الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المكاشفة والصراحة وموظفي حكومة غزة السابقة

  جميع الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه السياسية بات يدرك صعوبة المرحلة القادمة التي تواجه كلاً من القيادة الفلسطينية من جهة وحكومة حماس من جهة، ويعود ذلك الى الاسباب التالية:

1. انسداد افق طريق المفاوضات والتسوية وكذلك خيار الحرب المفروض بالشكل التي تراه اطراف خارجية وليس ذلك النابع من رؤيا وتوافق فلسطيني او بمعنى اخر "ان يخوض الشعب الفلسطيني حرباً ويدفع ثمنها غالياً، ولكن ليست باسمه. (هذا لا يعني المساس بقدرة المقاومة التي ابلت بلاءاً ترفع لها القبعات وتنحني لها القامات).

2. لم يعد الانقسام الفلسطيني ناجم عن اختلاف البرامج فقط بل الناجم عن الاختلاف على تقاسم "الغنائم المالية والمواقف السياسية" التي اما تأتي بأسم الشعب الفلسطيني او تجنى على حساب الالام والمصائب التي تحل بالشعب الفلسطيني.

من بين افرازات هذا التوصيف برزت مشكلة توحيد المؤسسات وأهمها، بل الاهم من البحث في مستقبل القوانين والتشريعات والإجراءات والتغييرات الادارية والبلديات وما طرأ عليها من تغيير مهم والكثير من القضايا الاهم على مستقبل النظام السياسي في مؤسسات غزة ولكنها للأسف تعتبر امور ليست ذي صلة بالمقارنة مع توظيف والحقوق التي اصبحت مكتسبة لموظفي حكومة غزة السابقة واهمها عدد الموظفين المبالغ فيه خارج حدود القدرة والمنطق، التشبث بالمواقع الاشرافية، وتسكين الوظائف على السلم المالي لقانون الخدمة المدنية بتعديلاته المختلفة.

كان من المفترض على حكومة غزة السابقة ان تصارح وتكاشف موظفيها ببنود الاتفاقيات (القاهرة والدوحة وتفاهمات الشاطئ وغيرها وكان على قيادة حماس ان لا تترك البنود فضفاضة وغامضة بدون تناول تفاصيل التفاصيل في بند الموظفين والحكومة، مع انها كانت دقيقة واكثر اصراراً على تغيير "كلمات" في بنود اخرى من الاتفاقيات) وكان لزاماً على حركة حماس ان لا تدفع باتجاه بقاء حكومة ظل موازية لحكومة الوفاق، بل لم توفق بعدم السماح للموظفين قبل 2007 بالعودة لمواقعهم، وكذلك لم توفق حركة حماس بتعميم تعليمات على حكومة الظل بعدم التجاوب مع المبادرات المتقدمة والايجابية والسريعة واحياناً المتسرعة لبعض وزراء حكومة الوفاق، بغرض الدمج وعودة الموظفين "الملاحقين" – على سبيل المثال لا الحصر: التعاون الايجابي والمفتوح من وزير الصحة والأوقاف - الا ان وزير الصحة جوبه بالاعتداء الجسدي، بالاضافة الى رفض المساعدة الطارئة والسريعة للبلديات في اليوم الثالث من العدوان على غزة والتي تم تخصيصها وزير الحكم المحلي ورفض زيارة وزيرة التربية والتعليم. جميع ما سبق خلق هاجس وقلق لدى حكومة الوفاق من جهة والرئيس من عدم جدية حركة حماس في تطبيق عملي لاتفاق المصالحة واهمها ممارسة حكومة الوفاق الوطني صلاحياتها في غزة. من جهة اخرى، كان من المفروض على حكومة الوفاق (حكومة الشعب الفلسطيني ) الاسراع في البت في عمل اللجنة الادارية القانونية وكان لزاماً عليها ان تبدد القلق من خلال شعور موظفي حكومة غزة بأن الامور تسير في الاتجاه الصحيح وان هناك حراكاً على الارض يتعلق بعملية الدمج.

ومهما قمنا من توصيف للدور السلبي للمسئول السياسي، الا ان هناك اجماعاً شعبياً على ان موظف حماس وموظف السلطة الوطنية " المطارد من عمله" بقوة الانقلاب، كلاهما ليس لهم ذنباً ليكونوا ضحية افرازات الانقسام او ان يكونوا وقوداً للمناكفة او التقارب التكتيكي بين طرفي المعادلة السياسية، وكلاهما يتطلع الى عدالة اجتماعية وراتب يستطيع ان يوفر له ولأسرته ولأولاده حياة متواضعة في اجواء انعدم فيها الامن والأمان بفعل الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة وبفعل حصار قاس وظالم على قطاع غزة يمتد منذ 2005 الى يومنا هذا.

اذن ما هو الحل؟

طالما ان كلاً من الطرفان لا يزالان ينظرون للمصالحة والشراكة على انها تقاسم للمصالح الحزبية، وان التكتيك "المصالحة" هي فقط ان يعطي كل طرف، قرينه او نقيضه غطاءً او مظلة للخروج من ازمته السياسية او المالية، الى ان تتغير الظروف على الارض ويقوم كلاً منهم بفك شراكة زواج المسيار او المتعة، وبالتالي موضوع توحيد المؤسسات وتفعيل الاطار القيادي هو المولود الغير مرغوب به الذي قد ينجم عن ذلك الزواج المرحلي المبني على امل فك الشراكة في أي وقت تتغير فيه تلك الظروف.

ان من يتطلع للمستقبل عليه ان يدرك ان المصالحة يجب ان تكون على اساس انها مصلحة وطنية خالصة لمحو سنوات من العلقم الذي لا يزال يذوقه الشعب الفلسطيني بشكل عام وقطاع غزة بالتحديد، ولهذا تعتبر المكاشفة والمصارحة واتخاذ القرارات الصعبة هي تلك التي يمكن ان تؤسس لشراكة حقيقية نحو مستقبل افضل للشعب الفلسطيني.

المشاركة لا تعني بالطبع المحاصصة، ومن يريد ان يكون شريكاً عليه ان يتحمل تبعات ما اقدم عليه ، وعليهما ان يكونا شريكين على ارية برنامج سياسي وطني، بمعنى شركاء في البناء، وشركاء في تحمل المسؤوليات الجسام وخاصة نحو تعزيز صمود المواطن والتخفيف عنه، والعمل على رفع مستوى التعليم وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والاهتمام بفئة الشباب، والاهم من ذلك هو اعادة ترميم الكرامة المجروحة للشعب الفلسطيني والذي اصابتها ونالت منها ثقافة " العيش ببلاش، والنتش، والهبش، والكابونه" وتآكل القيم والأخلاق.

ولهذا يكمن اقتراح الحل مبنياً على الاسس التالية والواضحة:

1. فلسفة ادارة ودمج وتوحيد المؤسسات الحكومية هي نابعة من المشروع الوطني الفلسطيني نحو اقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. مؤسسات الدولة النابعة من القانون الاساسي الذي يطمح لبناء مؤسسات الدولة الوطنية، المدنية، العصرية ومن قيمها التعددية واحترام حقوق الانسان، صون الحريات العامة والخاصة، والعدالة الاجتماعية.

2. ان ما يحكم توحيد المؤسسات هو الشراكة المبنية على المهنية وتحمل الاعباء وليست المحاصصة وتقاسم الوظائف واموال اعادة الاعمار، بل العمل للنهوض بالانسان الذي هو الاساس وصون كرامته، والارتقاء بالمؤسسة الحكومية من خلال الاصلاح الاداري والمالي، والالتزام بالقوانين المالية والادارية للشركاء في الاتحاد الاوروبي والدول المانحة والفلسطيني دافع الضرائب الذي تشكل امواله اكثر من نصف موازنة السلطة.

الاجراءات على الارض:

1. حكومة الوفاق الوطني او أي حكومة أخرى لا يمكنها ان تكون اسيرة لموضوع توفير او عجزها عن دفع الرواتب وبالتالي توقف لكافة مهام وأعمال وبرامج الوزارات والمؤسسات (اعمال اغاثية او تنموية) ليكون دور الحكومة معزولاً او خاملاً في مواجهة التحديات في الاغوار والقدس ومناطق ما تسمى "ج"، والعمل الدبلوماسي..الخ، ولهذا لا يمكن لأي حكومة الالتزام باستيعاب عدد الموظفين المطروح من حكومة غزة السابقة (العدد متضارب ، حيث بدأ بعدد 18200 يوم توقيع تفاهمات الشاطئ ليرتفع الى 32 الف بعد اسبوع من اتفاق الشاطئ ليرتفع الى 42 الف وأخيرا على لسان د. الحمد الله وصل الى 54 الف) وعلى حركة حماس ان تتفهم أهمية ترك موضوع توحيد المؤسسات للجنة الادارية القانونية طبقاً لتوفر الامكانيات المالية وضمان عدم الترهل الاداري والقدرة الاستيعابية للوزارات (حسب ما جاء في اتفاق القاهرة)،

 

2. يقترح ان يتم توسيع صلاحيات اللجنة الادارية القانونية ليضاف اليها دور الاصلاح الاداري و البحث عن حلول ابداعية في توفير الشواغر في الوزارات المختلفة لأغراض تسكين واستيعاب جزء عقلاني ومنطقي وحسب الحاجة من موظفي حكومة غزة السابقة ، وعلى حركة فتح ان تتفهم ضرورة تسهيل عمل حكومة الوفاق الوطني المتعلقة باتخاذ اجراءات هامة وقد يكون جزءاً من تلك القرارات صعباً اتجاه موظفي السلطة ما قبل 2007 ومنها التقاعد المبكر الاجباري او الاختياري لشريحة كبيرة من موظفي السلطة (لأسباب موضوعية متعددة)، بالإضافة الى وضع حلاً ادارياً مرضياً للوظائف الوهمية، على ان تقوم اللجنة الادارية-القانونية بالإسراع في انجاز الملفات المنوطة بها ضمن فترة زمنية محددة كما جاء في اتفاق المصالحة.

3. تخضع المواقع الاشرافية (الوكيل والوكيل المساعد، و مدير عام، القضاة، ...الخ) لآلية التنافس على الموقع الشاغر ضمن معايير مهنية بحتة.

4. يقترح ان يتم تشكيل هيئة لتفعيل دور الشباب وخاصة وضع تصورات اعادة التأهيل للمهارات المهنية ومهارات الحياة بالإضافة الى تعزيز المعرفة بالجوانب الاخلاقية في مزاولة المهن المختلفة ضمن المنظومة العالمية ، وان تعمل الهيئة على الاستثمار في رأس المال البشري، بما فيها فتح اسواق وفرص عمل في سوق العمل العربي والعالمي، وتعزيز مهارات الريادية والإبداع والابتكار لدى الشباب وتحويل رغبة الشباب في الهجرة الى جانب ايجابي يتم برعاية اتفاقيات دولية تستثمر في القدرة الاقتصادية للشباب الفلسطيني لما له من عوائد اقتصادية واجتماعية وسياسية (اذا تم توظيفها وإدارتها برؤيا ايجابية).

*باحث زائر وأستاذ مشارك- جامعة ابسالا/ السويد

[email protected]

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط