الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الهروب نحو الأمم المتحدة ليس حلاً

الهروب نحو الأمم المتحدة ليس حلاً

تاريخ النشر: 2017-12-17 | 10:29

ما جرى من ردود أفعال عربية وإسلامية ودولية رسمية عقِب قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس تشكل فرصة للتفكير وإعادة النظر في مفاهيمنا عن أبعاد القضية الفلسطينية وإعادة نظر في مجمل السلوك السياسي للقيادة والأحزاب وحتى للشعب وهو سلوك ينتح من عقل سياسي ينتمي لزمان غير هذا الزمان .

وهكذا وكأنها مسلمة أو حقيقة لا تخضع أو تعترف بمبدأ التطور وأن الفكر نِتاج للواقع أو على الأقل متفاعل معه ، ما زال قطاع كبير من الشعب الفلسطيني يعتقد أن فلسطين قضية العرب الأولى ويُصدِق كلام القادة والزعماء العرب ، حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر وتآمر أنظمة عربية علي الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية بالحرب المباشرة والحصار والتشويه والتشكيك بعدالة القضية ، كل ذلك لم يغير من إيمان الشعب الفلسطيني بالعروبة والمصير العربي المشترك .

كان يجب الانتظار حتى يأتي الرئيس ترامب لينقلب على كل ما تم التوافق عليه حول الصراع العربي الإسرائيلي وعلى قرارات الأمم المتحدة ليصوغ مبادرة (صفقة القرن) بمشاركة وتواطؤ مع أنظمة عربية ، وليوقع على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليكتشف الفلسطينيون ما وصلت إليه حال الأنظمة العربية من هوان وخنوع وعدم القدرة على الرد على واشنطن بما يناسب خطورة قرار ترامب .

نعم تحركت الجماهير العربية في أكثر من عاصمة ومدينة بالرغم من همومها الداخلية ،وعبَّرت عن عمق إيمانها بعدالة القضية ورفض تهويد القدس ولكنها كانت تحركات المذبوح والمقهور والمصدوم .

أيضا اعتقدنا وبنينا استراتيجياتنا النضالية ونَظَمنا شعاراتنا وأشعارنا وأغانينا على مقولة أن فلسطين وفي قلبها القدس وقّفٌ إسلامي والدفاع عنها مسؤولية إسلامية لأن القدس مقدسة ليس للفلسطينيين فقط بل لأكثر من 1.6 مليار مسلم . لم يتزعزع هذا الاعتقاد ونحن نرى دولا إسلامية من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل ودول أخرى تعترف بها وتبني علاقات إستراتيجية معها حتى بعد أن أعلنت إسرائيل ضم القدس وإعلانها عاصمة موحدة وأبدية لها ، ولم يتزعزع اعتقادنا ونحن نرى جماعات إسلاموية تقاتل في كل مكان في العالم إلا إسرائيل التي تحتل فلسطين وتدنس أولى القبلتين وثالث الحرمين .

وجاء قرار ترامب الأخير وتداعت للاجتماع في اسطنبول الدول الإسلامية المنضوية في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي التي تشكلت عام 1969 من أجل القدس ، فكان اجتماعا هزيلا ، ولنكتشف حقيقة البعد الإسلامي للقضية الفلسطينية وحقيقة القول بأن القدس خط أحمر لا يجوز تجاوزه .

المشكلة تكمن في مراهناتنا وتشبثنا بالأيدولوجيا ، والتدَاخُل بين ما يجب أن يكون بناء على مقولات هذه الايدولوجيا من جانب ،والواقع المُعاش من جانب آخر ، ولو فكر المراهنون على العالم الإسلامي وعنوانه منظمة المؤتمر الإسلامي لاكتشفوا أن ما يسمى العالم الإسلامي أو منظمة المؤتمر الإسلامي هو مجموعة دول متباينة في الثقافات واللغات والأنظمة السياسية  ،وتتباين في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ،ومتباعدة جغرافيا ،ومتباينة في الارتباطات الخارجية بحيث أكثر من نصفها لها علاقة بإسرائيل وغالبيتها حليفة وصديقة لواشنطن ، كما أن العلاقات البينية واهية ، والإسلام بالنسبة لها مجرد رابط أيديولوجي ديني واهن .

 لكل ذلك لا يمكن المراهنة على العالم الإسلامي الرسمي فهو عالم افتراضي أكثر مما هو حقيقي ، وهذا يفسر لنا البيان الباهت للقمة الأخيرة في اسطنبول حول القدس وكل البيانات الصادرة عن القمم السابقة .

للأسف لا يتوقف الأمر عند عجز الأنظمة عن مناصرة شعب فلسطين والقدس بل منها وفي سياق حاجتها لواشنطن لحمايتها من غضب الشعب أو من تهديد جيرانها لا تتورع عن تشويه الشعب الفلسطيني وشيطنته والتشكيك بعدالة قضيته حتى تتقرب لإسرائيل وتُطبع معها ، ومن هنا نسمع ونشاهد سفاهة بعض الإعلاميين الخليجيين في تناولهم للشأن الفلسطيني .

بعد افتضاح محدودية المراهنة على الأنظمة العربية والإسلامية قررت القيادة الفلسطينية التوجه بقوة للأمم المتحدة ومنظماتها والمراهنة على الشرعية الدولية لمواجهة التغول الإسرائيلي والانحياز الأمريكي ،أيضا لتعويض التقصير الذي بان في المواقف العربية والإسلامية .

إن لم تكن الشرعية الدولية أيديولوجيا كالايدولوجيا القومية أو الإسلامية ،إلا أن المراهنة عليها لتنصفنا وتقدم لنا الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب قد يحولها لأيديولوجيا أو مراهنة على سراب ،فحبل الشرعية الدولية طويل وقدرتها على الحسم محدودة في ظل التوازنات الدولية الراهنة ،ودورها في سوريا واليمن وليبيا نموذج على ذلك .

يبدو أن المراهنين على الشرعية الدولية  ينسون أو يتناسون أن الشرعية الدولية محصلة لموازين القوى والعرب والمسلمون ليسوا من القوى التي يُحسب حسابها في هذه الموازين ، وأن عصبة الأمم هي التي تبنت وعد بلفور ، وأن الأمم المتحدة هي التي أسست إسرائيل بداية ، وأن كل ما صدر عن الأمم المتحدة منذ 1947 حتى الآن فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي هي قرارات غير ملزمة  .

 لا يعني مما سبق تجاهل الشرعية الدولية والأمم المتحدة فإن فعلنا ذلك فالشرعية الدولية لن تتركنا حيث ستقوم إسرائيل وواشنطن بتوظيفهما في غير مصالحنا كما أن في الشرعية الدولية ما يلامس حقوقنا ويحمي شعبنا ويرفض الاحتلال الإسرائيلي وقد ناضل الراحل ياسر عرفات ومن بعده أبو مازن لوضع القضية في سلم اهتمامات الأمم المتحدة .

لكن لا نريد أن ننتقل من وهم إلى آخر أو أن يصبح التوجه للأمم المتحدة هروبا من الواقع واستمرار المراهنة على الخارج في تجاهل لوضعنا الداخلي وما هو مطلوب وطنيا لمواجهة الاحتلال .

المطلوب من الفلسطينيين اليوم التوافق على استراتيجية وطنية متعددة المسارات ، إستراتيجية تتضمن إعادة تعريف البعد القومي وتصويبه ، وإعادة تعريف البعد الديني وتصويبه ، وإعادة النظر في المراهنة على الشرعية الدولية وفي أسلوب تعاملنا معها ، وفوق كل ذلك إعادة بناء البيت الفلسطيني من خلال إنهاء الانقسام وانجاز الوحدة الوطنية والتوافق على استراتيجية مقاومة شعبية تأخذ بعين الاعتبار وجود 12 مليون فلسطيني في الوطن والشتات يجب أن يشاركوا في هذه المقاومة حسب خصوصية كل ساحة ، وما يجري في فلسطين منذ قرار ترامب يؤسس لانتفاضة شاملة .

 وأخيراً ، من المهم التواجد في المنظمات الدولية ومراكمة قرارات لتستمر القضية محل اهتمام العالم  ، ولكن المراهنة على الأمم المتحدة وحدها لن يكون إلا هروبا من الاستحقاق الوطني ومحاولة لكسب الوقت في انتظار المجهول . 

 

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط