بدأت المقاومة الفلسطينية منذ ما يزيد عن قرن, وازدادت وتيرتها شراسةً بعد وعد بلفور المشئوم 1917 م , واندلعت الاحتجاجات على أثر ذلك الوعد, وبدأت أحداثها من القدس العاصمة الأبدية الفلسطينية , وامتدت وشملت مختلف الأراضي الفلسطينية من أقصي الشمال حتى أقصي الجنوب واستمرت تلك الاحتجاجات أسبوعاً , ولم تستطع السلطات البريطانية إخمادها أو السيطرة عليها , وبمروراً بثورة البراق 1929وبالثورة الفلسطينية الكبرى 1936, وبمروراً بويلات حرب 1948 , وصولاً إلي حرب 1982 قدم شعبنا الفلسطيني أنهاراً عطرة من الشهداء , وانتهت المواجهة بانسحاب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ضمن اتفاقية بمغادرة الأراضي اللبنانية والتوجه إلي تونس واليمن , وحلت بعدها المؤامرة علي مخيم صبرا وشاتيلا وارتكبت الميلشيات اللبنانية, وشارون مذبحة كانت حصيلتها 3000 فلسطيني, وعلي أثرها سارعت إسرائيل وأطراف إقليمية لتصفية السلاح الفلسطيني في لبنان , إلا أن خططهم لم تنجح وبقيت المقاومة الفلسطينية باقيةً وثابتةً في اغلب مواقعها تتحمل الألأم وتنزف الدماء تسعي إلي تحقيق هدف التحرر والتحرير والاستقلال وإقامة الدولة علي كامل التراب الفلسطيني .
وتسارعت الأحداث وهبت من الأرض الفلسطينية الانتفاضة الفلسطينية الأولي ومن جباليا اندلعت انتفاضة الحجارة في عام 1987 , وقدم شعبنا الفلسطيني ألوفاً مؤلفةً من الشهداء والجرحى, وجيش من المعاقين وتوجت تلك الانتفاضة بانتصار تحقق بإقامة السلطة الفلسطينية عام 1994 , وتسارعت عجلة الزمن الفلسطيني وجاءت الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى عام 2000 واستشهد قائدها أبوعمار شمس الشهداء ومعه ألوفاً من الشهداء في عام 2004 , وتوالت الأحداث واندلعت حرب الفرقان عام 2008 وحرب حجارة السجيل عام, 2012م, ثم جاءت حرب العصف المأكول في الثامن من شهر رمضان المبارك 2014, وكل العام شاهد في الثلاث حروب علي غزة , دمرت ألوف المنازل والمصانع والأراضي الزراعية وأنهاراً من الشهداء وجيوش من المعاقين , فالمقاومة الفلسطينية علي مدى عقود من الزمن لم يقدم لها إلا الفتات من الدعم الذي كان يقدم للمقاومة, وكان يتوزع كالتالي تمر وخيم وطحين وبعض المعونات الطبية والغذائية واستضافة بعض الدول لمعسكرات تدريبية , في المقابل ما كان يقدم إلي إسرائيل الكيان المغتصب, فأول الدعم كان البترول العربي والمليارات الأمريكية والأوروبية والطائرات والصواريخ والأسلحة المتطورة من الدول الدائمة في مجلس الأمن الدولي فحينما اخترت عنوان مقالي المقاومة الفلسطينية تحتاج الدعم الكامل من الأشقاء العرب والمسلمين فعلى سبيل المثال لماذا لم تخصص الدول النفطية العربية والإسلامية شهر كل عام من دخلها ليكون رصيد للمقاومة, حينها ستتغير معادلة المقاومة ومواجهتها مع آلة الحرب الإسرائيلية لأن كل ما حدث بين العرب والفلسطينيين من اتفاقيات كان بمثابة روايات جحا, فالمقاومة تحتاج الدعم للحفاظ علي منجزاتها وانجازاتها , والمقاومة الفلسطينية هي الجدار الأخير التي تحتمي به الأمة العربية والإسلامية كما إن الدعم للمقاومة الفلسطينية واجب مقدس في ظل غياب إستراتيجية عربية وإسلامية موحدة ,
من المؤكد بات المطلوب من جامعة الدول العربية والمنظمة العمل الإسلامي واتحاد دول الخليج العربي مراجعة حساباتهم وموقفهم من المقاومة الفلسطينية التي أكدت أنها قادرة علي إن تكون نداً قوياً في المواجهة مع إسرائيل التي تتمتع بترسانة عسكرية صهيونية فريدة من نوعها .
فالمطلوب أيضا من الدول النفطية التي تستثمر المليارات في البنوك الأمريكية , أن تُجمد هذه الاستثمارات وتستثمر جزءًا منها في المقاومة , لأنها هي الرابحة وسوف تحقق لكم مزيداً من المليارات وستكونوا أسياداً للعالم إن دعمتم المقاومة , لأن المقاومة الفلسطينية ساهرة لا تعرف النوم والمقاومة الفلسطينية كبيرة عقلياً وتقنياً وعسكرياً وأمنياً وليس لها أطماع غير الكرامة..