لا أدري لماذا يعجز بعضنا عن ممارسة النقد المتسق مع المعطيات في الواقع والمنسجم مع سياق الموضوعة، بدلا من المبالغة التي تنم عن رغبة محمومة لإظهار التمايز والاختلاف، وكأن أحدنا لا يسعه أن يكون متميزا ومختلفا إلا بمقدار ما يسفه الآخرين ويزدري أفكارهم وممارساتهم.
نشرت بالأمس بعض الحسابات الإخبارية والشخصية صور تخريج معسكر تدريبي للرفيقات في الشعبية.
كان هدف أنصار حماس غالبا من النشر، الرد على سلسلة اتهامات الشعبية لحماس أخيرا، سواء فيما تعلق بثبات موقف حماس السياسي، أو في إدارتها لاختلافها مع بقية الفرقاء الفلسطينيين، أو ردا على مواقف الشعبية التي لا تنسجم مع معطيات المقاومة في الواقع، ولا سيما في خطابها إزاء الفريقين الكبيرين في الساحة الفلسطينية.
في حدود متابعتي وجدت أكثر التعليقات تدور حول هذه الأفكار. وهو طرح مشروع بصرف النظر عن وجاهته وقوته. بالإضافة إلى بعض التعليقات الطريفة المتجردة من أي حمولة سلبية.
يملك كل فلسطيني في هذا العالم الأزرق حسابا أو أكثر، والناس بالضرورة ستعبر عن نفسها وأفكارها، وبالضرورة سنجد مئات أو آلاف التعليقات التي لا تعجبنا، فهل يمكننا التعامل مع هذه التعليقات بموضوعية وأخذها في سياقها دون تعميمها على تيار معين فيه آلاف المختلفين أيضا؟!
وفي الحقيقة، كيف يبني بعضنا جل مقولته على ضرورة فهم الاختلاف، بينما يعجز عن فهم كل هذه العقول المتمظهرة في هذا الفيسبوك؟!
يا إخي إمسك نصا، أو فكرة، ورد عليها. ولن تضطر إلى المبالغة أو التعميم لكي تبدو أفهم من جميع الإسلاميين الذين عشت معهم أو كنت بينهم!