تاريخ النشر: 2020-03-22 | 13:59
تاريخ النشر: 2020-03-22 | 13:59
لم يكن ينقص لبنان ما يعانيه من أزمات ، وتحديداً خلال الأشهر الماضية ، على خلفية الحراكات التي شهدها ، والتي كادت أن تطيح بما تبقى من عناوين الدولة في لبنان ، وأدخلته في أزمة اقتصادية ومالية ، لا أفق أقله بالمنظور لحلها . وهو أي لبنان الذي تعصف به في الأساس أزمة سياسية وطنية ، مردها إلى التركيبة الطائفية التي رُكِّبت في لبنان كي يبقى كذلك ، دونما إيجاد حلول تخلصه من مرضٍ قاتل تهددّ ولا زال يتهدد تركيبته الاجتماعية ، رغم ما جاء في اتفاق الطائف لجهة إلغاء الطائفية السياسية من دون جدوى .
اليوم أضيف لتلك الأزمات ، وبائين ، الأول وباء الكورونا الذي يجهد لبنان الرسمي والشعبي على مكافحته ، شأنه في ذلك ، سائر أغلب دول العالم ، بما فيها الأكثر رقي وتقدم وتطور . أما الثاني ، وباء العميل عامر الفاخوري ، المُهرّب أمريكياً ، الأمر الذي عرّض السيادة اللبنانية إلى الخطر ، لما تركه من تداعيات . وهنا لا أريد الغوص في موضوع هذا العميل القاتل والمجرم بحق المقاومة وبيئتها وجمهورها ، وهو الموصوف والمعروف على أنه جزار معتقل الخيام ، دلالة على ما ارتكبه من جرائم وفظائع بحق أسرى المقاومة الوطنية والإسلامية .
من جملة تلك التداعيات ، موضوع التعرض الظالم لحزب الله والمقاومة ، لما ناله من اتهامات وتشكيك حد وصفه بالمتورط . هذا التعرض مهما كان حجمه وخلفياته مرفوض ومدان . لأن حزباً تصدّر مقاومة وطنية وإسلامية مع المحتل الصهيويهودي لأرض الجنوب اللبناني ، ودفع ما دفعه من الشهداء والجرحى ، والتدمير الممنهج لمناطق بيئته ، وحقق ما حققه من انتصارات ، لا تزال تشكل لهذا الكيان تخبطاً ومأزقاً ، وشل قدرته على العدوان ، لا يمكن لهذه المقاومة وهذا الحزب أن يتغاضى أو يتهاون في قضية عملاء كيان العدو المحتل . وهو أي الحزب بهذا المعنى خارج كل الصفقات المشبوهة
إنّ مُسارعة البعض من الأصدقاء والحلفاء ، من مرجعيات ، وإعلاميين وكتاب وأصحاب رأي ، أو مدونين وناشطين على مواقع التوصل الاجتماعي ، إلى كيل الاتهامات ، والتشكيك بصدقية المقاومة وحزب الله ، هو تسهيلٌ ، للقوى المتربصة بالمقاومة ، وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية وكيان العدو ، في تمرير ما يعملون عليه ومنذ سنوات طويلة إلى شيطنة المقاومة وصدقيتها ، وإحداث الشرخ ، أولاً مع بيئتها ، وثانياً مع حلفائها وأصدقائها .
من شاهد سماحة السيد حسن نصر الله ، في معرضِ حديثه عن قضية العميل عامر الفاخوري ، في الشق المتعلق ، بما ناله والحزب من اتهامات ، يُدرك جيداً مدى المرارة التي يكابدها قائد المقاومة ومنذ زمنٍ طويل من إساءات ، وهو يعلن للملأ أنه قد ضاق ذرعاً من تصرفاتهم ، التي تبتعد كل البعد عن النقد البناء .
ما قاله سماحة السيد ، أن ليس في مقدور المقاومة منع تهريب العميل ، أو إسقاط الطائرة الأمريكية ، أو اقتحام السفارة في عوكر ، لاعتقال العميل الفاخوري ، كلامٌ دقيقٌ وصحيح وفي مكانه . لأن عكس ذلك ، قد يدفع بتطور الأوضاع نحو حربٍ أهلية في لبنان . وهذا ما لا يتحمله لا للبنان ولا اللبنانيون ، خصوصاً أن عين المقاومة وجهدها وعملها منصب نحو مواجهة كيان الاحتلال ، حيث الصراع المفتوح معه ومع روافعه وحواضنه الدولية والإقليمية .
محزن أن نجد السيد نصر الله في موقع المدافع عن المقاومة ، من خلفية أنه وما يمثل متهم أمام القريب قبل الخصوم والأعداء . وقد عبّرَ بمرارة غير معهودة ، عندما قال ، بعد هذا العمر ، وهذه الشيبة أقف موقف المدافع ، مطلقاً عبارته : " إنّ من نكد الدهر على المرء أن يأتي يوم يدافع فيه شخصياً عن المقاومة ، في موضوع عميل إسرائيلي مجرم وقاتل ... الخ " . وتلك الإشارة التي تُدلل عن مدى الغضب أيضاً ، بأن هذه الاتهامات تجاوز للخطوط الحمر ، وهو ما يشبه فك الارتباط مع هؤلاء الحلفاء والأصدقاء ، إن لم يكن كذلك .
لابد من مسارعة ما أساء واتهم ، إلى التراجع عما بدر منهم من اتهامات ، فترميم وردم الهوة في مصلحة من هم في موقع وخندق المقاومة . وما حصل درس لتفادي ما اعترى العلاقة الكفاحية من شوائب من الواضح أنها متراكمة ، وليست وليدة ما حصل على خلفية قضية العميل عامر الفاخوري . ما عهدناه من سماحة السيد حسن نصر من سعة صدر وطول بال ، نتمنى عيه أن يبقي باب العلاقة مفتوحاً ، فأنتم ياسماحة السيد وبما تتمعون به من خِصال وأخلاق وصدقية وثقة لا حدود لها ، قادرون على تجاوز هذا الموضوع ، بما يضمن علاقة مبنية على الثقة وعدم التشكيك .