الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الواقعية السياسية بين فتح وحماس

الواقعية السياسية بين فتح وحماس

تاريخ النشر: 2019-12-01 | 09:01

يختلف تعريف الواقعية السياسة من مدرسة لأخرى، فالتعريف الدارج يكون مصاحب للقوة المسيطرة في منطقة معينة، ومن هنا فان حركتي فتح وحماس، من الطبيعي جدا ان يختلفا، وهو ما يبدو جليا في البرنامجين المختلفين، لكن من الغير الطبيعي ولا المنطقي ان يصل بهم الامر الى الانقسام وعدم الوحدة ضمن برنامج موحد ولو بالحد الادنى، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الذي يستهدفهما معا ولا يفرق بينهما، كون وضعهما الاثنين خاص، بوقوعهما تحت أشرس احتلال عرفه التاريخ.

بما ان الواقعية السياسية تعرف بانها الممارسة السياسية المستندة إلى القراءة الموضوعية العلمية للواقع، بهدف التعامل مع الواقع بحكمة، وبما هو معلوم وموجود؛ بقصد تحويله وتغيير معطياته بما يوجد واقعا آخر مختلفا بشكل أفضل، ومن هنا فان فتح ترى ان ضغط المجتمع الدولي ومظلومية الفلسطينيين ستجبر الاحتلال على اعطاء الحقوق، فيما ترى حماس ان اقصر الطرق هي المقاومة بشقيها المسلح والسلمي حسب الظروف الموضوعية والذاتية. 

لنفكر معا في مقولة ابن خلدون الذي يقول في مقدمته:" القوي يتبعه الكثيرون لمجرد انه قوي". ومن طبائع الأشياء أن يكون القوي  سواء – قوة شريرة أو خيرة -  يحمل أفكار يريد من الآخرين أن يحملوها وينشروها بمختلف الطرق، لان الضعيف لا يقلده ولا يقتدي به أحد، وهو ما يفسر الاختلاف السياسي بين فتح وحماس في قضية اضراب الاسرى المقطوعة رواتبهم، او في قضية المستشفى الميداني ضمن التفاهمات بعد عدوان الاحتلال على غزة عام 2014.

اذا كانت الواقعية السياسية هي عملية توفيق خلاقة ومعقدة بين متناقضات على ضوء ما هو معلوم وملموس، وتوظف المعرفة في كشف أسرار الواقع واتجاهاته، فاننا نرى ان الحكم على صوابية رؤية فتح أو حماس هو ما حصلا عليه من انجاز على مستوى القضية الفلسطينية والذي يقيم بطريقة علمية وليس بطريقة حزبية.

نظرة الى واقع حركة فتح فانها تقترب كثيرا من التعريف الذي يقول بان السياسة هي فن الممكن،   وللاعتراف بالواقع السياسي والتعامل معه كما هو، دون التحليق في عالم النظريات والأحلام والأوهام، ولا  يوجد حكمة في هدر الطاقات والتضحيات بشكل مجاني دون نتيجة تذكر، أو عدم تحقيق الأهداف المرجوة، فالمرونة، والموضوعية، ودراسة الإمكانيات المتاحة والتعاطي معها، وعدم الانجرار وراء الخطابات الحماسية، وعدم بعثرة الشعارات البراقة، التي تضر ولا تنفع؛ كل ذلك يمكن له أن يعيد الحقوق لأصحابها، بدل مجانية التضحيات والتصدي للاحتلال بشكل عبثي وعلني متهور.

الواقعية السياسية تعني التفكر والتدبر، والإعداد والتخطيط الجيد قبل القيام بفعل محسوم النتائج قد لا يكون في صالح من اتخذ القرار. وبنظر هذه المدرسة فان اتخاذ قرار مواجهة الاحتلال غير ممكن، وما هو إلا ضرب من الجنون والانتحار السياسي، يتحمل نتائجه تاريخيا، من اتخذ القرار دون التبصر والتمعن الكافي وبشكل عميق ومدروس في معرفة العواقب المترتبة عليه مسبقا.

فتح ترى ان حماس قد استبد بها وأعياها طول وقت الانتظار، وتعايشوا مع اللحظة العابرة،  وحلقت كثيرا في الأوهام، وان خطاباتها ووسائلها ما هي إلا دغدغة للعواطف، وتصلح للعوام ولجموع الناس العاديين البسطاء سطحيو التفكير، حيث ترى فتح وجوب احترام خصوصيات الوضع القائم، والواقع الراهن الى ان تتغير الظروف الاقليمية او العالمية لصالح القضية الفلسطينية.

حماس ترى وتقرأ الواقعية السياسية بشكل مختلف عن فتح، حيث الممارسة السياسية المستندة إلى القراءة العلمية، وبحكمة وروية، وبما هو معلوم وموجود؛ بقصد التغيير؛ بما يوجد واقعا آخر مختلفا بشكل أفضل، وهو ما يفسر المستشفى والميناء والمطار ورفع الحصار عن غزة ضمن التفاهمات الى ان تحين ساعة كنس الاحتلال.

أكبر معضلة ومشكلة تواجه مدرسة فن الممكن أمام مدرسة فن التغيير التي تنتهجها حماس، هو ما حصل من انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان وغزة، حيث نجحت قوة المقاومة في فرض رؤيتها للواقعية السياسية على الاحتلال وأجبرته بذلك على الانسحاب مقهورا مدحورا، لا يلوي على شيئ، فالتضحيات هنا في هذه الحالة وان غلت فانها حققت نتيجة وانجازا، ولا يوجد في عملية المقاومة الا أن يدفع ثمنا الطرفين، هكذا هي الصراعات والحروب.

في كل الأحوال مهما اختلفت رؤية كل من حماس او فتح حول تعريف الواقعية السياسية وكيفية التعامل مع الواقع السياسي فان السنن كونية والجدلية التاريخية قضت بزوال الطارئ الدخيل وبقاء الاصيل المتجذر المتفكر المتأني.

في المحصلة من حق كل من فتح وحماس ان يدافعها عن رؤيتهما المختلفتين، من حق كل مدرسة أن تدافع عن نفسها وتطرح ما لديها من بضاعة، وتعززها بالدلائل والشواهد، وتدعم فكرها وطريقة فهمها للأمور، فلا حجر على الأفكار، ومن يبني أفكاره على أساس متين؛ يدوم ويستمر وينتصر، وتبقى الأعمال بخواتيمها، عبر انجازاتها الملموسة على أرض الواقع ،وليس التحليق في عالم الاوهام.  

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط