الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الواقعية السياسية العربية أمام العقلية الترامبية

الواقعية السياسية العربية أمام العقلية الترامبية

تاريخ النشر: 2025-02-13 | 13:49

لم تمر القضية الفلسطينية بمنعطف وجودي خطير عبر تاريخها الممتد منذ أكثر من سبعة عقود كما تمر به اليوم، منعطف بدأ بقرار غير محسوب النتائج، يتصف بالرعونة السياسية والعسكرية، جلب تداعيات وارتدادات؛ أخرجت سياق الصراع عمّا كانت المنطقة محددة بسقوفه.

 

الشرق الأوسط يتعرض لموجات سياسية هائجة نتيجة الحرب بين إيران ومحورها وإسرائيل، وهو مقبل على عواصف ترامبية ستقتلع أفكارا وأيديولوجيات وميليشيات، وستتجاوز دولا وشعوبا، وهناك من بدأ بتغيير لغته الدبلوماسية بل هناك من يبحث بانتهازية عن فرصة للتقارب مع الإدارة الأميركية دون أن يُلذع من ارتجالية قراراتها ومزاجية أهواء رئيسها، وهناك من يسعى بجدية إلى الاستقرار، ويقدم المقاربات التي تدفع بالمنطقة نحو النهوض من خلال شراكة حقيقية قائمة على دعائم سياسية واقتصادية تصل بالشعوب إلى تعايش حقيقي بعيدا عن ويلات الحروب التي أرهقت الشرق الأوسط.

 

مسرح الأحداث في الشرق الأوسط عاث به مؤخرا لاعبون ذوو أفكار وأيديولوجيات يمينية راهنت على مقارباتها بأنها الثابت الوحيد الباقي في معادلات مستقبل المنطقة؛ رهان يحتاج إلى تعاطي سياسي يعيد ترتيب وقائع مجريات هذا العبث للعودة إلى النهوض والارتقاء بحياة الشعوب تحت عنوان واحد فقط؛ السلام العادل والشامل دون الغرق في شعبويات غوغائية ساقت المنطقة إلى منزلق أضحى من الصعب الخروج منه دون تقديم أثمان مرتفعة.

 

قبل عام كتبت مقالا بعنوان: “طوق نجاة سعودي للمنطقة”، ومن ثم كتب بعد عدة شهور مقالا آخر بعنوان: “السعودية تهيئ لمعركة دبلوماسية كبرى”، وهو ما نشهده اليوم، فبعد المؤتمر الصحفي الصادم لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أصدرت الدبلوماسية السعودية موقفا عبّرت عنه ببيان صحفي؛ يحدد مسار مستقبل المنطقة من منظور عربي أولا، وأممي ثانيا.. من خلال تشكيلها لتحالف دولي لتثبيت وتنفيذ حل الدولتين، مسار قادر على فرض رؤيته لحل الصراع بأدوات قائمة على مقاربة سياسية واقعية تسهم في تعزيز مفاهيم الاستقرار المطلوب لدفع عجلة التنمية والازدهار في المنطقة والعالم.

 

الموقف السعودي القوي ليس مصلحة عربية فقط بل مصلحة دولية، وهو ما انعكس في بيانات الرفض لتصريحات ترامب، وأعطى زخما للموقفين الأردني والمصري؛ اللذين يحتاجان إلى تدرج الدبلوماسية السعودية وأدواتها في خلق هامش سياسي لصد ما يريد فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة وأن ترامب لن يستطيع إدارة ظهره لمثلث الدول العربية؛ المملكة العربية السعودية والأردن ومصر، فهو الذي يحتاج الرياض وليس العكس.

 

المرونة السياسية هي المطلوبة، بالنظر إلى أغلب المبادرات السياسية السابقة؛ ونرى تجلي الدبلوماسية السعودية في قيادة المنطقة رغم التضاد الذي حاولت الأجندات الإيرانية تسويقه في بعض عواصم عربية أو الهروب الإسرائيلي الدؤوب من استحقاقات العملية السلمية غير مكتملة الأركان منذ توقيع اتفاق أوسلو.

 

المرونة أصبحت تتضح في مواقف ومناهج دول في المنطقة؛ وهو ما شهدناه في التعاطي الأردني من خلال تصريحات الملك عبدالله الثاني في البيت الأبيض، وهو لا ينم فقط عن مرونة، بل عن فهم عميق لواقع المنطقة بعد نتائج حرب السابع من أكتوبر دون الصدام مع إدارة أميركية مغمورة بنشوة إعطاء الأوامر، حيث كان جليا رمي الكرة في ملعب العرب من خلال تأكيده على أن هناك مشروعا عربيا قيد التكوين ردا على الطرح الأميركي.

 

فلسطينيا كانت هناك مرونة محقة؛ حيث أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما بتوقيت هام، يخدم مساعي الدبلوماسية العربية بقيادة المملكة العربية السعودية والأردن ومصر، مرسوم يحوّل رواتب الأسرى وأهالي الشهداء الفلسطينيين إلى إحدى المؤسسات المعنية بالتمكين الاقتصادي لشرائح المجتمع الفلسطيني، وهو التفاف استدراكي على مطلب أميركي – إسرائيلي، سبب أزمة مالية هائلة للسلطة من خلال عقوبات فرضتها إسرائيل على أموالها من جهة، ومن جهة أخرى جعلت واشنطن تمنع وصول المساعدات والمنح المالية لها، مما أثر على التزامات السلطة الفلسطينية في دفع رواتب موظفيها وتقديم الخدمات.

 

مرسوم الرئيس الفلسطيني خطوة تنم عن واقعية سياسية مطلوبة لكسر بعض المحرمات في الوطنية الفلسطينية، وتقديمه قربانا للإدارة الأميركية، خاصة وأن الشعب الفلسطيني أمام مرحلة حرجة تتطلب منه الانحناء قليلا أمام عواصف ترامبية تريد اقتلاعه من أرضه، تحديدا وإن فرص العودة إلى الحرب باتت مرتفعة باستمرار حماقات سياسية ما زالت حركة حماس تصر على افتعالها، في لحظة سياسية فارقة لا تتطلب استخدام لغة التهديد والوعيد، أو العودة إلى استعمال أساليب ضغط بالية.

 

مجددا، الثابت الحقيقي في المعادلة السياسية في الشرق الأوسط، عدم قدرة ترامب إدارة ظهره لمثلث الدول العربية، السعودية والأردن ومصر، تحديدا إنه لن يستطيع التماهي الكامل مع اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو دون مراعاة تعقيدات فترته الرئاسية التي ستشهد ملفات دولية ساخنة تحتاج إلى دعم وتأييد هذه المثلث العربي المؤثر في مسرح السياسة الدولية.

 

وهو منطلق يتطلب مد العرب بأوراق فلسطينية فاعلة تسهم بخلق هامش مناورة سياسي يتيح الوصول إلى اتفاق سلام حقيقي مع إدارة أميركية قادرة على فرضه بجعل جميع الأطراف يلتقون في منتصف الطريق وفقا للعبة المصالح التي يفهمها رجل الصفقات الذي أصبح رئيسا.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط