تاريخ النشر: 2017-12-02 | 09:09
تاريخ النشر: 2017-12-02 | 09:09
منذ مشارف العام الحالي بدأت المغرب تسير على نهج جديد في سياستها الداخلية والخارجية، حيث نالت اشادة لمبادرتها في الحكم الذاتي على مستوى دولي لحل النزاع مع دولة الجوار الجزائر، بالاضافة إلى سياستها الجديدة لسحب البساط من تحت جبهة البوليساريو وحضورها البارز في التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب ودعمها لقضيتها الثانية القضية الفلسطينية.
حالة المد والجزر لتنظيم البوليساريو الذي أفسد العلاقات الجزائرية المغربية منذ ثلاثة عقود، ودعم دولة الجزائر له ولبعها لدور سياسي نشط في صفوف دول العالم لتجعل منظمة الوحدة الافريقية تعترف بالحكومة الصحراوية عضواً فيها، دفع مملكة المغرب للانسحاب منها عام 1982، مما أجج النزاع الصحراوي، لتطرح الأمم المتحدة عدة حلول ولكن تباعد وجهات نظر مملكة المغرب والبوليساريو لم يصلوا إلى تسوية لقضية الصحراء الغربية.
تعزز المملكة المغربية الآن موقفها على جميع المستويات لتضعف الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، فعلى المستوى الدولي تناقص عدد الدول التي كانت تعترف في الجمهورية من 80 دولة إلى أقل من 30 دولة، وبدا مقترح الحكم الذاتي من المغرب ينال دعم ومبادرات من قوى ودول فاعلة، فقرارات مجلس الأمن أكدت مصداقية وجدية المقترح، وثمنت جهود المملكة لحل النزاع الاقليمي كذلك الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا واسبانيا والعديد من الدول.
بدى واضحاً التغير في منهجية المملكة من المقعد الفارغ إلى اثبات وجود وفرض حضور، فهذه المرة الثانية خلال العام الجاري يجلس ملك المغرب محمد السادس بمكان يجمعه مع ممثل الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، بعد انسحاب المملكة المغربية بما كان يسمى منظمة الوحدة الافريقية حين وافقت على الجمهورية العربية الصحراوية منذ أكثر من ثلاثين عام.
اعتبر العديد من المحللين السياسيين ان هذه الخطوة جديدة في نهج المملكة السياسي، وتمهيداً للاعتراف بالجمهورية ومن جهة أخرى اعتبر آخرون انها خطوة فقط لسحب البساط من تحت البوليساريو وعدم تحميل المغرب اي فشل مفترض للقمة، وأشاد وزير الشؤون الخارجية للمملكة المغربية ناصر بوريطة أن "المغرب لم يغادر القارة الافريقية بل غادر مؤسسة معينة" وأضاف ان المغرب أصبح المستثمر الافريقي الاول بالقارة الافريقية وطور العددي من المشاريع ويستقبل سنوياً 9000 طالب افريقي واصبح قطاع المغرب الخاص متواجد بالدول الافريقية كافة، لذلك فكرة العودة إلى الاتحاد الافريقي كانت بدعم مكتوب من 43 دولة.
منذ عام ونصف بدأت العلاقات بين المملكة ودول الخليج تقوى أكثر، بعد القمة الخليجية المغربية في الرياض، حيث وقفت المغرب مع دول الخليج ضد إيران، فقطع المغرب علاقته مع إيران تضامناً مع مملكة البحرين، ووقفت المغرب في حرب اليمن مع دول الخليج مقابل دعم الخليج قضية صحراء المغرب.
في السياق ذاته، المغرب من أبرز الحاضرين في التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب، حيث طور الملك مقاربة لمحاربة ظاهرة الارهاب لتكون من جوانب عدة، أمنية واستخباراتية وعسكرية بالاضافة إلى الجانب الديني أي محاربة التطرف الديني، ومكافحة الافكار المتطرفة ومحاربة الفقر، كونه يسهل استقطاب فئة من الشباب من الجماعات المتطرفة.
ربما المغرب الدولة الوحيدة الذي ما زال شعبها يدفع ضريبة لخدمة القضية الفلسطينية، حيث بكل فاتورة يذهب جزء من ثمنها لوكالة بيت مال القدس لتمويل مشاريع بالقدس، ويعتبر الملك أن القضية الفلسطينية هي قضيته الثانية بعد صحراء المغرب، أما عن رأيه في المصالحة بين حركتي فتح وحماس، اعتبرها مرحلة دقيقة، وثمن جهود جمهورية مصر كونها الراعي الاساسي للمصالحة.