لانه رجل استثنائي، في زمن استثنائي، لقضية استثنائية، فإن كل شي له يجب ان يكون استثنائي ومميز،طبعا ادركتم بكل يسر اني اتكلم عن الخالد الذكر الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
هو من صنع المعادلة الفلسطينية، وحرك مكوناتها، وصنع داخلها العديد من العناصر، التي تحاول اليوم ان تكون معادلة، لكن ذلك مستحيلا، لان الفارق كبير بين الثرى والثريا. يكفي ذكر اسمه لتبرز الفخامة، هذا الاسم الذي كان بطاقة تعريف بحجم فلسطين والقدس، هو عرفات ابو الكوفية.
لقد ايقنا اليوم، كم كان في موقع الحسد والغيرة، حتى من منحوا انفسهم لقب اخوة الدرب والتأسيس، بقدر ما كان هو المظلة للجميع، مؤسسا وقائدا وابا واخا، حتى الخصوم كان يمنحهم شيئا من الرحمة، ولا تهون عليه العشرة امام خطأ من هنا او هناك، او جنحة ارتكبت في ساعة ضلال.
كان يقدر الجميع، ويكرمهم، ويتعامل بنظرية العفو عند المقدرة، يحاسب ولا ينتقم، يصلح ولا يفصل، يدير خيوط اللعبة باقتدار، ويبدل مكونات المعادلة بما يتناسب ومصلحة الشعب، بعيدا عن مصلحته الشخصية، التي اصلا لم تكن في قاموسه لحظة من لحظات مشواره النضالي المشرف، كيف لا يكون كذلك، وهو من صنع المعادلة الفلسطينية، متكلا على الله اولا، ثم شعبه الذي قال فيه، (انه اكبر من قيادته).
هو من ارسى مدرسة نضالية بعيدا عن فلسفات المعتقدات والايديولوجيات النظرية، كانت فلسطين شعبا وقضية هي جوهر فلسفته. الكل له مصلحة بالتحرير، فالكل شريك بالمعركة والقرار.
ما دفعني الى هذه الكلمات، هو مرور يوم مولد الرئيس عرفات، دون ادنى اهتمام رسمي بذلك، حتى لم يكلف احدا في وضع اكليل من الزهور على ضريحه، وبحثت في وكالة (وفا) الرسمية التي أسسها، لم اجد كلمة واحدة عنه، رغم انه ليس بحاجة لاحد منا ان يمجده، لان التاريخ مجده وانصفه، باعتباره من القادة الكبار الكبار في هذا الزمن.
هل هذه مجرد سهوة؟؟؟. ام ان الهموم التي يتعرض لها شعبنا، تغلبت على ذاكرتهم، باعتبارهم لا ينامون الليل والنهار، وهو يفكرون كيف يحميون الشعب، بسياسة اذا، وسوف، وسندرس، ونتمنى، ونشكي الخ...
لا، انها سياسة مقصودة، ومدروسة كنهج، الهدف منها، سلخ فكر عرفات من ذاكرة الاجيال الصاعدة، ليتم تطبيعها، مع ما يطرح من مشاريع سياسية، اقل ما فيها دمار للقضية والشعب، وشطب حق العودة، ولا تقل عن محاولة الاحتلال الاسرائيلي، من الغاء اللغة العربية في مناطق ال1948 لتهويدها، وصهرها في المجتمع الاحتلالي.
تناسوا ان الشهيد الخالد ياسر عرفات، كالشمس، لا يحجبها الغربال، وكالبدر في ذروة اكتماله. وانه اغنية واهزوجه في عقول حتى الاطفال الذين ولدوا بعد استشهاده. كم انت عظيم يا سيدي، يخافونك، حتى في ذكرى مولدك، ويمتنعون عن اضاءة شمعة الذكرى، حتى تمشي اطفالنا في وهم ظلامهم. انهم يهربون الى امام من طيفك، وروحك التي ما زالت ترعانا وتحلق فوقنا لتحمينا من غدر اخوة يوسف.
فقط، وحدهم الفتحاويون، الذين تسمونهم متجنحون، ويسمون انفسهم تيار اصلاحي داخل الحركة، وليس تنظيما موازيا، لانهم اثبتوا مدى ولائهم لحركتهم فتح، وتمسكهم باهدافها ومبادئها، وحدهم كانوا الاوفياء، واحيوا ذكرى الخالد في الوطن والشتات والمهجر. هؤلاء سيحمون فتح بحدقات العيون. هؤلاء الرجال الذين يبلسمون جراح شعبنا ، ويمدون اياديهم البيضاء في الوطن والشتات، مهما حاولتم ممارسة الاقصاء، فلن تثنوهم عن ممارسة دورهم وفق قناعاتهم، لانهم وبكل صراحة، هؤلاء من مدرسة الياسر، الذين هربتم من طيفه الى الامام، وتجاهلتم عن سبق اصرار وتصور ذكرى مولده. نم قرير العين يا امام الثورة.