تاريخ النشر: 2018-04-13 | 00:30
تاريخ النشر: 2018-04-13 | 00:30
لقد قدم ما سمي بالربيع العربي خبرة هامة للقوى الوطنية في كيفية وما هي الاسس التي يمكن من خلالها تحديد موقفها من أي حركة شعبية أو جماهيرية.
1. الشعارات العامة
لا يمكن بناء مثل هذا الموقف بناء على الشعارات العامة التي ترفعها هذه الحركات. لقد رفعت القوى المسيطرة على الحركات الشعبية في بلدان ما سمي بالربيع العربي شعار إسقاط النظام، ورغم أن هذا الشعار كان يدغدغ عواطف الجماهير، ويتفق مع تطلعاتها، بسبب فساد تلك الانظمة ودكتاتوريتها وفشلها في إنجاز أي تقدم اقتصادي واجتماعي، إضافة لمعاداتها للحريات العامة وحقوق الأفراد والجماعات، وتحول أنظمتها إلى أنظمة عسكرية قمعية تستحوذ على مجمل خيرات البلاد. الا ان هذه الشعارات لا يمكن من خلالها تحديد الموقف الوطني بعيدا عن فهم حركة الواقع ومعرفة دقيقة بالقوى التي تقود هذا الحراك الشعبي.
2. الأهداف العامة
لقد كانت أهداف تلك القوى المسيطرة على الحراكات الشعبية في تغيير الانظمة، والمطالبة بالحريات العامة، وإجراء انتخابات ديمقراطية تضمن تداول السلطة، وتؤمن بمبدأ الفصل بين مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مع ضمان الحريات العامة وخاصة حرية التعبير. ان هذه الأهداف وغيرها هي ما كانت تتطلع إليه الجماهير التي التحقت في الثورات الشعبية في بلدان ما عرف بالربيع العربي.
ماذا كانت نتائج هذه الحركات الجماهيرية والشعبية؟! لا يحتاج هذا السؤال إلى كثير من العناء للإجابة عليه، فالدمار الذي لحق بالمنطقة والتدمير الذي طال كل مكونات هذه البلاد لا يخفى على أحد.
ان سيطرة حركة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي على هذا الحراك الشعبي، ومقدرتها التنظيمية على قيادة الجماهير وتحشيدها نحو الأهداف الحقيقة لهذه الجماعات، بعيدا عن مصلحة الشعب والوطن، هو الذي حدد تحالفات هذه الحركات الرجعية المحلية والدولية، وفضح أهدافها المبطنة، ليس فقط في السيطرة على كل مفاصل الدولة، بل وفي السيطرة على المجتمع والتحكم في حركته الاجتماعية والثقافية.
اذن السؤال المطروح، كيف يمكن ان تُقيِّم الحركات الوطنية موقفها من أي حراك شعبي؟
لا يمكن أن تعتمد الحركات الوطنية في تقييمها لأي حراك شعبي من خلال الشعارات والأهداف التي تعلنها القوى المسيطرة والتي تتبنى وتقود مثل هذه الحراكات الشعبية.
يجب النظر بعمق، ليس للأهداف والشعارات المعلنة، بل إلى الأسباب الحقيقية والأهداف غير المعلنة وطبيعة القوى التي تسيطر على الحراك الشعبي.
يجب التفريق بين الأهداف الحقيقية التي يمكن تحقيقها من أجل مصلحة الوطن والأهداف التي تسعى قيادة هذه الحراكات الشعبية إلى تنفيذها من أجل مصالحها الحزبية الضيقة.
لذلك من الخطورة أن تنساق القوى الوطنية لتكون هي وجماهيرها وقودا لتحقيق أهداف القوى الرجعية غير المعلنة، ولكن الواضحة لكل ذي بصر وبصيرة.
وهنا قد يطالب البعض القوى الوطنية المشاركة في مثل هذا الحراك الشعبي لمنع سيطرة القوى الرجعية عليها وللحفاظ على الأهداف الوطنية العامة لهذا الفعل الشعبي. ان هذه المطالب لا تراعي واقع ضعف القوى الوطنية على الارض، وعدم مقدرتها على تصويب حركة واتجاه هذا الحراك الشعبي، واستخدام القوى الرجعية للقوى الوطنية كشاهد زور لتحشيد الجماهير، وجسرا لتعبر من فوقه، لتكون أكثر قبولا من الرأي العام المحلي والدولي.
ان مشاركة القوى الوطنية في مثل هذا الحراك لا يمكن الا أن يكون من اجل اضفاء المشروعية الوطنية على قيادة القوى الرجعية وأهدافها التي لن يكون ضحيتها الا دم الشعب المراق دون أي خوف على مصالح الناس ومستقبلها.
أنه لمن الخطر أن تطرح القوى الوطنية افكارا لا تستطيع السيطرة على قيادتها وتوجيهها لمصلحة الناس، خاصة في ظل مقدرة القوى الإقليمية والدولية التدخل في الشأن الداخلى للدول من خلال تحالفها واستخدامها لأدواتها المحلية، وتوجيه الصراع لمصلحة القوى المضادة، وصولا إلى تفتيت مؤسسات الوطن ونسيجه الاجتماعي، وفرض حلول سياسية على المجتمع تتناقض مع مصلحة الشعب. ان هذا النهج في التفكير والممارسة سيحول القوى الوطنية الى شاهد زور، وأداة لتبرير أفعال القوى الرجعية، هذه الأفعال لن تكون، بالمطلق، من أجل مصلحة الوطن والشعب.
أن الشعارات والأهداف المعلنة تستخدم في الغالب للتعمية على الأهداف الباطنية غير المعلنة للقوى الرجعية، وعلى رأس ذلك الاستيلاء على السلطة، بكل الطرق الشرعية وغير الشرعية، وتبرير استمرار هذه السيطرة، باستخدام كل ما هو مقدس وغير مقدس؟!.