مخيم البريج، وما أطلق عليه الاحتلال بعش الدبابير، وفي مساء هذه الجمعة اخذتني ارادتي قبل قدماي الى مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين لأرى بأم عيناي الحراك الشعبي الفلسطيني، طالما لما سمعت وقرأت عن فعالياتهم الشبابية وعلى مسافة صفر من السلك الشائك الذي يفصل الحدود المؤقتة لغزة عن باقي الارض التاريخية الفلسطينية المحتلة.
عاد بي شريط الذكريات الى مسيرة ابطال منذ انطلاقة الثورة ومنذ ما قبل السبعينات من القرن الماضي حينها تحدثت صحيفة نيويورك تايمز عنهم " بان اسرائيل تحكم في النهار والفدائيين يحكمون في الليل، وفيما بعد قال اسحاق رابين عن غزة ومخيماتها اتمنى ان استيقظ غدا لأرى البحر يبتلع غزة.
عناوين وطنية تضعها دائما المخيمات الفلسطينية عبر تاريخ حركة النضال الوطني الفلسطيني من مخيمات غزة الى مخيمات الضفة الى مخيمات الشتات في لبنان وسوريا وجه واحد ومفهوم واحد للنضال الوطني وعناوينه وارتكازاته هبي ماهية تلك المخيمات ووجودها وحق العودة وتحرير فلسطين.
في هذا المساء الذي يكتسي بقوة الارادة وبريق الشباب الثائر وجدت افواج تموج من شباب فلسطين بأكثر عددا من 4 الالاف شاب لا تتجاوز اعمارهم العشرين بسنوات معدودة وعلى دفعات كر وفر لتخترق الحاجز الشوكي وترفع علم فلسطين فقط بعيدا عن شرذمة رايات الفصائل وسلبيات معانيها في مرحلة تتطلب انهاء مرحلة الفصائل لتندمج جميعا في أيقونة وطنية موحدة شاملة رايتها علم فلسطين.
شباب يقطع الصخر بأظافره كما حول السلك الشائك الاسرائيلي الى خيوط من عنكبوت واهية كما هي حقيقة الاحتلال، وكم حول كلابهم البوليسية الى دمى مطوعة لاحول لها ولاقوه، اخترق هؤلاء الشباب المغاوير السلك الشائك لتحط اقدامهم على تراب فلسطين التاريخية المحتلة ، كما شاهدت كثبان رملية يحتمي خلفها جنود الاحتلال تذكرني بكثبان خط بارليف.
وبرغم الاصابات من القنابل الدخانية المطورة التي لها رائحة خانقة وسامة واصابة العديد من الشباب سواء بالرصاص الحي او المطاطي، فان عزيمة هؤلاء الشباب اقوى من الرصاص والخوف والرعب، نعم وكما وصفهم ابو عمار انهم ابناء شعب الجبارين.
وقفت بعزة وشموخ شبابنا وامنت كما كان ايماني سابقا بان شباب فلسطين لم ولن ينهزم وان انهزمت برامج سياسية لقيادة لم تكن يوما في مستوى تضحيات شعبنا وقوة وعزيمة شبابه، هناك فرق ان تصاغ المعادلات كما صاغتها العاصفة وكتائب الاقصى والحجر والسكين والساطور وبين حسابات السياسيين وارتباطاتهما الدولية والاقليمية وما انتجته من برامج لم تعطي الفلسطينيين بمقدار تضحياتهم وشجاعتهم وايمانهم بقضية العودة والتحرير.
مخيم البريج هو كل المخيمات الفلسطينية في الضفة وغزة والشتات، والشيء الجديد الذي حمله المشهد شرق مخيم البريج عندما سألت احد ابطال الحراك من اي فصيل انت ..؟؟ اجلب انا اتبع فصيل اسمه فلسطين، فلا داعي لان ننقل تجربة الفشل لعقولنا بمنطق الفصائل ومصالحها وقياداتها ، يكفي هنا ان نرفع علم فلسطين ولأننا وعندما يسيل الدم الفلسطيني ليس مكتوب عليه فتحاوي او حمساوي اوشعبية او جهاد، وهنا اكتفينا ان نكون فلسطينيين بوحدة الدم واللقاء دائما على ارض المعركة والمواجهة وهذا خارج حسبة الفصائل وقياداتها.
تجربة رائدة فرضتها ظروف المرحلة متجاوزة كل حسابات السياسيين يترجمها شباب فلسطين في عمليات فردية وتحرك حر غير مرتبط بتوجه فصيل انها وحدة الدم والمصير امام هذا الاحتلال الذي اصابه الغرور من انتكاسات برامج سياسية وتنظيمية فصائلية وانقسامية.
فليستمر عطاؤكم الدائم يا شباب فلسطين حول تطوير الاداء على طريق الانطلاقة والانتفاضة الاولى والثانية الى تحرير فلسطين وانهاء زمن اللجوء والمخيمات ولعائدون لكل شبر من ارضنا وقدسنا وسمائنا وبحرنا