خمسمائة فلسطيني في عداد المفودين .. تتلاطمهم اﻷمواج العاتية على سواحل اليونان وايطاليا .. نخبة من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني هربوا من الموت إلى الموت .. معلومات محدودة استطعنا معرفتها عن مصريهم من بعض الناجين الذي تمكنت الشرطة الايطالية الوصول إليهم .. يستعرضون سبب هذا الحدث الجلل وﻻ يستعرضون سبب هجرتهم .. مافيا التهريب تتقاتل في وسط البحر على الغنائم فتضرب سفينة سفينة .. مئات المفقودين رجال ونساء وأطفال هربوا ليبحثوا بين ثنايا الموت عن بصيص أمل لحياة في بﻻد الغربة ﻷن وطنهم لم يعد لهم .. ثﻻث انتصارات جلبت لشعبنا الحرية والكرامة .. ثﻻث حروب زادة من معاناة اهلنا ولم تشفع دماء الشهداء للوطن المسلوب تحت بنادق المقاومة .. حياة بﻻ هدف جعلت آﻻف من أبناء شعبنا في غزة الهروب من هذا الجحيم آسف النعيم .. بحثا عن حياة بﻻ صراعات دموية من أجل كرسي الحكم ..
أعتقد انه سؤال مشروع دماء هؤﻻء الفتية في رقبة من .؟.. من سهل لهم الخروج من غزة مقابل حفنة من الدوﻻرات .. والجميع يعلم ان أمن حماس يسيطر على ماء غزة وهواءها وترابها وما تبقى من أنفاقها .. نحن نعرف مافيا التهريب الذين تعرفهم حماس جيدا ..
وﻻ أريد ان أتحدث في هذا المقال عن أسباب هذا النزوح من غزة ولكن اردت الإشارة أن في بداية سنوات الاحتﻻل الأولى حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي كانت اسرائيل على استعداد لدفع آﻻف الدوﻻرات لشباب فلسطبن لتركها وكان الشباب يرفض ويقاوم ويتمسك بوطنه ..واليوم الشباب الفلسطيني يدفع كل ما يملك ليهرب من وطنه .. ثمانية سنوات عجاف دمر فيها النسيج الفلسطيني بسبب البحث عن الجاه والكرسي .. تمنيت أن تدفع دماء شهدائنا قيادة حماس لتجاوز تلك السنوات وان تعود لفتح صفحة جديدة مع حركة فتح وشعبها بدﻻ من سياسة الاستدعاءات والاقامة الجبرية واطﻻق النار .. كنت اتمنى ان تكون هذه الحرب وتشكيل اﻷخ الرئيس وفد موحد نهاية لتعدد المرجعيات والوﻻءات .. كنت أمني نفسي وأعلم علم اليقين ان أمنيتي لن تتحقق ...
رغم كل ما يتوارد حول مصير أبنائنا من أخبار سيئة من إيطاليا واليونان .. أتمنى ان تأتي أخبار سعيدة لتهدأت قلوب ذويهم ..