الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النفط.. والتنمية العربية

النفط.. والتنمية العربية

تاريخ النشر: 2022-10-19 | 09:25

“حصّنوا النّفط.. فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تكون الحروب..وقد يحسن الضربة الخاطفة..” ( الشاعر العراقي الراحل مظفر النواب).

إنّ تدفق النفط بشكل سخي في الدّول النفطية قد مكّن عددا من هذه الأقطار من تجميع فوائض كبيرة تستثمرها في الدول الأكثر تقدما..ورغم الإستهلاك الترفي في هذه الأقطار فإنّها تحقّق معدلا مرتفعا للإدخار وفائضا في ميزان الدفوعات.

فهل أدّى ذلك إلى أن تصبح هذه الأقطار أقل تبعية من غيرها؟وهل استفادت من علاقاتها النفطية مع الدول المستهلكة للنفط في مجال التعجيل بعملية التنمية والحصول على التكنولوجيا المتطورة لأغراض التصنيع؟وهل توصلت عملية التنمية العربية في ظل تدفق النفط أن تأخذ أبعادها التاريخية فأرتفع تبعا لذلك-النفط العربي-إلى مستوى التحديات الإنمائية الأساسية التي تجابه الوطن العربي..؟

أم أنّ سوء توزيع الدخل القومي بين الأفراد والجماعات أثمر الرفاء والتحديث للقلة الموسرة والصفوة المميزة،بينما كان نصيب الجماهير الواسعة،البؤس وفتات الموائد وغدت بالتالي وحدها تتحمّل عبء الإنتاج والتنمية..؟

لقد ارتبط التاريخ الإقتصادي والسياسي للمنطقة العربية أساسا بالنفط،إذكان للنفط أكبر الأثر في تشكيل معالم الخريطة الإقتصادية والسياسية للمنطقة العربية وربط مشكلات التنمية العربية ربطا وثيقا بالتطورات الإقتصادية العلمية،وقد ظلّ قطاع النفط منفصلا عن مجرى عملية التنمية في الأقطار العربية النفطية حتى منتصف الخمسينات حيث كانت عمليات الإستكشاف والإنتاج النفطي تجرى وفقا لأهداف ومخططات الشركات النفطية الكبرى وقد نجحت-هذه الأخيرة-في الحصول على إمتيازات عدة مقابل التنقيب على النفط في الأراضي العربية..

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع :

هل تغيرت اليوم طرائق الإستثمارات النفطية بما يخدم مصالح هذه الأمة ويصحّح مسارها التاريخي..؟

وهل نجحت عملية التنمية العربية بفضل عائدات النفط في الإرتقاء إلى مستوى التحديات التي يمليها العصر؟..

وبسؤال مغاير أقول :

لماذا لم تقم ثرواتنا الطبيعية نحن العرب،وعلى رأسها النفط،بدورها حتّى الآن بشكل فعّال في تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة في الوطن العربي،وفي تأمين التقدم الحضاري والرقي الاجتماعي،وفي القضاء على مظاهر الفقر والتخلّف؟

وكيف يمكن لهذه الثروات أن تقوم بهذا الدور على أفضل وجه؟

إنّ عددا من الأقطار النفطية قد نجح في تجميع فوائض كثيرة تستثمر في الدول المتقدمة،غير أنها لا تعتمد إعتمادا كليا على المعرفة الفنية للدول الصناعية وحسب،بل أنها علاوة على ذلك تجد الأمان بالنسبة لإستثماراتها لدى الشركات الدولية النشاط أو بإستثمار أموالها في أسواق رأس المال لدى الدول المتقدمة،وكلما دعت الحاجة أن تستثمر هذه الأقطار النفطية في دول العالم الثالث فإنّ ذلك لا يتم في معظم الحالات إلا عبر وساطة المؤسسات المالية الدولية إيمانا منها أنّ مثل هذه المشاركة تؤمّن لها استثماراتها بما لا تستطيع هذه الأقطار أن تحققه بذاتها..

وهنا أضيف : إنّ عددا من هذه الأقطار هو من الصغر بما قد يصعب عليها بناء صناعة متوازنة داخل حدودها القطرية أو الإعتماد أساسا على السوق الداخلي للطلب على صناعاتها،إلا أنّ اسهام هذه الشركات الدولية النشاط في تنمية البلاد يجعلها تتخذ دور التابع للرأسمالية الدولية..

إنّ الأقطار العربية التي تتمتّع بفوائض مالية كبيرة مردها النفط،ورغم الإستهلاك الترفي الذي يسودها بإمكانها توظيف فوائضها في التنمية العربية والمساهمة في بناء سوق عربي موحّد ومتكامل يمكن لأقطارها النمو في إطاره،كما أنها بإمكانها إنتهاج طريق يحقّق لها تنفيذ خطط إقتصادية تمكنها من تحقيق معدّل عال ومستمر من التنمية وتصبح تبعا لذلك الأقطار غير النفطية تجني فوائد من تدفق الموارد إليها من الأقطار العربية ذات الفائض..

غير أنّ قرار إبقاء النفط تحت الأرض أو ضخه واستخدام ثروته هو قرار سياسي من الدرجة الأولى،وأي منحى لهذا القرار يكون غير ذي فائدة إذ لم تؤازره وجهة نظر وطنية لها معالمها الواضحة وتصبو لإتخاذ القرار المناسب الذي يخدم أهداف ومصالح الأمة العربية وشعوب العالم الثالث،اليوم وفي المدى المنظور..

لقد حققت البلدان المنتجة للنفط إنجازات إنمائية واضحة،لكن ذلك لا يعني أن هنالك تنميةً حقيقية،فلا يزال اقتصاد هذه الدول يعتمد بشكل مباشر على إنتاج النفط الخام وتصديره، ويعتمد مطلقًا على التجارة الخارجية.

فالتغيرات الإقتصادية والإجتماعية في هذه الدول لم تؤدّ إلى إيجاد بناء إنتاجي قادر على دعم عملية التنمية واستمرارها،فهذه التغيرات لم تؤدّ إلى بناء الهيكل الإنتاجي المادي والبشري، القادر على توليد طاقة إنتاجية مدعمة ذاتيًّا،وقادرة على تحقيق زيادة منتظمة في متوسط الدخل الحقيقي للفرد في المدى المنظور.

بعبارة أخرى،إن العائدات النفطية لم تخدم غرضها كأداة لإكتساب المجتمع النفطي للقدرة التكنولوجية التي هي شرط أساسي لقيام تنمية حقيقية.

ختاما بات من الضروري-في تقديري-التأكيد على حتمية التعاون العربي في ميدان استثمار العائدات النفطية لبلداننا المنتجة،ذلكأن شروط التنمية لم تتيسر لبلد واحد من البلدان العربية، فالذين يملكون الطاقة البشرية تنقصهم الثروة الطبيعية والتمويل،والذين يملكون المال تنقصهم الموارد الطبيعية والطاقة البشرية.

إن الطريقة المجدية الفعالة لإستثمار عائداتنا وتطوير بلداننا،تحتّم قيام تعاون وتنسيق على مستوى الوطن العربي،ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحقيق مصالح مشتركة بين البلدان المنتجة وسائر الوطن العربي،سواء من الناحية الاقتصادية والمالية،أو من حيث الآثار السياسية أو القومية نتيجة قيام وطن عربي متقدم ومتطور.

ختاما أطرح هذذا السؤال :

كيف يمكن أن يقوم النفط بتحويل الدول المنتجة إلى متقدمة؟

الإجابة عن هذا السؤال طويلة وخلافية أيضاً.إلا أن هناك اتفاقاً بين الخبراء والمفكرين على أن الأمر يتطلب تغيراً هيكلياً في الاقتصاد والمجتمع وسلوك الأفراد. ويتفقون أيضاً على أن المقصود بالتعليم هو التعليم "النوعي" الذي يؤهل الأفراد للإسهام في التغيرات الهيكلية وما بعدها. ومن ثم، فإن نوعية التعليم ومخرجات الجامعات تصبح المحور الأساس لهذا التحول. لهذا، فإن من أهم عوائق التنمية الاقتصادية هي السياسات التي تركز على الكم وتتجاهل النوع.

تاريخياً،أسهمت إيرادات النفط في بناء بنية تحتية ضخمة في عدد من الدول النفطية، خصوصاً في دول الخليج،كما مكنت من تحويل المجتمعات الخليجية إلى ما نراه الآن.وحولت قرى صغيرة إلى عواصم عالمية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ومكنت دولاً مثل السعودية أن تكون ضمن مجموعة العشرين. هذا التحول وصفه أحد الشعراء بقوله :

 

متى نهضوا، متى وصلوا، وأنّى/ لهم هذا التقدم؟ كيف ساروا؟

كأن القوم ما ساروا... ولكن/ إلى أعلى قباب المجد طاروا..!

ترى الإنجاز كالإعجاز يبدو/ وشاهده على الدنيا منار

وإذن ؟

الطريق إذا،ما زالت طويلة وشاقة للتخلص من الاعتماد على النفط. وهنا بيت القصيد،والنقطة الأساسية في هذا المقال،يتردد كثيراً على ألسنة الناس في السهرات والمناسبات والمؤتمرات، وفي وسائل الاتصال الاجتماعي،أن الأمر يتطلب تنويع مصادر الدخل،وأن هذا التنويع يعني الدخول في مجالات مختلفة.

هنا،تكمن مشكلات عدة،لأن تنويع مصادر الدخل لا يعني بالضرورة تنوع المجالات،ولا يعني أن الأمر سهلل. فالطريق وعرة ومحفوة بالمخاطرة،وتتطلب تغييراً في سلوك الأفراد.

ويمكن للقارئ الكريم أن يستنتج أيها أصعبه..

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط