تاريخ النشر: 2022-07-19 | 14:51
تاريخ النشر: 2022-07-19 | 14:51
”كانت طريقة دفن النساء الأكثر انتشارًا في أوروبا، ويرجع أقدم مثال لها إلى سلوفاكيا في القرن الخامس، وآخرها إلى النرويج في القرن العاشر“.
هكذا وصفت الدكتورة ”إيما براونلي“، الزميلة بمعهد ماكدونالد للبحوث الأثرية“ ما كشفته بحوث حديثة عن أغرب الطرق التي دفن بها الأوروبيون موتاهم إبان العصور الوسطى، في إشارة إلى اكتشاف مقابر بداخلها ”أسرة وأرائك“.
وذكرت ”براونلي“ أن المقابر عبر التاريخ لم تكن مجرد مكان لدفن الموتى، بل ظلت دائمًا وسيلة لبيان رسالة أو معتقد، تمامًا كما فعل قدماء المصريين عندما دفنوا موتاهم داخل أهرامات عملاقة، وكما فعل الفايكنج عندما دفنوا موتاهم في البحر، ولذا فإن ”أماكن الراحة الأخيرة (في معتقدات الأولين) يمكن أن تخبرنا الكثير عن شاغليها والمجتمع الذي كانوا يعيشون فيه“، حسب ما أوردت مجلة ”ديسكفر“ الأمريكية.
وتشير خبيرة الآثار إلى أن الاكتشافات الحديثة لآثار العصور الوسطى ضمت 72 حالة ”دفن على أسرة أو أرائك“، تمتد من جنوب الدول الاسكندنافية وسلوفاكيا إلى إنجلترا.
وعلى عكس أغلب أوروبا، ظلت هذه الطريقة في دفن الموتى مقصورة على النساء في إنجلترا، ولم تنتشر فعليا هناك حتى القرن السابع الميلادي.
لكن من أين جاءت هذه الطريقة في دفن النساء؟ تشير أحدث البحوث الأثرية إلى الأوروبيات اللاتي كن يسافرن إلى إنجلترا لنشر المسيحية، حيث نقلن إلى هناك ثقافة اعتبار القبر مكان الراحة الأخير للمتوفين، خاصة النساء منهم.
وبمرور الوقت، ارتبطت المسيحية بهذا الطقس في دفن الموتى، وأشهر آثارها سرير مقبرة ترومبينجتون (قرية على مشارف كامبريدج) المزخرف، والذي وُجد عليه ”صليب صغير من الذهب“، عام 2011، وهيكل عظمي لفتاة تبلغ من العمر 14 إلى 18 عامًا، ومرتبة من القش. ويشير الصليب الذهبي إلى أن الفتاة المدفونة كانت من النخبة، وربما من سلالة النبلاء أو الملوك، إذ كانت أعلى مستويات المجتمع الأوروبي ترتدي مثل هذه الصلبان آنذاك.
لكن ”براونلي“ تشير إلى أن الدفن في الفراش لم يقتصر على النساء الأوروبيات فقط؛ بل تم دفن رجال وأطفال على الأسرة أيضا، إذ وجدت اكتشافات أثرية حديثة بقايا هيكل صبي يبلغ من العمر 5 إلى 6 سنوات تحت كاتدرائية كولونيا.
وكانت الأسرة المستخدمة للدفن في إنجلترا تحتوي على العديد من التركيبات المعدنية (بعضها كان مزخرفًا بطبيعته)، فيما تطور استخدامها في بلدان أوروبية أخرى، مثل: سلوفاكيا، حيث بدت آثارها المكتشفة أقرب إلى الأرائك، وفوقها ”ألعاب“ للتسلية!