تاريخ النشر: 2016-12-25 | 08:43
تاريخ النشر: 2016-12-25 | 08:43
لقد تعود شعبنا الفلسطيني على مر العصور بأن يسجل كل خطوة يخطوها بنفسه دون ان يكون بحاجة الى من يمسك يده ليكتب او يدون له مسار طريقه فهو يعرف أين ذاهب و ماذا يريد ، يعلم بأن الارض المحتلة التي تم احتلالها يجب ان تستعاد بكل الوسائل المتاحة ابتداء من المقاومة المسلحة كخيار استراتيجي لا يختلف عليه أثنان من الشرفاء الوطنيين وليس انتهاء بالمقاومة الشعبية التي أثبتت أيضا نجاحها في أن تقف في وجه الكيان الغاصب .
شعبنا الفلسطيني حلمه بسيط هو اقامة دولته والعيش حياة كريمة ممتلئة بالامن و الامان والود والمحبة بعيدا عن جو الحروب التي أستنزفت كل طاقاته و أبنائه و فلذة كبده ، فالحلم الفلسطيني هو حلم قد تحقق في كل العالم الا انه متوقف عن التحقق في وطننا فلسطين لان المحتل المغتصب للارض لا يجد في هذا العالم من لديه الجرأة ليقل له كفاكم أيها المحتلين عبثا وارهابا بحق هذا الشعب الحر الأبي الصامد المرابط ، يستند المحتل في جبروته الى قوة الدول العظمى التي تقف معه وتسانده بكل ما اتت من قوة حتى تبقى اسرائيل مصدر ارهاب للوطن العربي كاملة ، ويستندوا أيضا الى تفكك الوطن العربي الذي ينشغل في هموم شعوبه التي أصبحت خطرا يزداد يوما بعد يوم بفعل القوة الدولية العظمى التي تثير الفوضى في كل مكان ، ويستند ايضا الى الحالة الفلسطينية المتفككة من كل النواحي سياسيا و اجتماعيا وجغرافيا .
يسود الضباب في هذه المرحلة ولا احد يعلم أين يقف وماذا يحدث وماذا بعد فلقد أصبح كل شيء يحدث بشكل مفاجيء و أحداث متتالية لا يستطيع المراقبين أن ينصتو قليلا لكي يحللوا تلك الاحداث ليطمئنو الشعب والبسطاء منه ، حالة الضباب هذه تستند الى مبدأ تغييب الشعب عن تقرير مصيره وان يساق الشعب كما تساق الدواب مع تحفظي على التشبيه ولكنني لا اجد تشبيه غيره ، فالشعب لم يعد هو من يخطط ويقرر مصيره وانما هو مجرد شماعة لكل الساسة لكي يناحروا بعضهم فيه .
غابت الديمقراطية والانتخابات عن شعبنا الفلسطيني منذ انقلاب حماس على السلطة وسيطرتهم على قطاع غزة بقوة السلاح والدم وانفراد الرئيس في كل السلطات تشريعيا و تنفيذيا وقضائيا فلم يعد هناك بمقدور أي أحد من الشعب في ان يمارس اي حق في تقرير المصير ، وايضا عدم قدرة الساسة على إيجاد حلول لما نتج عن الانقلاب الدموي وانهاء اثاره نظرا لان القرار في لملمة الصف الفلسطيني لم يعد قرارا فلسطينيا وانما مرتبط باجندة خارجية ومصالح شخصية ، فاذا شعبنا أصبح لا يملك الحق في ان يقرر ماذا يريد لان قادته قد سلبوهم هذا الحق و أعطوه الى غيرهم .
شعبنا الفلسطيني الذي تعود على المواجهة والاصرار في الوصول الى ما يريده اليوم غائب حائر في الضباب لا يعلم شيء ولا يريد سوا ان يمضي يومه الذي يعيشه دون ان يمس بأذى او جوع ، في كل يوم يزداد الضباب فوق الحالة الفلسطينية و كأن الضباب في كل الكون قد تجمع ليطوف سماء وطننا المحتل ، وتجمعه هذا لم يأتي من وحده و إنما بفعل فاعل يريد أن يكسب أكثر من هذا الضباب ليحقق لنفسه وحده ما يريده بعيدا عن ما يريده الشعب الفلسطيني ، الضباب يزداد و أصبحنا بحاجة الى من يزيل هذا الضباب ويزيل مسبباته و أشخاصه .