الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المنتحرون في غزة بين الفقر والوطنية وصكوك الغفران

المنتحرون في غزة بين الفقر والوطنية وصكوك الغفران

تاريخ النشر: 2020-07-04 | 18:53

حالة التوازن أو الإتزان الإجتماعي في مجتمعنا الفلسطيني الغزي مبنية على ثلاثة قواعد:

1- الوضع الإقتصادي
2- الفخر الوطني
-3 الوازع الدين

وهي بالمناسبة ، تشكل كل قاعدة منها، جدار حماية للشخصية الفلسطينية الغزاوية . أي أن الشخصية الغزية محمية بثلاث جدر حماية من الأخطار الإجتماعية أو الأمراض الإجتماعية.

والقواعد الثلاث هي "سياسة" أو تتداخل بها السياسة بشكل فج، وبكل معنى الكلمة، ولذلك الغزيون مجبولون بالسياسة وهمومها ومشاكلها، وليس لديهم أمراض تسمى أمراض نفسية، بل لديهم أمراض سياسية أو إجتماعية.

أنا شخصياً، لا، أؤمن، بالمرض النفسي، مهما، قيل عنه، وتوسعت مراجعه ومؤلفاته، فهو خيال في عقول الفلاسفة، ورجال الدين، لكن هناك مرض عقلي محسوس، نعم، له علاقة تشريحية وفسيولوجية وظيفية، هرمونية أو إنزيمية، والفارق بين الإثنين كبير.

الأهم مما يسمى بالمرض النفسي، وكذلك المرض العقلي، هو التوازن أو الإتزان الإجتماعي، الذي عندما تهتز، أو، تضطرب، قواعد بنائه، يحدث خطراً على الذات، وعلى المجموع.

إن أي خلل في إحدى تلك القواعد الثلاث، أو، جدران الحماية الثلاث، يحدث إضطراباً إجتماعياً ما، وتتضاعف خطورة الإضطراب بتتابع إهتزاز قواعد الإتزان الثلاث.

تعالوا نرى لماذا ينتحر الشباب من سن 18 حتى سن 40 في قطاع غزة؟؟

* وللعلم أن محاولات الإنتحار كما سجلت الإحصائيات أكثر ب50 ضعف من قضوا بالانتحار وهذا مؤشر أخطر من الوفيات بالإنتحار

1- الوضع الإقتصادي أو جدار الحماية الأول:
الإقتصاد في قطاع غزة ليس له ملامح، أي ليس معروف المصادر وأوجه الصرف، وهو متعدد المصادر، ولا تحكمه حكومة مركزية لنظام دولة مستقر يمكن أن ترسم له الخطط وينشأ منه، أمن إقتصادي للمواطنين، والقطاع غير مستقر أصلاً أمنياً، أي تحت التهديد الدائم، بسبب الحصار والحروب والإشتباكات المتكررة، ولا يستطيع أحد التخطيط لمدة أسبوع، أو، شهر، ولذلك أكثر المتضررين من هذه الحالة هو المواطن وهذا مازاد شريحة الفقر والبطالة والعوز، في وقت تحاول سلطة حماس أن تتدبر دخلها بكل الطرق وجباية ما تستطيع من جيوب الناس، الذين أصبحوا واقعين تحت ضغط تجفيف الرواتب والخدمات من حصار إسرائيل ورام الله، لتدفعهم سياسيا لمواجهة حماس طوال 13 عاما، أو، عقابا لهم أيضا على خلفية مناطقية استلبست عقل الرئيس عباس وفريقه الحاكم في رام الله بداية بالتصدي لحماس وثانيا بالتصدي لفتحاويين معارضين للرئيس، أي هي سياسة فوق السياسة، وقطع الرزاتب والتقاعد المبكر، ما أصاب المجتمع الغزي بأمراض إجتماعية نتيجة إهتزاز الوضع الإقتصادي الذي نتجت عنه نسب البطالة المرتفعة جدا وتتراوح بين 50% - 70%، حاول شباب القطاع التمرد على تلك الحالة بحراكاتهم التي قمعتها حماس بشدة وبقبضة حديدية، دون إصلاح لنسب البطالة والفقر ناهيك عن الإعتقالات والإستدعاءات المستمرة لأجهزة الأمن للمواطنين والناشطين، ودون إستحابة لمطالب الشباب لإصلاح أوضاعهم الإقتصادية أو توفير فرص عمل للخريجين بمئات الآلاف، فهاجر البعض، وتضاعفت أحوال الباقين سوءاً وأغلقت أبواب الرزق والزواج في وجوههم، وحتى فرص العمل المتوفرة لدى سلطة حماس يستولون عليها لأتباعهم وبعض فرص عمل من رام الله لأتباع الرئيس وخدامهم السياسيين...

"" ونتيجة كل ذلك سقط الجدار الأول، جدار الحماية الإقتصادي عن الشخصية الغزاوية""

2- الفخر الوطني أي جدار الحماية الثاني للشخصية الغزاوية:

مع ظهور التمييز في الوظائف والمنافع والعطاءات والهبات والولاءات والمساعدات منذ نشأة السلطة الوطنية لصالح أعضاء حركة فتح وتوزيع الأراضي والمنشآت والمنازل والسيارات والإعفاءات وانتقال الحالة السلطوية والفتحاوية للصراعات و المكاسب وتآكل هيبة السلطة بتقارير الفساد الدولية مثل تقرير روكار وفساد الحكم والواسطة والمحسوبية بدأ الفخر الوطني يتراجع رويدا رويدا في أذذهان المواطنين وبانقلاب حماس واستيلائها على السطة في غزة بالقوة رغم فوزها في الانتخابات ديمقراطيا وبدل استخدام الطرق الديمقراطية التي فازت على أساسها و بإستخدم القوة وسلاح المقاومة لطرد السلطة الوطنية من قطاع غزة تفاقمت الأوضاع كلها وإنكسر جدار الحماية الوطني كاملا على تلك الخلفيات وأهمها ظهور الوطنية الفلسطينية بالضعف والفساد مضافاً لها تساوق السلطة مع التنسيق الأمني وعدم وفاء الجانب الإسرائيلي ببنود إتفاق أوسلو، وطغيان مصالح الطبقة الحاكمة على مصالح المواطنين إنقرضت الهالة القدسية في ذهن الجمهور عن مناضلي الأمس ووجدوا أن المصالح الذاتية لأفراد وقادة السلطة قد طغت على قضية الوطن، فتآكل جدار الحماية الوطني في الأذهان، وانكسر تماما بعد الإنقلاب الحمساوي عندما أدرك الناس أن الصراع بين المناضلين والمقاومين أصبح على السلطة وليس على القضية الوطنية،

"ونتيحة ذلك إكتمل سقوط الجدار الثاني عن الشخصية الغزاوية، وهو جدار الحماية الوطني من عقل وأذهان الناس""

3- الوازع الديني
وهو جدار الحماية الثالث للشخصية الغزاوية:

في انتخابات 2006 هرع المواطنين الحمساويين ومستقلين وفتحاويين لصناديق الإقتراع ومنحوا حركة حماس أصواتهم لتفوز بالأغلبية وكان حسب تقديرات اللحظة الإنتخابية ونظام الإنتخابات المختلط الدوائر والقوائم بأن ثلث أصوات حماس كانت من خارج حماس والمتدينين أي من فتح والمستقلين وهماً منهم أن حماس الإصلاح والتغيير ستمنع الفساد والمحسوبية وعيوب سلطة فتح التي ملها الجمهور، وازدحمت المساجد شيئاُ فشيئا، وإنتعشت الروح الديتية في أذهان وسلوكيات غير الحمساويين وحتى استبدل غالبية من سكان قطاع غزة الأغاني بالقرآن الكريم والحفلات الإسلامية ورنات الجوالات بالآذان وانتشرت مصطلحاتهم في الحديث بين الناس، وامتد ذلك لفترة محدودة أخذت حماس تستخدم قبضتها الحديدة نحو الجمهور وبدأت التوظيفات يحدث بها تمييز خارق لصالح الإسلاميين وكذلك المشاريع التجارية وتجارة الأنفاق وبدأت تظهر علامات الثراء على الحمساويين بامتلاكهم للدورة الإقتصادية للقطاع وإحتكار المصارف والأراضي والعقارات والتجارة والمساعدات والإستثمار في كل شيء لطبقة الإسلاميين في تمييز مشابه لتمييز الفتحاويين في البدء وبطريقة أكثر شراسة من السلطة الاولى واكتشف الناس إنتهازية الاسلاميين ودعواتهم السابقة للتقشف وحب الحياة الآخرة ووجدوهم يعملون في التحارة والأموال وجمع الثروات ويخرجون من يعارضهم من الناس من الجنة ويكفرون مناويئيهم، ويمنحون صكوك الغفران لجماعتهم، وبدأ تراجع الناس عما كانوا بدأوا به للتحول نحو التدين وغادروا المساجد في تلك الفترة ورأووا علمانية الحمساويين الأكثر جشعا وتمييزا من الوطنيين،، وأنهم أيضا طلاب دنيا، فتآكل الوازع الديني في أذهان الناس وكرهوا حماس رغم تدين الناس المعتدل في الأصل، الذي عادوا إليه، وبحثهم من جديد عن وطنيتهم، ولكن، هيهات، فقد تفاقمت مشاكل الفتحاويين في داخل تنظيمهم، وانقسموا فريقين، وزادت العقوبات على الفتحاويين في غزة من قبل رام الله، واستمر وضع الناس وفقرهم بإزدياد، وتمكنت الراحة والأموال والمنافع من الحمساويين.

""فإنكسر في ذهن الناس جدار الحماية الثالث للشخصية الغزاوية أي جدار الحماية الديني""

الخلاصة:
هكذا يعيش أهل غزة كالريشة في الهواء،
لا جدار حماية إقتصادي، ولا جدار حماية وطني، ولا جدار حماية ديني، فكلها تكسرت بسلوك أصحابها، وتشكلت الشخصية المهتزة في المجتمع الغزي الطبقي بالفعل الآن بفعل السياسيين ، تلك الحالة القابلة ليس للإنتحار فقط بل لإرتكاب جريمة القتل والسرقة والتزوير والتمرد، وكل ما يخطر، ولا، يخطر، على بال، وأصبح ديدنهم كيفية الحصول على المال لما يعانوه من فقر وبطالة وعنف وقمع وإهمال من الحكام، وغياب أي حلول أو مصالحة أو وحدة بين شقي في الأفق، لتأمين حياتهم، ومستقبل أسرهم، وهم طائرون في الهواء دون قواعد إرتكاز، ولن يتوقع أياً كان، كيف يتصرفون؟ أو كيف سيتصرفون؟؟ في لحظة، ما، أفرادا، أو، جماعات، فمنهم، من ينتحر، ومنهم، من ينجلط في سن مبكرة، ومنهم، من ينتظر فرصة لممارسة العنف والتمرد.

إحذروا الشخصية الغزاوية والعنف الكامن في داخلها أو خارجها، في كل وقت، فهي مهتزة إجتماعياً، بعد عقدين من الأزمات وفقدان جدر الحماية الشخصية، وسنرى الكثير غير المتوقع في تصرفاتهم.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط