يظن الكثيرون من العوام والبسطاء.. أن مصطلح الطابور الخامس ذاك المصطلح الذي تم تداوله في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية والذي نشأ أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت عام 1936 م والذي من أبسط معانية ،والتي يقصد بها أولئك الجواسيس والعملاء أو الخونة الذين يعملون ضد مصلحة الدولة وضد سياسة الدولة أثناء الحروب ،فيصطفون بخنادق الأعداء من أجل حفنة دراهم قليلة ، لاتُغني ولا تُسمن أبدا من جوع ..فالأمر الاصطلاحي ليس مقصورا على ما تم إيضاحه..لكني هنا أضيف وبرأيي المتواضع إلى ذاك الاصطلاح الذي تطور كثيرا مواكبة للعصر .. فاليوم هي طوابير كثيرة يمكنا أن نصنفها في ذات المجموعة ،فعلى سبيل المثال وليس الحصر.. البعض الشح من ذوي العقارات والحمد لله أنهم قلة .. الذين يستغلون ظروف أبناء شعبهم أولئك الذين أخرجوا من ديارهم هم وأولادهم قسرا لا رغبة تحت زخات الرصاص ،و تحت القصف والتدمير ،وبعدما تهدمت بيوتهم ،والذين هم يبحثون عن مأوى آمن يسترهم إلا أنهم يفاجئون بمغالاة ذوي العقارات في الأجور أضعافا مضاعفة.. طمعا في الربح الباهظ ..بدلا من احتضانهم ولو بأي ثمن والتخفيف عنهم ..لكنه الاستغلال والابتزاز بعينة هو أحد صور تلك الطوابير الهدامة..وأمثال هؤلاء لابد من رادع قوي نحوهم حتى يعودوا إلى رشدهم .. وكذلك أولئك الذين يزعمون خراب بيوتهم وهجرانها هم كثر فنجدهم يسارعون باللجوء إلى مراكز الإيواء المدرسية أو المؤسسات الخاصة وإلا ونجدهم يزاحمون بكل وقاحة وجشع المعذبون في الأرض ..أصحاب المأساة الحقيقية.. وكل ذلك من أجل ماذا .. للاستحواذ على بعض الأغطية أو بعض المعلبات أوالمعونات التي توزع هناك ،ظآنين بأنها عبقرية وحذاقة وتوفيرا للمال .. ألا يظن أولئك أنهم شرعا لا يستحقون ..؟!! ومن تلك الطوابير الذين يحتكرون البضائع والمواد الغذائية أو التموينية رغم توافرها بالأسواق..وهؤلاء لا يجب السكوت عنهم.. وكذلك أولئك الذين يروجون الأكاذيب والدسائس والأباطيل وسط الجماهير من أجل ترويعهم وإحباطهم لتدمير معنوياتهم ،ولكسر الإرادة الشعبية الصامدة تلك الإرادة التي يعجز العدو من النيل منها بعدما أفلست بنوك أهدافه ..ومن أخطر تلك الطوابير برأيي المتخاذلين والخانعين والأذلاء الذين لا يتورعون أبدا عن أكاذيبهم وشعاراتهم فيهبوا لنصرة إخوانهم الذين يتفرد بهم الطغاة والمحتلين لو يعلم أولئك القوم أنهم إزاء صمتهم قد اقترفوا بحق إخوانهم مجازر هي من أبشع الجرائم البشرية.. طوابير وطوابير.. وإن اختلفت مسمياتها إلا أنهم جميعا يسبحون بنهر الرذيلة و الخطيئة والجنون ..ورغم أنهم يعلمون أن خواتيمهم الحقة والمسلم بها أن شعوبهم ستدوس بأقدامها ذات يوم جمائمهم انتقاما منهم ، ومن أعمالهم الآثمة التي اقترفوها بحق الوطن والوطنية ..لكنهم رغم ذلك يبحرون بسفينتهم الخربة وهم يعلمون أن مصيرهم الحتمي مزابل التاريخ التي كم زكمت أكوامها من روائحهم العفنة ..!!9-8-2014
يوميات الحزن الدّامي
شهادة ميلاد
شهادة ميلاده التي وضعتها والدته في جيبه كي لا يبقى مجهولا اذا ما استهدفه القصف، وجدها الأطباء مخضبة بدمائه.
كتبوا له وثيقة الشّهادة على ورقة بيضاء من غير سوء
دفنوا ابن السنتين ووالدته ابنة الحادية والعشرين في قبر واحد.
10-8-2014
يوميات الحزن الدامي
في المقبرة
أخرجها المسعفون في قرية خزاعة بلا ساقين والدّماء تغطي ما تبقى من جسدها.
دفنوا ساقيها مع ابنتيها في قبر واحد
في القبر الذي بجانبه دفنوا ابنيها
بعد خروجها من المستشفى على كرسي المقعدين طلبت أن تزور قبر ابنتيها وابنيها وساقيها
قرأت الفاتحة على أرواحهم
بكتهم وبكت ساقيها.
10-8-2014
يوميات الحزن الدامي
زفاف
حدّد المسعف يوسف وخطيبته حفل زفافهما بعد عيد الفطر بثلاثة أيّام.
قبل العيد بثلاثة أيّام تعرّض للقصف
فزفّوه إلى واحدة من الحور العين.
11-8-2014
يوميات الحزن الدامي
مشاغب عنيف
خليل ابن الحادية عشرة يقف أمام بيته واضعا يديه في جيبتيه
اصطاده عسكري قناص أمام والديه وأشقائه الأطفال.
وصدر البيان العسكري بمقتل \"مشاغب عنيف\"
11-8-2014