تاريخ النشر: 2021-12-12 | 14:54
تاريخ النشر: 2021-12-12 | 14:54
وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس كان قد اجتمع خلال الأسبوع الماضي مع كبار المسؤولين الأمنيين في الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، وكما يدعي غانتس فإنه أبلغ الجانب الأمريكي بأنه قد أوعز للجيش الإسرائيلي بالتحضير والاستعداد لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وإدعى غانتس أنه لم يسمع الفيتو الأمريكي المعارض لمثل هكذا توجه إسرائيلي، وأنه لمس أثناء اجتماعه مع المسؤولين الأمريكيين تفهماً منهم لخطورة ما بعد فشل المفاوضات النووية. إلا أنه اعترف بأن إدارة بايدن لم تحدد موعدا نهائيا لانسحابها من المحادثات في فيينا إذا لم يكن هناك تقدم، لكنه أعرب عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستبدأ في التفكير في الخيار العسكري بجدية أكبر إذا لم تكن هناك تطورات إيجابية. وأيضا نائب وزير الجيش الإسرائيلي كان قد صرح بتصريحات مشابهة لتصريحات غانتس. وتأتي هذه التصريحات الإسرائيلية مزامنة مع مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، فالموقف الإسرائيلي من هذه المفاوضات أنه لا يريد لها النجاح ويريد العودة إلى تشديد العقوبات الدولية على إيران، وتعتبر إسرائيل أن تشديد العقوبات الاقتصادية وتجويع الإيرانيين هو الذي سيدفعهم للتخلي عن مشروعهم النووي وأن مفاوضات فيينا هي ليست للصالح العام للأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط. الجولة الأولى من مفاوضات فيينا كانت مخيبة لآمال إسرائيل وكانت سيئة جداً بنظرهم لأنه لم تكن مفاوضات متعثرة كما حاولت إسرائيل الضغط على حلفائهم وخاصة فرنسا وبريطانيا، ولا شك الولايات المتحدة، وكانت المفاوضات مستمرة، وكان هناك أوراق مقدمة، وتعديلات وما إلى ذلك. واضح أن إسرائيل تريد أن تصل الأمور إلى حد مفارقة وانهيار كامل وبالتالي فشل هذه المفاوضات وقيام أمريكا وحلفائها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
السؤال المهم في هذا السياق، ما مدى جدية إسرائيل في توجيه ضربة لإيران، وهل هي قادرة على توجيه مثل هذه الضربة وما الثمن الذي ستدفعه إذا ما تجرأت ووجهت ضربة لإيران؟
لنعود للوراء قليلا، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو قبل حوالي ثماني سنوات حذر العالم وفي خطاب له أمام الأمم المتحدة أن إيران تقترب من القنبلة النووية وأنها قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك، وقال نتنياهو في خطابه عام 2013 أنه "في حال اضطرت إسرائيل، فستقف وحدها في مواجهة إيران وإن على العالم أن يفرض على إيران الوقف الكلي لتخصيب اليورانيوم". وفعل نتنياهو كل شيء ممكن من اجل تحريض أمريكا وحلفاءها على مهاجمة إيران، فهو لم يكن يرغب أن تهاجم إسرائيل وحدها وتتحمل وذر ذلك الهجوم، وأراد من أمريكا وحلفاءها أن يقوموا بهذه المهمة، ولكنه لم ينجح ولم تتحرك أمريكا ولا حلفاءها لضرب إيران، وذهب نتنياهو وذهبت تحذيراته أدراج الرياح، والآن يأتي دور غانتس ليهدد بضرب إيران في الوقت الذي يجري العالم مفاوضات مع إيران، وهذا باعتقادي ليس تهديدا جديا ويأتي في الوقت بدل الضائع ولن يحقق شيء لإسرائيل وذلك لأن الإدارة الأمريكية وحلفائها لا يردون ذلك.
من الناحية اللوجستية فإن إسرائيل تمتلك القدرة اللوجستية على الوصول لقلب إيران من خلال طائرات إف35 التي اشترتها من أمريكا ومن خلال صواريخ جو أرض قادرة على اختراق التحصينات تحت الأرضية والقيام بضربه وثم العودة، ولكن يبقى السؤال المهم جدا وهو: كيف ستكون ردة فعل إيران؟ وخاصة وأن هناك مجموعة من حلفاؤها يحيطون بإسرائيل سواء كان في سورية أو لبنان أو حتى داخل فلسطين المحتلة وتحديدا حركة حماس والجهاد الإسلامي في غزة الذين يمتلكون مئات الآلاف من الصواريخ القادرة على الوصول إلى أبعد نقطة وشل الحياة في إسرائيل كما رأينا في حرب 2014 وكما رأينا في مايو 2021.
في اعتقادي أن كل التصريحات الإسرائيلية بشأن مهاجمة إيران، ومنذ عهد نتنياهو وحتى اليوم، ما هي إلا بروبجندا ودعاية فارغة المضمون لتخدم أهداف ومصالح سياسية لإسرائيل وبعض المكاسب الشخصية لمطلقي هذه التهديدات كما كان يفعل نتنياهو، وأن إسرائيل لن تجرأ على مهاجمة إيران وحدها، بل وأكثر من ذلك فهي تريد من أمريكا أو حتى من العرب أن يقوموا بهذه المهمة وهي تنأى بنفسها عن مخاطرها.