الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

 قصص المهمشين تشكّل لوحة أدب " المهمشون"

المهمّشون ( للدكتور سعيد عيّاد)

المهمّشون ( للدكتور سعيد عيّاد)

تاريخ النشر: 2021-06-28 | 19:07

يشرّفني أن أشارك في التعريف بالكتاب القصصي ( المهمّشون)، وأشكر الدكتور سعيد عياد لتفضله بإهدائي هذا الكتاب الذي طلب مني قراءة قصصه بتأنٍ وهدوء، ومن خلال قراءتي لها وجدتها تلج بي لحيوات عديدة أخذتني إلى عالم تملؤه الأحداث، إذ يتفرد الكاتب بعرضها بإطلالة ذكيّة تلامس الواقع.

أودّ أن أبدأ تحليلي بصورة الغلاف:

الغلاف: هو البوابة التي نلج منها إلى خفايا النص، لامس بألوانه ورموزه إحساس وشعور المتلقي، ليأخذه الفضول نحو الإبحار في دلالات تلك الصور والرموز، ويتخيّل خفايا المحتوى وتفاصيل هذا العمل الأدبي، فقد يصيب وقد يخطئ، إذ استحوذ اللون البني على الجزء الأكبر من الغلاف في أعلاه، ما يعني أنّ المصمم  قد حرص على إظهار اللون البني بتغطية أكبر من غيره ليعبّر عن الجدار الذي تجاوزت دلالته الشيء المحسوس، إلى دلالة الكبت والقمع والإسكات والسّحق، أمّا اللون الأسود الذي  ظهر في الخط المائل الفاصل بشكل ظاهر؛ غطّى فئة من البشر المسحوقين  بظلال بيضاء داخله ،  وظهر اللون الأبيض ليمثّل الطّهر والنّقاء إذا وازنّاه في الوسط المناقض الذي وضع فيه (أي اللون الأسود) بدلالاته المتعددة من شر وغموض وموت، فالضديّة بين اللونين بارزة ، مما يجعل الغلاف مزيجاً من الألوان المحايدة، التي تتيح المجال للتأويل، وطرح تساؤلات عدّة منها: هل تنسجم صورة الغلاف مع محتوى الكتاب؟ ما دلالات الألوان فيه ؟ وما الرسالة التي أراد الكاتب إيصالها للمتلقي؟   

العنوان :المهمّشون  ( لغة ودلالة) إنّ البحث في المعنى اللّغويّ للكلمة يتيح لنا  التّعرّفَ على أصول الكلمات وامتدادها، فلفظة "المهمّش"  هي: " الحركة والكلام والهَمِش: السريع العمل بأصابعه، وهمش الجراد : تحرّك ليثور والهمش: العض،وقيل : هو سرعة الأكل، وكثرة الكلام والخَطَل في غير صواب"[1]، لنجد أنّ دلالة اللفظ أخذت معنى آخر لتدلّ على فئة تم استقصاؤها من نظم اجتماعية أو ثقافية أو حياتية معينة.  أما بالنسبة للدلالة فهي أقرب لما يدور في عقل الكاتب ووجدانه، ليكون اختيار الكاتب للعنوان ( المهمشون)  موفقاً في   عرض سلسلة من القصص  تحمل سمة الأدب القصصي، بأسلوب مباشر يبعد عن التكلّف، إذ برزت فيه النماذج الإنسانيّةـ فالكاتب يتقمص الشخصية بأبعادها الدلالية، ويعبّر عن مكنوناتها وصراع طائفة من المهمّشين في الحياة في لوحة متكاملة المعالم.  لقد استمدّ قلمه الحكاية من زخم الأحداث حولنا، فالأسلوب سهل وبسيط" السهل الممتنع" بكثافة الدلالة فيه. إنّ شخصية كل مهمّش في الرواية تحمل الهم الجمعي والفردي، في ظروف جمعت واقع حالهم ومعاناتهم في حيّز زمكاني واضح، ونقد ظاهر المعالم لبعض الآفات الاجتماعية كالظّلم والفساد الممنهج وقولبة للأحكام الدينية وجدلية الحاكم والمحكوم والعصبية القبلية،والصراع السياسي والدجل والشعوذة وكبت الحريات وغيرها، لنجد الاحتيال والخداع وإيهام الناس والجهل وتصويراً للبؤس الاجتماعي ببشاعته والكرامة الإنسانية بأجّل صورها. وفي ذلك إدانة لواقع المهمشين بأشكاله وأنواعه.

    إنّ عنوان "المهمّشون"  حمل في طياته قصصاً، وصفة كل شخصية رئيسة فيها ، وفئات اجتماعية شتّى انتقاها الكاتب بدقة، إيماناً منه بالإنسان، وحقه بالحياة في واقع أليم مهمّش، كما ولدّت حوارات الشّخوص لدى القارئ تعاطفاً وتفاعلاً، في تراجيديا نبعت من رحم المعاناة، ولامست الواقع بحذر وشفافيّة، ورمزية بعيدة عن الغموض، فالمهمّش شكّل البطل الحقيقي، واختيار الكاتب للعنوان أتى محمّلا بفكرة، ، وموفّقاً ومعبّراً عن المحمولات الدلالية لكل قصة فيها ليثير تساؤلاً مهمّاً: من هم هؤلاء المهمشون؟   

العناوين الداخلية للقصص: يقدّم الدكتور سعيد عيّاد في كتابه إحدى وعشرين قصة تحمل كلّ منها عناوين مختلفة تمّ اختيارها بدقة، إذ تبشّر بنواحي الإبداع في مضامين القصص، وتحفّز المتلقي بخبرته وثقافته ليبحر في دلالات وإيحاءات لمضمون ما تبوح به تلك العناوين، إذ ظهرت قدرة الكاتب على صياغة  العناوين بكلماتها الموجزة والمكثّفة، لتكشف مضمون النص، والسبب الكامن وراء اختياره لتلك العنوانات.

الشخصيات : قدّم الكاتب الشخصيات تقديماً دقيقاً، إذ ظهر الصراع الطبقي لهؤلاء جليّاً. ونلمح أيضاً طائفة من شخصيات سحقتها ظروف الحياة بأشكال شتى من التجارب والمآسي الإنسانية، ووصفت أفعالها في حدث درامي ألقى عليه الضوء؛ ليبرز الموقف المراد إيضاحه، إنّ اختيار تلك النماذج البشرية أتاح للكاتب تصوير عواطفها ودواخلها وسماتها ومعاناتها، إذ تحركت الشخصيات فيها في زمكانية واضحه المعالم لتعبّر عن فكرة ما تعيشها وصراع ظاهر مع القدر، وبدت النزعة الإنسانية ظاهرة في شخوص القصص بكل نماذجها لتأخذها الأحداث للنهاية المحتومة. وموقفه من الإنسان وقضيته بدت ظاهرة بشكل جلي وواضح، وتعددت النماذج، والسمات الإنسانية لكل منها، فنرى الكاتب ينظر لكل شخصية نظرة مستقلة، ويصف نشأتها في بيئات اجتماعية مختلفة، لتنعكست هذه البيئة بمكوناتها على الشخصيات، وتبرز صراعها. وإذا نظرنا إلى كل قصة نلمح تفاعل الشخصية مع محيطها،  وتلك الشخصيات أحاطها الكاتب بتفاصيل شتى ساعدتنا على فهم حياتها ونفسيتها وصراعها ، وجعل قارئ تلك القصص يصل لقناعة مفادها أن الكثيرين يعيشون أزمات نفسية ليصبحوا في نهاية المطاف ضحايا المجتمع، وذلك الواقع الذي تدنسه الموبقات.  وقد ظهرت تراجيديا الإنسان وغربته في واقع مشوّه بيّن الفساد السياسي وـتأثيره على  شخصيات قصة " الفريضة المؤجّلة"، وعلى شخصية " عبد الله  في قصة السّجان والغانية "وغيرها.

وأبان الكاتب في قصصه مواصفات الشخصيات كالسيكولوجية في قصة " الزّنديق" قوله: " وهو ساجد خطرت في باله فكرة أرّقته، وبعد انقضاء الصّلاة راح يتلفت حواليه، قرر أن يتسول لسد رمق عائلته وكاد يفعلها، لكنّه أنّب نفسه قائلاً: الموت جوعاً أهون من الشّبع ذلّاً" وخارجية  كوصف يوسف في قصة " الزعيم" فيقول:" يوسف ثابت مرفوع الهامة عيناه إلى أعلى ولا يهتز له جفن ولا يرتعش له جسد " واجتماعية مثلت طائفة كبيرة من شخصيات في نزاعها. كقصص" بقايا" و" قاع المدينة" " والشّنفري" والحاوية "

الأحداث: تدور الأحداث في القصص بقصدية تملؤها الرموز المستترة، ليظهر لدينا المضمون المنشود، إذ قام الكاتب بتعرية واقع هؤلاء المهمشين. وجعل وعي المتلقي يسترجع الأحداث المتعاقبة في كل قصة فيها؛ لتتلاقى مع واقع عاشه وعايشه فيها، ولتجسد رموزاً ودلالات في حكايات الناس، وترينا موروث الإنسان بقيمه ومفاهيمه وعاداته وتقاليده، فنسيج تلك القصص يدفع القارئ لاستقراء أحداثها التي رواها الكاتب بضمير المتكلم تارًة وبضمير الغائب تارَة أخرى.

 نموذج: لقد برع الكاتب في قصته الأولى " الفريضة المؤجلة" بتصوير زيف التأويل الديني وتغلغلة في عقول فئة تهدف تسيير الدين لخدمة مصالحها وأهواء قادتها، القصة هنا تصوّر لنا مشهداً إنسانياً متكاملا تتحرك شخوصه في صراع داخليّ محاولة الانصهار في الحدث؛ لتحدد كل شخصيّة سلوكها ضمن الحدث الكامن أمامها.

النموذج الثاني " قصة فوضى الروح" عبّرت الصور الحركية والبصرية واللمسية والسمعية عن أحداث منتقاه بدقّة، وأسهم الحوار بنوعية الخارجي كقوله: " جمع أحمد لوحاته وعاد إلى البيت ، فسألته زوجته: أين كنت؟ تردد ثم قال: ذهبت لأبيع لوحاتي فماتت شهيدة، والحوار الداخلي، كقوله: "هذه المرة تتقاذفه الأصوات وهو نائم من بعيد يهتف:" هي مجرّد لوحات بعها ولا تتردد كما رسمتها سابقا يمكنك أن ترسم بديلها، حين رسمتها كنت تخلّد الحجر والمقاومة، فماذا كانت النتيجة؟ حرية ليست لك" برسم هيئة الحدث والشخصية في تقلّب عالمها وتناقضه، وألم روحها وصمودها في وجه تحديات القدر .

القاموس اللغوي : في  سلسلة القصص ألفاظ واقعية أعطت بعداً واقعياً للأحداث التي ارتبطت ببيئة الشخصية المكانية والزمانية في تصويرها للفساد والظلم وكبت للحريات والخوف، وعبارات دالة كقوله: " موتنا المتبلور بصمت يتدحرج على الأرض ويصطدم بجدار الغرفة.. أمثالنا يخطفه سريعاً ولا يتردد وغيرنا يظلّ يحوم فوق رؤوسهم ولا يقترب"،" لماذا يا إلهي يموت البائسون ويرقص على آلامهم الكبار؟" " يا حيف عليكم،أترجمونهاوأنتم الخطيئة تحسسوا أحراش رؤوسكم، فكم موؤودة تخبّئون فيها دون ذنب؟” أرجع البقايا لصاحبها وقل له : الفقراء لا يعافون كرامتهم ولو ماتوا" صور كاملة متكاملة لهؤلاء المهمشين،،  ولغة سردية سهلة وميسّرة مكثّفة ومركّزة ودقيقة اتسمت بالرقي، ومالت نحو الطابع الوصفي في إيقاعها السريع ، ووظّفت لتلائم المستويات الاجتماعية والثقافية والفكرية بجميع أطيافها، والقاموس اللّغوي تم اختيار مفرداته بعناية ضمن فضاء القصة؛ لتتآلف عناصر السرد من شخصيات ومكان وزمان وأحداث أبرزتها اللغة بدقة مفرداتها، فقد طوّع كاتبنا اللغة بإيحاءاتها ودلالاتها وألفاظها، وهي تنحى بالمتلقي منحًى تملؤه الإيحاءات المباشرة وغير المباشرة. فالنسيج محكم من لغة ووصف وسرد وحوار واختيار دقيق للعناصر الفنية وتوظيفها ببراعة مركّزاً على التفاصيل الجزئية الصغيرة في تصوير الصراع والمآسي.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط