الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المقاومةُ سلاحٌ رادعٌ وجبهةٌ متماسكةٌ

يستعجل الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي القدس والشتات وفي كل مكان، كتائب المقاومة الفلسطينية على اختلافها، للرد على الهجمات الإسرائيلية، بقوةٍ وغزارةٍ، لتوقف اعتداءاتها، وتنهي حشودها، وتعود أدراجها بدباباتها وجنودها من حيث أتت، وتنهي أحلام تينيت وأضغاث ليبرمان، اللذان وأمثالهما من مهاويس التطرف والجنون الصهيوني، يحلمون بتدمير المقاومة، وكسر شوكتها، وتمكين المستوطنين من الاستغراق في النوم الآمن، بعيداً عن هواجس القصف، وكوابيس الموت والقتل، وتذاكر السفر والهجرة، ومخططات الهروب والرحيل، بعد أن يستأصلوا شأفة المقاومة من جذورها، ويجتثوها من أرضها، ويصفوا العديد من رجالها، ويمنحوا من استطاعوا منهم \"بزعمهم\" تذاكر إلى الجحيم، ورحلاتٍ إلى جنهم.

ربما لم يكن الشارع الفلسطيني متضامناً في تاريخه كما هو اليوم، فقد توحدت أطيافه، واتفقت مكوناته، والتقت أطرافه في جهات الوطن الأربع، وفي القلب منه القدس، وأشعلوا بقرارٍ منهم الأرض لهيباً تحت أقدام الصهاينة، لا غضباً واحتجاجاً على خطف وحرق الفتى أبو خضير وهو حي، ولا استنكاراً للحملة الهوجاء التي قاموا بها في مدن الضفة الغربية، ولا انتصاراً لإضراب الأسرى والمعتقلين، وتأييداً لمطالبهم المشروعة وحسب، بل رفضاً للممارسات الصهيونية كلها، وثورةً على الاحتلال، وانتفاضةً على الاغتصاب، ومحاولات سرقة الوطن، وسلب الأرض، وتزوير التاريخ، وتغيير الواقع.

لعل الجبهة الداخلية الفلسطينية اليوم هي في أفضل حالاتها، وأسمى تجلياتها، تماسكاً ووحدة، وتوافقاً ورغبة، وإرادةً وعزماً، وشمولاً واتساعاً، ووعياً وعقلاً، وفكراً وقلباً، وصبراً واحتمالاً، فقد باتوا يعرفون ماذا يريدون، ويدركون العدو الذي يواجهون، ولكنهم لا يبالون بما قد يلقون منه، ولا يخافون بما قد يلحق بهم من أذى ومضرة، وما يصيب مدنهم وقراهم ومخيماتهم من دمارٍ وخراب، فهذا العدو قد عودهم على سياسته، وعرفهم على منهجه، الذي لم يغيره ولم يعدله، فما زالت سياسته دموية همجية، قد جربها شعبنا كثيراً، وخبر نتائجها، وعرف آثارها، فما أنتجت إلا الصمود والثبات والصبر واليقين.

الشارع الفلسطيني اليوم موحدٌ شعبياً، ومتوافقٌ أهلياً، ومتماسكٌ بينياً، ومترابطٌ بنيوياً، فلا اختلاف بين أبنائه، ولا تناقض بين سكانه، فقد اتفقوا على المقاومة، والتقوا على الإعداد والاستعداد، وامتلاك القوة والقدرة، وإرهاب العدو بما يملكون، وردعه بما يحوزون، وقد أعدوا له ما استطاعوا من قوة، وحشدوا له ما أمكنهم من رجال، وقد حملوا عدة الحرب، ولبسوا كالأنبياء لأمتهم، ولن يخلعوها حتى يقاتلوا، ولا شكوى بينهم، ولا تذمر فيهم، ولا خوف يسكن قلوبهم، ولا حساب لما يخططه العدو ضدهم، فعلى قيادته أن تتبعهم وتسير خلفهم، وأن تخضع لهم وتنقاد إليهم، فالفلسطينيون شعبٌ بصيرٌ عالمٌ، واعٍ عاقل، مؤمنٌ صادق، مطمئنٌ واثق.

إنهم جميعاً ينتظرون بشغفٍ لحظة انطلاق صواريخ المقاومة، لتدك مدن ومستوطنات الغلاف الإسرائيلي، ولتصل إلى عمق كيانه، وتهدد أطراف الشمال، الذي كانوا يظنون أنه مع الوسط في أمنٍ من القصف، وأن صواريخ المقاومة لن تطالهم، وأنهم لن يجبروا على إغلاق الجامعات والمدارس، والنزول إلى الأقبية والملاجئ، خوفاً من الصواريخ التي باتت تعرف أهدافها، وتصل إليها بدقةٍ عالية، وتحمل معها إلى جانب الرعب والخوف، موتاً بسكتة، أو قتلاً بشظية، أو هوساً نفسياً، وصدمةً عصبية.

الفلسطينيون يشعرون اليوم أن جبهتهم الداخلية قوية، فمقاومتهم حاضرة، وقيادتها رشيدة، وجنودها على أهبة الاستعداد، يتنافسون ويتتابعون، ويتجهزون ويتحضرون، ورجالهم أقوياء، بأساً وعقيدة، وإرادةً وشكيمة، ونساؤهم، صبايا وعجائز، يسرن صدر الصف سرباً باسلاً، يتحدين ويواجهن، ويشجعن ويحفزن، ولا يبكين ولا يولولن، وسلاحهم حادٌ وماضي، يجرح ويقتل، ويصيب ولا يخيب، يصنعونه بأيديهم، ويحتفظون به في مخازنهم، ويطلقونه بقرارهم، ويستخدمونه بإرادتهم، ولا ينتظرون إذناً من جهة، أو موافقة من خارج الحدود.

بينما جبهة العدو مهزوزة ضعيفة، ومتفككة وخائفة، وقلقة ومضطربة، ومرتعشة ومترددة، يسكنها الخوف من الفشل، ويدفعها البغي إلى محاولة استعادة الهيبة، ومحاولات الاعتداء لإثبات تفوق جيشهم، وقوة نارهم، وأنهم قادرون على كي مواضع الجرح، أو خلع الضرس من جذوره وإسكات الألم، بعد الذي أصابهم في الحروب السابقة، التي كشفت عن عجز جيشهم وقادته على تحقيق الأهداف، والوصول إلى الغايات المرسومة، إذ ماذا يعني ثلاثة حروب في خمس سنوات، ومئات العمليات الموضعية السريعة، ضد ذات الجماعات، وعلى الأرض نفسها، ومن أجل ذات الأهداف، التي لم تتحقق خلال الحروب السابقة، ولن تحققها أيُ حروبٍ قادمة، مهما بلغت في شدتها وقسوتها، وأياً كانت قوتها وسرعتها.

ستمضي هذه الحرب كسابقاتها، وستضع أوزارها بعد أيامٍ أو ساعاتٍ كما انتهت أخواتها، وسيتقهقر جيش العدو، وستنكس دباباته فوهات مدافعها، وسيرتفع صوتُ الإسرائيليين، أنيناً ويأساً، مستوطنين ومدنيين، وعسكريين وسياسيين، مطالبين بسرعة التوصل إلى هدنة، وفرض وقفٍ لإطلاق النار، يعيد الهدوء إلى مستوطناتهم، ويمكنهم من العودة إلى مدارسهم وجامعاتهم، ومزاولة أعمالهم وحياتهم الاعتيادية.

وستعود المقاومة من جديد إلى ثكناتها وقواعدها، تعد وتجهز، وتدرب وتزود، وتنظم صفوفها، وتستعيد عافيتها، فقد بات لديها يقيناً أن سلامة صفها، ووحدة أهلها، والتفاف شعبها، ومتانة جبهتها الداخلية، بالإضافة إلى السلاح الفاعل، والقوة الرادعة، والقرار الحر الأمين، والقيادة الراشدة الصادقة، كفيلة بكسر شوكة العدو، وجرف صخرته، وتحطيم إرادته، وتغيير وجهته، واستبدال خطته.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 8/7/2014

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط