لعل تفشى حالات النفاق الاجتماعى و السياسى باتت من اهم العلامات البارزة فى تكوين الشخصية الفلسطينية سواءا كانت حزبية او مستقله ,, فكل منا بات يسعى لتجنيب نفسه المخاطر و يستبدلها بالبحث عما يحقق مصالحة الخاصة ,, دون اعتبار لمكانه الوطن ,, لتتحطم الامال فى رؤية وطن متكامل , بعد ان اعتل بالتناقض و التناحر و البحث عن تحقيق الاهواء ,, منظومة من الفكر الاعوج تم الترويج لها ببراعة كى تختل المفاهيم فى وطن معظمه ابناءه باتوا فى حكم الضحايا ,,,,
عباس رفع من سقف التطلعات لدى معظم الناس قبل الخطاب و اصبح الجميع يباشر مهنة التحليل السياسى و ماهية القنبلة و هذا ساهم الى حد بعيد فى خلق نوع من البلبلة التى تنبئ باننا لازلنا فى مرحلة الحضانة السياسية , و مخاتير فى ترويج الروايات الملتبسة التى اساسها الاكاذيب ,,, فكان الخطاب , و انتظر الجميع لحظة الانفجار ,,, باقى من الوقت دقائق ثم ثوانى ,, بم بم ,,, القنبلة خالية المواد المتفجرة ,, قنبلة من النوع الكلامى المهرطل ,, المتناقض ,, وعود ,, ننتظر ,,,, اى حالة اصابت الناس ,, رئيسنا خائف ان يقول اننا توجهنا للمحكمة الدولية لمعاقبة اسرئيل و ليس غيرها على كل جريمة ارتكبتها بحقنا , فهى من خطف ارواح اطفالنا حرقا , و سرق ارضنا و مياهنا و انها ستدفع ثمن رعونتها ,, اى انتكاسة هذه ,,, رئيسنا يكذب ,, باننا دولة ديمقراطية , و هو المخول بالحديث نيابة عنها برغم انه مغتصب لسلطتها ,, لما لم تقل لهم جئتكم بصورة فتى فلسطينى سحلته ميلشياتى الامنية لمجرد انه خرج للشارع ليعبر عن غضبه ,, , ديمقراطيتنا تنتهك اعراض الناس و تشوهه سمعتهم و تقطع ارزاقهم فقط لانهم خالفوك الرأى , لما لم تقل لهم بانك طاغية تحاكم الناس باحكام مثيرة للسخرية اسمها اهانة مقامات عليا لرجال سلطة كل يوم يهانون امام جنود الاحتلال ,, و لم تذكرهم بان حكومتك اعتقلت شاب لمجرد انه كتب رأية على موقع للتواصل الاجتماعى , ,,,رئيسنا اصابه الارتعاش و التبول اللاارادى حين ذكر القدس كعاصمة لنا و سارع بالعودة الى تعديلها ,,, رئيسنا مستمع باستمرار زواج المتعة بينه و بين الاحتلال برغم انقضاء اجله ,,, لذا فتح كل الاقفال المغلقة لتسهيل دخول دبلوماسيات النفاق من اجل العمل على ايجاد فتوى تبيح ممارسة الفحشاء مرة اخرى , دون خجل و لا مراعاة لضمير كنا نامل انه استيظ بعد هذا الكم الهائل من ممارسة تلك الرذيلة و العهر ,, لما تجنبت ذكرغزة ,, الحبيسة , المحاصرة , المنكسرة على نفسها و شعبها الذى لا يستحق كل هذه المعاناة , , كل ذلك توارى عن خطابه الحزين ,, فخرجت جموع الخائفين من قطع رواتبها مهللة و مبتهجة بكل كلمة قالها العباس و فى كواليسها تلعن ايامه ,,,شاركهم فى هذا التوجة ثلة من المنافقين و المناهضين لحكم حماس بالمديح و وصف عباس بالفارس ,,, و لكن اصحاب الفكر المؤيد لحماس و الكارة لعباس بادلوهم بالشتم و الاستخفاف بكل ما قيل فى الخطاب ,, ردات افعال تقتل الامل فى تأسيس اى شراكة فى قادم الايام ,,,,,
قد نتفق بان الخطاب لم يتناسب مع حجم الامال و الطموحات و افتقر لوصف حالة المعاناة و اليأس ,بقدر انه يصلح كوصفة طيبة بامكانها انعاش اوسلو و تجديد شبابه و عودته مرة اخرى كاساس لبداية العمل السياسي كل ذلك ليبرهن لنا لا لغيرنا بانه طالما كان على حق و نحن من خذله , و كأن نجاح المعارك الوطنية تقاس بالمعاتبة , , يريد ان يكرر تجربته الفاشلة مرة اخرى و معها اقصاء المخالفين ,, لتتجدد مأسينا و نعيد كتابة قصة فشلنا التى جعلت منا شعبا يسير طريقا طويلا من المعاناة و الفقر و الامراض ,, و ترتفع وتير الاتهامات و التخوين و ما تتطلبه من نسج للمؤامرات و خلق الفتن و كتل سياسية متنافرة و قيادات تمكر لبعضها و يكون هو الامر الناهى و المتحكم فى لعبة التوازنات لعقد اخر من الزمان ان كان فى العمر بقية ,,,,
و كالعادة لم تفوت حماس الفرصة فى استغلال الهجمات المرتدة وركزت على الجوانب السلبية لتسجيل اكبر عدد من الاهداف فى شباك سلطة محطمة خطوطها الدفاعية متهالكة ,, كى تتمكن من استعادة بريقها المخطوف كى تتحصن فى المواجهات القادمة ,,,, فاوعزت لكتابها و ناطيقها بتنظيم صفوفهم و عدم اضاعة الفرص و ليكن هجومهم متكامل على كل كلمة قالها عباس كى تبطل مفعولها , و كأنها كانت تأمل فى عباس ان يقول اكثر من ذلك ,,,حتى رمزية رفع العلم لم تسلم من سخريتهم ,,, ولكن الوضع تجاوز الحدود و لم يعد قابلاً للمداهنة والمزايدة و إمساك العصا من المنتصف ,, فالشرور قادمة و لن تترك احد دون ان تفتك به ، لذا لابد و ان يكون هذا دافعا للجميع بسرعة التحرك لتحصيين جبهتنا الداخلية من اجل تجنيبها الخطر و المزيد من الفرقة و الانقسام ,, وإلا فإن الطوفان قادمٌ، والفتنة في طريقها إلى ساحتنا، وهي فتنة سوف لن تبقي ولن تذر. وكفانا الذي أصابنا جراء هذا السلوك الذي أقل ما نصفه به ,, أنه من قبيل أفعال الثعالب والذئاب,, تاكل من خيرنا نهارا و تتأمر علينا ليلا ,,,,,
الكرة فى ملعب حماس ان ارادت ان تحقق التوازن المطلوب لاستنهاض المشروع الوطنى ,, فعباس ظهرت رؤيته دون جديد يذكر و لا قديم يعاد ,,, و قد يكون الكلام ثقيلا على اذانكم حين نطالبهم بان تعلنوا صراحة استعدادكم للتخلى عن اختطاف غزة و العودة الى الشرعية الوطنية دون الاستناد الى خرافات حكاوى العواجيز و خطباء المساجد و رواتب و محاصصة ,, عليكم القفز على البدايات كى نصل الى قواسم مشتركة ,,, دون اعطاء المبرر لعباس و بطانته للهروب مجددا و التصرف بعيدا عن الاحساس بالمسؤولية ,,, و الا فعلى حماس ان تستقبل الانتقادات القاسية بانها من خدعت الناس و تلهث خلف سلطة عميلة و شريك مع عباس فى ضياع الوطن و اعداده وطن بديل للمستوطنين , ,,
حماس هى القوة المؤثرة على الارض و لكنها تحتاج لمسح الغشواة عن اعينها و مراجعة نفسها و الا تجتهد فى تبرير موقفها ,, فالايام تمضى سريعا و الاسرائيليون يستغلون تلك البيئة المتشرذمة من اجل ابقاء الحالة كما هى ,, يهودون القدس و يستولون على اراضى الضفة ليصبح اى حل بعد ذلك خاضع لمعايير الطبيعة الديمغرافية و البوصلة تصب فى مصلحتهم فهم يزدادون عددا و ترتفع وتيرة بناء مساكنهم و نحن ننقص عددا و مبانى ,,, مطلوب من حماس ان تلتقط ما هو ايجابى فى الخطاب فيما يخص تشكيل حكومة وحدة وطنية و تعلن ترحيبها و قبولها حتى و لو كان فى ذلك انقاص لحقها و مكانتها والا تعاند اكثر لاننا جميعا ضحايا لتسونامى قادم , اما هياكل منظمة التحرير فلا امل فى صحوتهم و يكفينا و اياهم شر الفتن النائمة ,,,