون نضجوا في هذا الاتجاه بعد عدة حروب طاحنة، أما اليهود والمسلمون فلم ينضجوا بعد ويبدوا أنهم لن ينضجوا أبداً.
إلا أن عدم النضج اليهودي يختلف تماماً عن عدم النضج الإسلامي والعربي، فاليهود يتعصبون لدينهم ويعتبرونه "قوميتهم" ويتمسكون بشراسة بأنهم شعب الله المختار، رغم أن معظمهم لا يلتزم بالفروض الدينية التي يطالبهم دينهم بها، لكنهم يكرسون جهودهم لامتلاك كل عوامل القوة العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية والعلمية حتى توصلوا لامتلاك كل أسلحة الدمار الشامل الكيماوي والنووي والجرثومي.
أما المسلمون ومنهم العرب فهم متفرقون في مذاهبهم وأعراقهم وتبعياتهم، وكل فريق منهم يدعي أنه الفريق الذي يتمسك بكتاب الله وسنة رسوله دون غيره، وحيث أنه هو الذي يتمسك دون غيره بكتاب الله وسنة رسوله!! فهو الذي يحق له أن يقول "يقيني بالله يقيني".
و في الواقع المشهود هو لا يتقن إطلاقاً الفهم والإخلاص لدين محمد صلى الله عليه وسلم ويُصرُّ أنه كذلك، وأهمل علوم الدنيا فأصبحت كل هذه الشعوب الإسلامية تقبع في قعر قوائم الأولويات في كل المجالات والأصعدة، ولا تعتبر الدول ذات الأغلبية الإسلامية من الدول الديمقراطية ولا من الدول الصناعية ولا من الدول المتقدمة في أي مجال ونجد أن بها تشوهات حضارية تبعدها عن الصدارة في أي اتجاه.
والآن نرى أنه لا يوجد في معظم الدول الإسلامية سوى التطرف والتمايز العرقي والديني وحتى القبلي و المناطقي ولا شيء غير ذلك، حيث أنها كلها تقريباً ذات تبعيات مختلفة لدول الغرب المسيحي، ولأمريكا وبريطانيا وفرنسا و... الخ، حتى التنظيمات والحركات صارت هي الأخرى تابعة أو تسعى لتكون تابعة، ثم يهب بعض الجهلة لحمل سيف الإسلام في اتجاهات إرهابية غريبة... تدعى أنها تريد أن تقيم دولة الخلافة وهي في واقع الأمر وربما دون أن تدري تابعة للاستعمار والصهيونية، والمضحك المبكي أن الدول التي ناصرتهم وأمدتهم بالمال والسلاح وكانت لا تكف عن تبرير أعمالهم البشعة في العراق وسوريا وليبيا وتونس ومصر قامت مؤخراً تستنكر وتشجب، وهذه هي قمة انعدام الوعي وانعدام النضوج أو التدين الحق أو الوطنية الحقة و يبقى التمسك ببعض الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي اختيرت بعناية وخبث وتعمد لتحل في يدنا محل القنابل النووية في يد أعداءنا.
منذ أيام قليلة قام شيخ الأزهر بإلقاء خطبة عصماء في افتتاح مؤتمر الدعوة لتجديد الخطاب الديني.
ما قاله الشيخ مفرح ومحزن، مفرحٌ أن نشاهد قمة مشيخة الأزهر ترفع راية الإصلاح، ومحزن أن نراه يقتحم صفحات التخلف التي سبقتها القافلة، ويتعمق في تعداد مثل هذه الصفحات وليس في تعداد الصفحات اللازمة للالتحاق بالقافلة أو استباقها.
فبذلك ولذلك فإننا نرى فضيلة الشيخ وكأنه يريد أن يقول "عنز ولو طارت"... نريدك يا شيخنا أن تقول لباقي علماء الفكر المتخلف أن بطة الحضارة والنهضة العالمية ستطير وتطير وتبتعد ونحن "مكانك عُدْ" منهمكون في مناقشة موضوع العنز.
فبالأمس فقط شهدت جدالاً حاداً بين ثلاثة شيوخ أزهريين يشكلون قامات يتناقشون في تفاهات، إذ أننا وبعد مضي 15 قرناً على وجود الإسلام لا زلنا مختلفون حول موضوع "الطلاق"، ذلك لأننا ليس لدينا شيخ واحد له رأي حازم وحاسم في أي موضوع فقهي بدون الرجوع للقدماء الذين لا يجب علينا أن نحملهم أوزارنا أو مشاكل عصرنا، فكيف يكون لنا عزمٌ على التجديد ونحن في وادٍ سحيق من التخلف والعجز الفكري.