تاريخ النشر: 2025-02-05 | 14:04
تاريخ النشر: 2025-02-05 | 14:04
حذرنا، وحذر غيرنا منذ بداية حروب حماس العبثية وما يتبعها من فصائل تأتمر بأمرها من خطر التهجير على الشعب الفلسطيني، وخاصة على غزة وأهلها. قلنا ذلك بوضوح وتوقعنا سيناريوهاته ووضعنا تصورنا لطرق مقاومته.
الان يتجدد هذا الخطر ويصبح أكثر واقعية مع وعد ترامب الذي يفوق وعد بلفور بخطورته على القضية الفلسطينية.
واقع قطاع غزة بعد طوفان أكتوبر الاسود يدفع اهل غزة الى التفكير بالهجرة الطوعية والاستجابة إلى الهجرة القسرية، خاصة في ظل هذا التدمير الهائل والفوضى الاجتماعية والاقتصادية المقصودة، وانعدام الأمن وسبل الحياة، وشح المساعدات وعدم وجود المأوى بالحد الأدنى، كل هذه الظروف وغيرها تدفع السكان إلى الهجرة أو التفكير بها على الأقل.
السؤال هل سيهاجر سكان قطاع غزة، هل سيهاجر كل السكان، هل هذا الطريق سهل ومفتوح أمام ترامب ونتنياهو وإسرائيل لأمر العالم فيستجيب لهم.
علينا أن نعترف أن شرائح واسعة من اهل غزة جاهزة وتتمنى الهجرة، خاصة فئات الشباب والمتعلمين والمهنيين الذين يبحثون عن مستقبل لهم ولابنائهم لم يعد موجودا في غزة. ان هجرة أمثال هؤلاء سيترك أثرا بالغا وفراغا كبيرا على غزة وأهلها التي تحتاج لهم ولخبراتهم، لكن هذا لن يؤثر تاثيرا حاسما على الوضع السكاني في غزة وسيتحول مستقبلا الى وسيلة لدعم وجود ذويهم على ارضهم.
أغلب شرائح السكان لن تهاجر لأنها لا تتوفر لها إمكانيات الهجرة، ولا ترغب بها، كما أنها انكوت وتعلمت الكثير من هجرة الاباء والاجداد في 1948 وما ذاقوه من ويلات وما لاقوه من صعوبات. ومن هاجر من هؤلاء إلى الدول العربية يعرف قيمة الفلسطيني في هذه الدول وحياة ومعاملة العبودية التي يعيشها ويتعامل بها الفلسطيني.
باختصار لن يهاجر أغلب سكان غزة، فهل يستطيع ترامب ونتنياهو أن يحملهم على السفن والطائرات بالقوة ويهجرهم خارج غزة؟.
طبعا نحن نعرف ان إسرائيل وامريكيا يملكون من الأدوات والوسائل الكثيرة التي يمكن أن يستخدموها للضغط على السكان لدفعهم إلى الهجرة، ورغم ذلك فإن مقاومة هذه الهجرة أمرا واقعيا بل واجبا لن يتخلى عنه الشعب الفلسطيني الذي قاوم التهجير تاريخيا ونجح في افشاله في محطات متعددة.
ان اهم وسائل مقاومة الهجرة والتهجير الوحدة في إطار السلطة الفلسطينية وتوقف الفصائل عن سياساتها الغوغائية الضارة والتوقف عن التبعية للخارج وبرامجه.
على حركة حماس أن تعرف جيدا أن وجودها وادعائها أنها تحكم غزة، والعروض العسكرية التي تقوم بها تقدم المبرر الذي يحتاجه ويستخدمه الأعداء للتضييق على شعبنا ودفعه إلى الهجرة، اختفوا من المشهد وانزعوا المبررات من يد إسرائيل وامريكيا، الخطر يهدد الشعب والأرض وانتم احد اسباب هذا الخطر، انتم من احضرتم الدب بل الغول إلى كرمنا.
التنسيق الفلسطيني العربي يجب أن يكون له الاولوية في مقاومة التهجير، أن موقف السداسية العربية يمكن الارتكاز عليه والعمل على تطويره، كما من المهم الا ننسى التنسيق مع الدول الإسلامية ومختلف الدول الصديقة في العالم، خاصة الدول التي من الممكن أن تقبل بتهجير الفلسطيني إلى اراضيها.
أن المحافظة على وجود واستمرارية عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين الانروا يجب يحتل أولوية نضالنا على الصعيد الدولي لما لذلك من قيمة واقعية وسياسية.
الهجرة والتهجير خطر داهم يستحق أن نعلن حالة الطوارئ السياسية لمواجهته، ونتخلى عن كل الشعارات ونمارس سياسة واقعية تمنع الاحتلال من استخدامها كذرائع لتدمير مخيماتنا، كما يحصل في مخيمات الضفة. ارفعوا الغطاء عن كل هذه المجموعات العسكرية الكذابة التي تدعي المقاومة تحت مسميات الكتائب وغيرها وتأتمر بأمر الخارج ويسبب وجودها وأفعالها الضرر للوجود الفلسطيني على ارضه.
السلطة هي الحضن والاداة والوسيلة المناسبة لقيادة شعبنا في هذه المرحلة لمواجهة خطر الهجرة والتهجير، وشعارنا وهدفنا البقاء على ارضنا، فإن حققنا هذا الهدف في هذه المرحلة نكون قد انتصرنا.