الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النار والغضب ...!!

النار والغضب ...!!

تاريخ النشر: 2018-01-07 | 09:10

رئاسة الولايات المتحدة لا تحتاج إلى رئيس عبقري، كما يتوقع المرء للوهلة الأولى كونها الدولة الأقوى في العالم، فهي بلا شك دولة مؤسسات عميقة يصعب تجاوزها بسهولة، لذا بغض النظر عن شخصية الرئيس أو عبقريته أو مستواه الثقافي والفكري، يكفي أنه ينصاع لمحصلة التجاذب القائم عادة بين مؤسسات إتخاذ القرار سواء في السياسة الداخلية أو السياسية الخارجية، يضاف إلى ذلك تأثير مجموعات المصالح المختلفة على إتخاذ القرار لدى تلك المؤسسات الدستورية صانعة القرار في السياسات الأمريكية، وبغض النظر عن مدى صدقية الصحافي مايكل وولف فيما قدم في كتابه (النار والغضب) عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عامه الأول من رئاسته للولايات المتحدة، وعن عائلته الخاصة، وذوي المصالح الخاصة مع الرئيس ترامب، العقاري والرأسمالي اليميني قبل أن يكون رئيساً للولايات المتحدة، ذلك ما يطبع سياساته الداخلية والخارجية، ويكشف عن طبيعة القوى ذات التأثير في قراراته وسياساته التي يعمل من أجل إقرارها، وتصبح سياسة للولايات المتحدة، ومن هنا فإن شبكة علاقاته التجارية مع أصحاب رؤوس الأموال وخصوصاً منهم اليهود في الولايات المتحدة وعلى رأسهم صهره وزوج إبنته جاريد كوشنير، وغيره من أصحاب رؤوس الأموال اليهودية، وما يحمله ذلك من بعد عائلي يمثل عاملاً مهماً ذا تأثير في سياساته تجاه الشرق الأوسط عامة وتجاه (الكيان الصهيوني)، والقضية الفلسطينية خاصة، أضف إلى ذلك قاعدته الإنتخابية الجماهيرية من المسيحية الإنجيلية الأكثر يمينية في المجتمع الأمريكي، والتي تعتقد أن دعم الكيان الصهيوني والحفاظ عليه هو عقيدة مسيحية، تحقيقاً لإرادة الرَّب وتحضيراً وتهيئة لاسطورة (معركة هيرمجدو) شمال فلسطين، والتي على أثرها يهبط المسيح ويحول اليهود إلى الديانة المسيحية رغماً عنهم ومن لم يتحول منهم سوف يقضي عليهم ذلك حسب إعتقاد هذه الطائفة البروتستانتية الإنجيلية المتطرفة، لذا ما أشار إليه الصحافي مايكل وولف في كتابه بشأن ما يسمى صفقة العصر وتقوم على أساس إلحاق قطاع غزة بمصر العربية وبعض أجزاء الضفة الغربية إلى الأردن، كي تغرقا كل من مصر والأردن بأوحال هذا الصراع المزمن دون حلٍ سياسي واقعي يؤدي إلى الإستقرار والسلام في المنطقة، على ضوء ذلك يمكن فهم ترامب بإعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وإقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس تنفيذاً لقرار الكونغرس الذي مضى عليه إثنان وعشرون عاماً، ولم يقدم على تنفيذه أي من الرؤساء السابقين خلال تلك الفترة، ليأتي السيد ترامب ويكسر هذه القاعدة، ويقوم بالتنفيذ من خلال تأثير شبكة المصالح الأكثر تأثيراً عليه وهي البعد العائلي، الرأسمالية اليهودية، وثم قاعدته الجماهيرية التي صبت أصواتها إليه، والتي تمثل شبكة الأمان له كي تدعم إستمراريته في البيت الأبيض وتعيد إنتخابه لدورة رئاسية ثانية.

هذه السياسة الفجة والمتطرفة التي باتت تتسم بها سياسة الولايات المتحدة والتي يعبر عنها الرئيس ترامب ومساعدوه من نائب الرئيس مايك بنس، إلى مفوضه  للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المحامي جرينبلات، وصهره جاريد كوشنير اليهودي الصهيوني المتطرف الرأسمالي والذي يعتمد عليه كمستشار كبير في تنفيذ سياسته الخارجية وخصوصاً منها الشرق أوسطية ...الخ

على ضوء ذلك يمكن أن نفهم تلك القرارات الفجة والمخالفة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية بشأن القدس وبشأن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي حولت الولايات المتحدة من راعٍ للعملية التفاوضية إلى طرف خصم للفلسطينيين أكثر تطرفاً من حكومة اليمين الصهيوني الحاكم، بل وشجعته على سياساته تجاه القدس وتجاه الإستيطان والتوسع في الأراضي الفلسطينية والسعي إلى خلق وقائع تَحُول دون تنفيذ حل الدولتين 

كتاب (النار والغضب) يقدم صورة ومقاربة لما هي عليه عقلية الرئيس ترامب وفريق عمله، ويكشف بعض التناقضات في سياسات الولايات المتحدة وخروجها عن المألوف في التعاطي مع مواضيع السياسات الداخلية والخارجية، وخصوصاً تلك المواقف التي عبرت عنها مواقف الرئيس ترامب من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا ومناطق أخرى، من هنا يجب أخذ هذه المؤشرات في الحسبان في التعاطي مع السياسة الأمريكية وخصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، ويفرض هذا على العرب عامة والفلسطينيين خاصة إدراك حجم التحول في سياسات الرئاسة الأمريكية ووضع السياسات والإستراتيجيات الكفيلة بمواجهتها، كي ترتد هذه السياسة الرعناء والمتطرفة عن غيها وتلتزم قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، وكي تدرك أن هذه المواقف والسياسات الأمريكية التي ستبنى على أساس هذه المعطيات سوف تلحق الأذى أولاً بمصالح الولايات المتحدة، ثم بالأمن والسلم في المنطقة والعالم، حتى يدرك الرئيس ترامب وفريق عمله، أن احترام مصالح الولايات المتحدة، يقتضي منها احترام مصالح الآخرين، وأن لغة الإبتزاز السياسي والاقتصادي والأمني لن تفلح في إرضاخ الآخرين وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني الذي سيواصل كفاحه الوطني بمختلف أشكال الكفاح الشعبي والسياسي والدبلوماسي والقانوني، حتى ينتزع حقوقه المشروعة في وطنه فلسطين ويمارس حقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس

فالنار والغضب المتأجج يوماً بعد يوم في فلسطين والمنطقة، تؤججها هذه السياسات الرعناء والفجة والمتطرفة من إدارة ترامب إلى حكومة اليمين الصهيوني وعلى رأسها نتنياهو، وسيتصدى لها الشعب الفلسطيني ومعه الأشقاء والأصدقاء وكافة الدول التي تحرص على إحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وسوف يتواصل عزل هذه السياسات المتطرفة لأمريكا وللكيان الصهيوني على المستوى الدولي

 

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط