تاريخ النشر: 2017-10-02 | 23:22
تاريخ النشر: 2017-10-02 | 23:22
قبل ما تأخذنا الفرحة بعيداً، بعودة السلطة الفلسطينية لغزة، عبر الوساطة المصرية الحميدة والمشكورة، ما يحدث الآن في مشهد المصالحة الفلسطينية ليس أمراً عابراً، بل له مقدمات وله تداعيات، قد تلقي بظلالها على مستقبل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، لأن المصالحة الفلسطينية لم ولن تكون يوماً ما أمراً فلسطينياً داخلياً، بل الانقسام نفسه كان مخطط إسرائيلي بدعم إقليمي، بهدف تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني، وإضعاف قدرته على مواجهة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، عبر حشر حماس في زاوية غزة الفقيرة الضعيفة، والاستفراد بالسلطة الفلسطينية في الضفة، ووضعها تحت خيارين أحلاهما مر؛ إما القبول بتحول دورها كوكيل من الباطن، أو التلويح بالبديل الجاهز.
جديد المصالحة الفلسطينية اليوم، هو تحولها لحاجة دولية واقليمية، كجزء من ترتيب المشهد الإقليمي عبر حل القضية الفلسطينية، التي دخلت ضمن الرؤية الأمريكية الجديدة لترتيب المنطقة، من خلال بدء جولة جديدة من المفاوضات على أسس جديدة، ترتكز على المطالب الإسرائيلية وليس قرارات الشرعية الدولية، أو مبادئ عملية السلام، بهدف الوصول لحل سياسي ينهي الصراع ويمهد لتكوين تحالف جديد، يرتكز على محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة، والدول الداعمة له.
فالثمن السياسي الذي يمكن أن يدفع مقابل رفع الفيتو الأمريكي والإسرائيلي عن المصالحة ربما لن يتحمله الفلسطينيون، لأن المطلوب تصفية القضية، عبر صفقة القرن، التي يتم الحديث عنها منذ وصول الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض، فهو يسعى لحل الصراع الفلسطيني والإسرائيلي، لضمان تهدئه الأجواء في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة الجماعات المتطرفة التي تستمد شرعيتها من حالة الصراع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
صحيح أن المصالحة الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني أمر جيد، ومطلوب منذ سنوات، ولكن قد تكون هناك تكلفة سياسية لعودة السلطة الفلسطينية وحركة فتح لغزة في هذا التوقيت، وفي ظل هذه المعطيات، لكن لا يمكن أن ترفض السلطة والحركة هذه العودة، حتي لو كانت محفوفة بالمخاطر، فالثمن الذي ربما تدفعه حركة فتح مرة أخرى لوحدها، سواء على مستوى الوظيفة العمومية أو على مستوى التصدي للمخطط الأمريكي والإسرائيلي قد يكون كبيراً وكبيراً جداً، لكن هذا كان دائما مسؤولية الكبار، فحامية المشروع الوطني لن تتخلى أبداً عن دورها، وأن تطلب منها تقديم تنازلات داخلية لمواجهة التحديات الدولية والإقليمية، وأنا هنا اثق في وحدة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات وقدرة القيادة الفلسطينية على قول لا، لأي اتفاق لا يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 1976، وعاصمتها القدس الشرقية، كما قالت أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، واخيرها في قضية الإنتربول، عندما طلب الرئيس ترامب عدم الانضمام وانضمت فلسطين رغم أنفه.