تاريخ النشر: 2023-11-05 | 21:25
تاريخ النشر: 2023-11-05 | 21:25
منذ السابع من أكتوبر وبعد طوفان الأقصى الذي قامت به حماس انتصاراً للحق ورد فعلٍ طبيعيٍ للظلم والقهر والعنصرية والتهجير التي تنتهجها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، والذي اثبت أن اليهود ليسوا سوى كراتين وفقاعات هوائية لولا الدعم الغربي إلا أن هناك ردة فعل صهيونيةٍ أمريكيةٍ غربيةٍ غير مبررة، بحجة غير معقولة، وكأنهم ينتظروا مثل ذلك ليكون ذريعةً لمجازر تندى لها جبين البشريةُ جمعاء!
هجومٌ بري وبحري وجوي وحاملات الطائرات الأمريكية ودعم أمريكي وغربي سياسي وعسكري لا محدود وكأنهم بمواجهة دولةٍ عظمى أو في حربٍ عالميةٍ ثالثة!
أبضعُ مئاتٍ من مجاهدي حماس يستدعي تدمير كل شيء، وكل ذلك العتاد العسكري والعنجهية الغربية! أحياء بالكامل سوت بالأرض ومستشفيات لم تسلم من ذلك الحقد الصهيوني الغربي وأطفال بالآلاف ونساء راحت ضحايا غير الشيوخ، وثكالى وأيتام وتدمير ممنهج.
كل تلك الآلة العسكرية بمواجهة بضعُ مئات من رجال حماس، لكن ما الداعي لذلك وما الهدف وراء كل تلك القوة والمجازر؟!
الهدف يكمن في قناة بن غوريون التي يسعى الصهاينة والغرب لإنشائها ليتحرروا من تحكم مصر بقناة السويس التي تعتبر المحبس للبحر الأحمر من جهة الشمال، يسعون لإنشاء قناة بن غوريون من خليج العقبة عبر ميناء ايلات وسيتم شقها على غرار قناة السويس عبر صحراء النقب وغزة إلى البحر الأبيض المتوسط!
وهنا تكمن المشكلة لديهم.. فغزة بيد حماس وحماس بالتأكيد لن تسمح بذلك.. فكان لزاما عليهم القضاء على حماس وتهجير سكانها إلى سيناء التي يرفض المصريون ذلك.
السؤال هنا.. لما لا يكون التهجير والذي لن يكون.. لما لا يكون - جدلاً - إلى النقب؟!
الجواب بكل بساطة أن القناة ستمر من هناك فإذا حصل ذلك كأنهم لم يفعلوا شيئا!
الصهاينة ومنذ سنوات طوال سعوا للتحكم بالممرات المائية وليس ببعيد احتلال ارتيريا لجزيرة حنيش اليمنية بالبحر الأحمر، ولا يخفى على أحد أن ارتيريا تعتبر الذراع الأيمن لإسرائيل بالمنطقة.. ونتيجة للضعف العربي والوضع الكارثي لبعض الدول العربية والمؤامرات التي حيكت على الكثير منها وأدت لإضعافها ازدادت شهية الصهاينة وسال لعابها من أجل الحصول المباشر على الممرات المائية والتحكم بها – باب المندب وقناة السويس- ففي باب المندب وبرعايةٍ عربية للآسف تم احتلال جزيرة ميون اليمنية و التي تقع وسط باب المندب وتتحكم به والشروع بعمل قاعدة عسكرية تتحكم بها إسرائيل ، أما قناة السويس ومن أجل عدم الصدام المباشر مع مصر فقد كانت الطريقة نفسها لكن من جهة خليج العقبة ومن أجل ذلك تم الحصول على جزيرتي تيران وصنافير المصريتين والتي آلتا إلى طرف آخر أعتقد أنه سيسلمها بطريقةٍ أو بأخرى إلى الصهاينة لتستكمل تحقيق هدفها، جزيرتي تيران وصنافير هما المتحكمتين بخليج العقبة تماما كجزيرة ميون اليمنية والتي يحاول الصهاينة التحكم بها عبر أطراف عربية للآسف!
ذلك الهدف الذي لم يعد خافياً على جميع المتابعين والمهتمين بالشأن الإقليمي وما يُسمى بالشرق الأوسط الجديد الذي تسعى لتحقيقهُ الولايات المتحدة الأمريكية.
أما ما يحدث من إبادة جماعية لسكان غزة فذلك لفرض التهجير بالقوة – فهو الجريمة التي لا تغتفر والتي تجعل الإنسانية برمتها على المحك وتحت المسائلة لحقيقة الإنسانية وحقوق الإنسان التي تتشدق بها راعية تلك الحقوق والتي اثبتت للعالم أنها دولة إرهابية من الطراز الأول وأنها الحامية للعصابة الصهيونية، والراعية لها!
أطفال فلسطين الذين نراهم بشاشات التلفزيون بمناظر تبعث على مناصبة العداء لأمريكا والصهاينة والغرب عموماً ليس فقط من العرب والمسلمين وإنما من كل شعوب العالم الحرة.
كانت ردة الفعل سواء العربية أو الدولية لا ترقى لمستوى الحدث خصوصاً العربية الرسمية أما الشعوب فتتحرق شوقاً إلى الجهاد في فلسطين ومناصرة إخوانهم الفلسطينيين، أما ردة الفعل الرسمية فقد سقطت بالوحل نتيجةَ تعريتها من قبل أطفال ونساء غزة الذين يستغيثون ولا من مجيب، بل أنهم عجزوا حتى عن ادخال ما يسد الرمق من الطعام والشراب والدواء وينتظرون الضوء الأخضر الصهيوأمريكي لإدخالها!
هل استأذنتهم الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً عندما دعموا الصهاينة بالسلاح الفتاك وبحاملات الطائرات وكل ما يساعدها على الفتك بأطفال ونساء فلسطين من تلك القيادات العربية، أو أعارتهم أي اهتمام؟!
وبالنسبة الموقف الدولي الرسمي فقد كان منافقاً لأبعد حدٍ إلا الموقف الروسي الذي كان مناصراً للحق على عكس المواقف العربية الرسمية.
الموقف الأمريكي اتسم بالنفاق الواضح والصريح ففي حين يدعم أوكرانيا بحجةٍ مناقضة لحُجتها لمناصرة الصهاينة! فهو يراها بموقف المدافع – وهي حجةُ منافية للحقيقة - ويحشد مع كامل الغرب إمعانا بتحدي روسيا والصين وهو موقف معتدٍ وداعم للإرهاب الدولي! بالجهة المقابلة يدعم المعتدي دعماً سخياً ولا أخلاقي ولا إنساني، بكل ما هو فتاك لقتل أطفالٍ ونساءٍ وشيوخ!
فلسطين عموماً وغزة على وجه الخصوص هما المُعتدى عليهما من قَبْل طوفان الأقصى وموقف راعية السلام والمدافعة عن حقوق الانسان والديمقراطية التي تتشدق بها أمريكا مناقض لكل تلك الشعارات الزائفة!
ذلك النفاق العالمي الذي ظهر جلياً مما يحدثُ لغزة من إبادة جماعية، والذي يقتضي على العالم أن يسعى لإنهاء سياسة القطب الواحد ليستعيد توازنه.