تاريخ النشر: 2018-10-01 | 14:45
تاريخ النشر: 2018-10-01 | 14:45
لم تخلو حقبة زمنية من تاريخ البشرية أو منطقة في العالم من نشوب نزاعات دموية سواء أخذت نمط الإقتتال الداخلي أو نزاعات عابرة للحدود.
في عصرنا الحديث فقط و على سبيل المثال: من الحروب العالمية الاولى و الثانية مرورا بــ كمبوديا و فيتنام و الكونغو و اثيوبيا و نيكاراجوا و السودان و الصحراء الغربية و كرواتيا و صربيا و البوسنة و العراق و ايران و لبنان و إسبانيا و ايرلندا و جنوب إفريقيا و كينيا و رواندا و فلسطين و غيرها مئات من الاقتتالات الداخلية و الحروب البينية.
مما خلق الحاجة لتخصصات في دراسات الحروب و السلام و متخصصون و وسطاء من أجل حل النزاعات و تحقيق السلام.
عادة ما تستحوذ الحرب على عناوين الاخبار في حين لا تستحوذ اتفاقيات المصالحة و السلام على ذات القدر من الاهتمام. يبقى في الخفاء أسماء و جهود جنود مجهولين ساهموا في وقف الحرب و هم الوسطاء ,peace mediators.
قبل بضعة أسابيع شاركت في برنامج متخصص " دبلوم " حول تأهيل وسطاء لحل النزاعات بدعم من الحكومة السويسرية و بمشاركة فاعلة من مناطق الصراع الصومال و كولومبيا و كينيا و سوريا و اثيوبيا و اندونيسيا و غيرها.
أحد المحاضرين و المشرفين المرموقين في البرنامج كان السيد: جولن هاتغر، هو سويسري يتم إنتدابه من وقت لآخر للعمل في مناطق الصراع في العالم من أجل تحقيق المصالحة و السلام.
شارك السيد هاتغر في صياغة اتفاق الطائف بخصوص لبنان و في اتفاقيات المصالحة في كولومبيا و في اندونيسيا و الحرب الاهلية في كينيا و أوغندا و جنوب السودان وغيرها من مناطق الصراع و الاقتتال حول العالم. السيد هوتنغر عبارة عن مخزون ثري لا ينضب عن التجارب و الدروس و النصائح في هذا المجال.
بعض الصراعات تستهلك سنوات من العمل الدائم لوقفها، في حين ينجح الوسطاء في تحقيق قف إطلاق النار و تحقيق السلام في مناطق أخرى خلال بضعة أسابيع.
بعض الاتفاقات لا تعمر طويلا فسرعان ما ينشب الاقتتال مرة ثانية و عاشرة كما الحال في دولة جنوب السودان.
نجاح وقف الاقتتال و تحقيق المصالحة يتوقف على الارادة السياسية لأطراف النزاع وحجم الدعم الذي توفره القوى الاقليمية إضافة لمستوى عملية الوساطة ومدى تطبيقها لمبادئ و أسس عملية الوساطة و مدى تفاعل و تفعيل قوى المجتمع ذاته.
يمنع على الوسطاء البوح كتابة أو شفاهية عن تدخلاتهم .
كذلك يمنع دعوتهم للشهادة في محكمة الجنايات الدولية على الرغم من اطلاعهم على الكثير من الاسرار و الوثائق ذات العلاقة.
قد يتطلب عمل الوسطاء مصافحة و مجالسة مجرمي حرب مثل جوزيف كوني، قائد جيش الرب في أوغندا الذي تسبب في ترويع و نزوح مليوني شخص من مناطقهم.
جوزيف كوني متهم بقتل عشرة آلاف شخص وخطف واسترقاق أكثر من 24 ألف طفل.
عادة ما يتقاعد الوسطاء بعد عمل 10-15عاماً فقط لعدم القدرة على المواصلة مع الاصابة المؤكدة بارتفاعي الضغط و السكر، كحد أدني نتيجة لما يسمعونه و يرونه من أهوال و إجرام بشري.