تتواصل الهبة الجماهيرية بوتيرتها المنقسمة على ذاتها من حيث الهدف والمضمون ووتتفق بظاهرها حول استمرارية ديمومة الهبة الجماهيرية وصولاً بها الى إرهاصات انتفاضة ثالثة ليكتمل المشهد النضالي الفلسطيني.
فهنا الناظر بعين ثاقبة للأحزاب ورؤيتها السياسية يجدها تترنح هنا وهناك يين المضي قدماً بالهبة الجماهيرية و إيصال شرارتها الى انتفاضة ثالثة بفعل الإحتلال وممارساته القمعية المستمرة على صعيد كل الوطن المحتل وبين اختصار العامل النضالي للمواجهة مع الاحتلال بثورة شعبية سلمية لا يراد منها سوى الضغط الإعلامي وتوجيه الرأي العام الاقليمي والدولي إلى النظر بعين الاعتبار للقضية الفلسطينية واعادة واجهتها إلى طليعة الاهتمام العربي والعالمي في ظل الأحداث والأزمات العربية المتراكمة والانشغال الدولي بقضاياه واهتمامه الداخلية والخارجية السياسية، فأعتقد هنا بأن كل مكونات العمل الوطني الفلسطيني بلا استثناء أصبحت بمثابة شاهد على الحدث لا اكثر ولا أقل وتحمل بطياتها صفة المراقب العام برتبة وطنية فقط لا غير.
فلقد نشأ جيل السلام " جيل أوسلو" على إهتمامات كانت بعيدة كل البعد عن الفكرة الثورية ولم تكن أولى اهتماماته فهو لم يعايش مواقف الاحتكاك الفعلية بعنصر المواجهة مع الاحتلال. ولكن قد جاء هنا " جيل أوسلو " بنظرية ثورية قديمة جديدة ولكن بثوب آخر عبر انتفاضته العفوية على المحتل بشراسة لم تكن متوقعة. فكانت هنا المفاجأة بثورة وانفجار البركان الصامت طويلاً بفعل عوامل عدة وعلى رأسها الانقسام السياسي البغيض وما ترتب عليه من تمزق للنسيج الإجتماعي وغياب الرؤية السياسية الواضحة للقضية الفلسطينية. وناهيك عن ضياع العمر الوردي لجبل الشباب في غياهب الجب بفعل الملفات الشائكة والعالقة الكثيرة والمترامية الاطراف على حدود بوابة الوطن المنسي.
فهنا واستكمالا لما سبق ذكره فإن المتابع الجيد للقراءة الواقعية لمجريات الأحداث والمواجهات الدائرة رحاها بين الفتية والشبان المقاومين ضد الاحتلال بعفويتهم المطلقة وصدورهم العارية من كل شئ إلا من حتمية الإنتصار وان طال الإنتظار يقف على مفترق طرق متطلعا يمينا ويسارا للمواجهات المتواصلة تارة والمتقطعة تارة أخرى على رحاب قدسية المكان والزمان للقدس المحتلة بأقصاها الشريف على وجه الخصوص والوطن المحتل بالعموم فبين هذا وذاك تكمن المعضلة النضالية بإمكانية الاستمرار بالهجوم المتيقن بحتمية النصر الأكيد.
أم هو بداية متوقعة لتلاشي شرارة وشعلة المواجهات المتمثلة بريعان شبابها ضد المحتل وقطعان مستوطنيه وإمكانية فتح أفق سياسي جديد من خلال حصد ثمار المواجهة والمقاومة الشعبية ضمن رؤية ومضمون واضح المعالم لصانع القرار الفلسطيني الذي يولي أولى اهتماماته لتحريك القارب في محيط العملية السلمية التفاوضية المتجمد من جديد عبر ما جاء بخطاب الرئبس عباس وبعض قيادات العمل الوطني الفلسطيني والذي تم التوافق الضمني على البنود من غالبية مكونان الكل الفلسطيني من انهاء للانقسام والدعوة للمصالحة الوطنية وتفعيل صورة القضية الفلسطينية عبر الرأي العام الاقليمي والدولي من خلال تقديم ملفات جرائم الاحتلال ومستوطنيه لمحكمة الجنايات الدولية والمطالبة بحماية دولية والمطالبة بإنهاء اخر احتلال على وجه الكرة الأرضية وضمان حق المقاومة الشعبية المشروع ضد الاحتلال وممارساته فالحراك السياسي ذو الأفق المتسع أصبح ظاهراً للعيان عبر اتفاق مبطن وإن لم يظهر للعلن لكل مكونات العمل الوطني الفلسطيني على حد سواء فالقواسمم المشتركة للكل الفلسطيني أصبحت قريبة المنال وقاب قوسين أو أدنى من خلال لهجة الخطاب الحزبي للفصائل السياسية وكذلك دعوة صانع القرار إلى إشراك الكل الوطني الفلسطيني باجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المرتقب عقده وفق منظمومة شمولية ورؤية موحدة المعالم والأهداف تدفع الكل نحو تقاسم مهام العمل الوطني عبر بوابته الرئيسية منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دوائرها واستنهاض الواقع السياسي الفعلي والجدي لها من أول وجدبد .
فهذا كله يحتاج لوقفة وطنية من الجميع مع الذات أولاً قبل الوقوف مع صف الجماهير المغيبة والمهمشة بفعل الانقسام والصدام و الإحتدام.
و ثانياً بأن يتم استثمار دماء الشهداء والآلام الجرحى وعذات الأسرى بثوب وطني بامتياز حتى يشكل رافعة للعمل الوطني وخاضنة أساسية لصدق الانتماء وفاعليته نحو وطن قادم لجيل قد دفع فاتورة الاستحقاق النضالي من دمه وعمره المنسي خلف حدود الزمن الصامت والحالم بغد قادم للوطن الأجمل.
وهنا نبقى ويبقى المقاوم والمشاهد على أمل يرجو ملامحه من عيون الغد والقائد.