تنعقدالقمة العربية العادية والاستثنائية على حد سواء يوم السبت القادم في شرم الشيخ، وعلى جدول اعمالها (28) موضوع، في مقدمتها وفق تصريحات جهات الاختصاص في مؤسسة القمة قضية العرب المركزية، قضية فلسطين.
مما لا شك فيه، ان القضايا العربية في اللحظة السياسية الراهنة، عديدة وشائكة،وتحتاج إلى أكثر من قمة او لنقل وقتا أطول لبحثها ووضع الحلول المتوخاة لها. لان كل ملف منها لا يقل اهمية عنالملفات الاخرى المطروحة: الملف الليبي، الملف السوري، العراقي، اللبناني، اليمني، وملف الامن القومي المشترك، الارهاب ومواجهته، العلاقات الايرانية العربية، وملفات عربية بينية عديدة، وطبعا ملف الملفات الاسياسية، ملف فلسطين والتسوية السياسية، والعلاقات العربية الاميركية.
وفي ضوء القراءة الموضوعية لواقع الحال العربي، فإن حدود التفاؤل متواضعة. ليس لان الامر يتعلق بالموقف التاريخي لكيفية تعاطي اهل النظام العربي الرسمي مع قضاياهم فقط، بل لان مركبات واقع الحال الراهن لا توحي بزيادة جرعة التفاؤل.
مع ذلك، لا يجوز للمراقب ان يغادر دائرة الرهان النسبي على الملوك والرؤساء والامراء والشيوخ او من يمثلهم في القمة. وإذا حصر المرء الامر في نطاق القضية الفلسطينية، فإن القمة العربية مطالبة بالتالي: اولا تملي الضرورة على مؤسسة القمة مجددا، التأكيد على ضمان شبكة الامان المالية لموزانة السلطة الوطنية، والعمل على زيادتها بما لا يقل عن 150 مليون دولار شهريا؛ ثانيا التأكيد على دعم توجهات القيادة الفلسطينية السياسية والديبلوماسية على كافة الصعد والمستويات، والكف عن الازدواجية في معالجة القضايا الفلسطينية، اي الابتعاد عن لعبة الوجهين، داخل وخارج الاجتماعات؛ ثالثا تشكيل فريق رسمي عربي برئاسة الامين العام للتحرك باتجاه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للدفع باصدار قرار اممي من مجلس الامن ، يتضمن عدم شرعية كل اشكال الاستيطان الاستعماري في الاراضي المحتلة عام 1967 وفي مقدمتها القدس الشرقية، ووضع سقف زمني لانها الاحتلال الاسرائيلي؛ وضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ رابعا التلويح الجدي بسحب مبادرة السلام العربية من على طاولة المفاوضات، والتهديد الجدي لحكومة نتنياهو الراهنة واللاحقة بوقف كل اشكال العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية والتجارية والامنية معها، إن لم تتراجع عن سياستها اليمينية المتطرفة العنصرية والاستعمارية على حد سواء، وفي حال واصلت تبديد خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67؛ خامسا الزام الدول العربية الداعمة لجماعة الاخوان المسلمين بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، ومطالبتها باعادة نظر في سياساتها الخاطئة والمضرة بخيار المصالحة الوطنية، وايضا مطالبة مصر الشقيقة الكبرى بفتح معبر رفح بشكل دائم دون تأثير ذلك على الامن الوطني المصري، ولكن ايضا دون وضع ابناء الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب في خانة حركة حماس، لان الغالبية منهم ليس فقط لا يمتوا بصلة لحماس ولا لجماعة الاخوان المسلمين، بل هم في عداء لتوجهات حركة الانقلاب الحمساوية وتنظيمها الدولي.
مطالب هامة وضرورية لدعم القضية الوطنية، قضية العرب المركزية. كل ما تحتاج إليه قيادة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية وحكومتها الشرعية خطوات عملية جدية لتعزيز صمود الشعب العربي الفلسطيني على ارض وطنه ودولته المحتلة عام 67، لمواجهة التحديات الاسرائيلية وادواتها في الساحة الفلسطينية والاقليم.
تفصلنا ساعات قليلة عن بدء اعمال القمة العربية، نأمل ان تكون على مستوى الاحداث والتطورات العاصفة بالمنطقة عموما وقضيتهم المركزية، قضية فلسطين.