لقد ذكرنا سابقا ان الهيئة القيادية العليا ليست من لزوم ما يلزم ، كما انها تشكل عائقا بل عقبة في طريق ديناميكية الحركة خلال السلم التنظيمي نزولا وصعودا ، كذلك فانها تشارك في ازمة المال المتراكمة التي تحول دون الانطلاق جماهيريا ، ولكن نضيف ايضا انه في حالة انها اصبحت شيئا "ولن نقول شرا " لا بد منه ، فاننا للاسف ومنذ سنين عجاف مضت ؛ لا نكاد نشاهد غير نفس الوجوه بحيث يغيب طابع التغيير ويرزح طابع الشكل ، فالاشخاص الذين يتم تداولهم على تلك المناصب همو همو ، وكأن حركة فتح بعنفوانها وامتدادها عجزت ان تلد غير تلك المجموعة التي لا نكنّ لها الا كل احترام ، مع تمترسنا خلف مقولة الاجداد " المجرب لا يُجرب " .
لقد قدمت اللجنة السداسية الى غزة رغبة منها و دفعا من المركزية او من الحراك القائم في غزة للبحث في وضع حلول للازمة القائمة هنا ، تلك الازمة التي خلقتها الظروف الاجتماعية التي تراكمت عبر السنين الماضية ، فعجزت حماس عن وضع حلول ملائمة لابناء غزة وعجزت فتح عن وضع حلول ملائمة لابنائها بحيث صنعت فجوة واضحة لدى ابناء الحركة بسبب التهميش الواضح لهم وعدم وضع خطة ملائمة لاستيعابهم ، علما بان حلولا جذرية اُقترحت على الثوري من قيادات ذات اختصاص لحل مشكلة الشباب من خلال الية لاستيعابهم بشكل يضمن عدم الاثقال على الموازنة العامة ، فكان مصير تلك المقترحات الادراج المغلقة .
وعليه ، فان حل الازمة القائمة في غزة يكمن في جانبين اساسين :
الاول : يجب ان يتم البحث عن قيادات بديلة قادرة على التفاعل المثمر مع ابناء الحركة ، تضع نصب اعينها وضع حلول ملائمة او على الاقل ان تُشعر ابناء الحركة خصوصا وابناء غزة عموما انهم ضمن دائرة الاهتمام وسيتم وضع جداول زمنية واضحة يمكن من خلالها فتح افاق امامهم توحي لهم ببعض الامل خصوصا في ظل الظروف القاتلة التي يعيشها اهل قطاع غزة .
الثاني : البحث عن افضل البرامج التي يمكن من خلالها استنهاض مقدرات الحركة المتمثلة بطاقات ابنائها الذين ما توانوا يوما عن المضي قدما نحو رفعتها الذي به تكون رفعة الاوطان .
غير ان هذين الجانبين لا يتمان بشكل عفوي ، ولكن من خلال مصالحة شاملة مع الذات الفتحاوية تتضمن انتفاضة حقيقية في البيت الفتحاوي يتضمن شعورا قويا يتم اضفائه على المشهد .
لقد عادت اللجنة السداسية الى رام الله لعرض تقاريرها على المركزية بقصد اتخاذ القرارات الملائمة التي ستعكس مدى اهتمام القيادة بالواقع الفتحاوي في غزة ، وهذا لا يمكن ان يتم الا من خلال ايجاد هيئة قيادية جديدة تماما تعمل لفتح بالشكل المطلق لا لاشخاص وتكتلات هنا او هناك ، يكون ولاها هذا مشفوعا بنظافة في اليد بحيث يعملون على ملئ الفراغ ، وذلك من خلال صرف المال القليل فعلا في وجهه لا ان يصرف بشكل هلامي ، بمعنى ان تكون معظم الموازنة للاقاليم والمناطق لا لاشخاص الهيئة التي نطالب بشطبها كليا والاكتفاء بالهيكل التنظيمي المتعارف ، ولكن ان بقيت ان يحدد لها موازنة منفصلة عن موازنة الاقاليم والمناطق التي تعمل على الارض .
كذلك فان غزة ولسبع مضين رزحت ف اتون الانقسام وقد دفع ابناء الفتح الثمن الباهظ خلال تلك الحقبة المريرة ، و آن الاوان لانصافهم و هو ليس بالامر العسير ، فتوظيف خمسة الاف عضو فاعل من اعضاء المناطق والشعب على مستوى قطاع غزة بعد قطيعة دامت سبع سنوات لن يكون بالعبء الكبير على السلطة وهو اقل ما يمكن ان يقدم لابناء فتح، وهو الذي من شأنه ان يصنع نقلة نوعية جماهيرية للاطار الفتحاوي واعادة فتح الى الواجهة الجماهيرية ، بحيث يشفع ذلك بقيادة قوية وجديدة تلبي رغبات وطموح ابناء الفتح والشعب الفلسطيني الذي ينتظر من فتح الكثير بصفتها رائدة المشروع الوطني .
ان القرارات المنتظرة بحق قطاع غزة من السيد الرئيس واللجنة المركزية هي التي يمكن ان تقول الى اين يسير الواقع الفتحاوي في المستقبل .