تاريخ النشر: 2016-12-11 | 10:13
تاريخ النشر: 2016-12-11 | 10:13
اختلف الشعراء والأدباء بتعريف الوطن؛ وكما اختلف أو اتفق الثوار على خيارات فتح بين الدبلوماسية السياسية والقانونية أو المقاومة المشروعة بكافة أشكالها، ولكننا جميعاً لسنا مختلفون ومتفقون بأن " فتح" ليست وليمة وعشاء فاخر.
هي ام البدايات وأول الرصاص والحجارة، وأتذكر بأن أمي دعتنا يوماً على وليمة جمعتنا بها بنين وبنات في أوائل الانتفاضة الأولى بتاريخ (27-11-1989) حيث تحدثنا يومها كثيراً وناقشنا العديد من القضايا اتفقنا على البعض، واختلفنا على أمور ثانوية، قال: والدي، حينذاك بان هناك أمور ثانوية الاختلاف عليها طبيعي، ولكن الأهم هو العقيدة "جوهر الانتماء الصادق وأن لا تنحرف البوصلة عن عمود الخيمة" ، كان والدي يجيد تفسير وتحليل العديد من المفاهيم والتي لم استطع فهمها آنذاك ، ولكنني فهمتها الآن بعد وليمة الأمس وصباحات وأمسيات ودعوات ووفود حضرت وحاضرت وغادرت، وها أنا استرسل بتفكير معمق أستعيد قليلاً من أحداث عاصرتها حين كان والدي يجيد تفسير ما استعصى علي فهمه .
لم انتبه كثيراً لحديث دار بين الأخوة، والصمت الذي كان يخيم أحيانا على المشهد عندما يسهب والدي بالحديث عن الثورة والثوار وقدسية الأرض والعرض والقسم ووحدة القرار.
صبيحة اليوم التالي، للوليمة والعشاء الفاخر، اصطحبت والدتي أختي الصغرى المدللة معها إلى السوق، وفي الطريق إلى السوق الواقع في شارع مدرسة أسامة بن المنقذ، وحيث ديوان آل التميمي، والدكان المتواضع الصغير لوالدي، قفز قلب والدتي مرتجفاً من الخوف، خالجها شعوراً وهاجساً سيئاً؛ جعلها تحث اختي المشي سريعاً للوصول إلى دكان والدي، ولكنها وصلت متأخرة بعد أن قام جندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق الرصاص المتفجر " دمدم" والمحرم استعماله دولياً على والدي من منطقة الصفر لا لشيء إلا أنه رفض إغلاق دكانه والعودة للبيت ومغادرة هذا المكان الذي منه يكتسب رزقه وقوت يومه وعائلته .
أصيب والدي برصاص الاحتلال وتم نقله إلى المشفى لتلقي العلاج، ووصلت صرخته المدوية من القهر لا الجرح والرصاص، وصلت صرخته لأمي قبل أن تصل أمي إليه؛ واحتارت الصغيرة كيف تخفف من عبرات امها وانفجرتا بالبكاء سوياً " أمي وأختي تبكيان معاً ".
غاب الآن هذا الشارع عن العيون الفلسطينية؛ وأصبح يستوطنه المستوطنون، سابقاً: حيث كان هذا الشارع بهويه فلسطينية تاريخية، والشاهد والدي وجرحه النازف، و أمي وأختي تبكيان ،والجيران بالجوار يتحدثون عن جريح أصيب به شيخ الانتفاضة" فلسطيني كهل ينقل إلى المشفى، وصغيرة وأمها تبكيان ، وجنود الاحتلال يقهقهون، وأنا لم استوعب الحدث