الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الوقت المناسب !!

 بقلم : حسـن عصفور

في الآونة الأخيرة أخذت بعض المصطلحات في التردد بطريقة ملفتة للانتباه ولعل مصطلحات كالإصلاح.. الإرهاب.. التغيير.. والوقت المناسب، من بين أكثر المصطلحات التي سمعتها وقرأت عنها في الآونة الأخيرة داخل المجتمع الفلسطيني.

 ولفت انتباهي أثناء الحوار الداخلي أو مع بعض وسائل الإعلام ونحن نتبادل وجهات النظر فيما يواجه شعبنا من واقع احتلالي أو وضع سياسي داخلي أو رؤية لابد منها أن البعض يسألك: وهل هذا هو الوقت المناسب ؟! ولعل هذا التعبير هو الصيغة العصرية لمقولة تم بناء مستقبل أمة عليها مقولة \\\"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة\\\".

 لا شك أن الاستخدام لمقولتي \\\"الوقت المناسب\\\" أو \\\"لا صوت فوق صوت المعركة\\\" نجد في طيات بعض مردديه حسن نية وإحساساً بالمخاطر، ولكن كلنا نعرف أن النوايا الطيبة والمشاعر النبيلة لا يمكن لها أن تحرر وطناً أو تعيد بناء دول أو ترتقي بأمم، فشرط كل ذلك يأتي في نهايتها \\\"النوايا الطيبة والمشاعر النبيلة\\\".

 ولكن في المقابل، فإن القوة النافذة لهذه المقولات لها أهداف لا علاقة لها بنوايا الفئة الطيبة وأن الهدف الحقيقي من طرح مثل هذه المقولات هو ليس إلا:

 * مصادرة حرية التفكير والرأي وبالتالي مساهمة التعبير عن رؤية مختلفة فيما يجري.

 * مصادرة القيم السياسية التي تشكل أداة وتحريك لما هو ساكن.

 * مصادرة القدرة على إمكانية الفعل التطويري الشامل.

 * الاستمرار في تكريس الواقع بما له وإلغاء ما عليه.

 * الحرمان من تخطئة ما قيل من قبل أصحاب تلك المقولات..

 ويمكن أن نعدد كثيراً مما يكمن في بواعث استخدام مثل هذه المقولات التي لم تجن لأمتنا وشعوبها وبلدانها سوى استمرار الهيمنة الاستعمارية الشاملة على بلادنا، وتوسع رقعة العدوان الاستعماري الاحتلالي لأوطاننا تجاوزت فلسطين التاريخية بما رافقها من أشكال للإرهاب المنظم أميركياً - إسرائيلياً وانعكاس ذلك على انحطاط سياسي، اقتصادي، أخلاقي، ثقافي، قيمي وروحي ربما لم تشهد له الأمة مثيلاً. بحيث أصبح الإنسان مفتقداً للكثير مما يجب توفره لكي يشعر أن الأوطان هي لشعوبها.. ولربما أن الانتماء لدولنا أخذ يتجه اتجاهاً آخر...

 ماذا يعني الوقت المناسب ؟! وحول أية قضية أو قضايا يصبح الوقت غير مناسب وكيف تم ابتكار هذا الإصطلاح الذي يشكل أحد تعابير \\\"الإرهاب الفكري\\\".

 إن \\\"الوقت غير المناسب\\\" لأصحاب هذه المقولة هو \\\"الوقت المناسب\\\" لاستمرار سير الأمور كما هي دون اعتراض أو تعارض بعيداً عن النقد أو المواجهة أو التعبير عن مفهوم مغاير.

 إن \\\"الوقت غير المناسب\\\" لفئة ما هو الوقت المناسب لاستمرار جملة من الأخطاء الخطيرة على مستقبل الوطن والشعب والأمة...

 إن النقاش الوطني حول مجمل القضايا: سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية وفكرية وغيرها من المواضيع التي تؤثر على مستقبلنا ومستقبل بلادنا.. فالنقاش أو \\\"الجدل الوطني\\\" هو ضرورة لا بد منها لأن طريق البناء/التطوير أو التغيير يمر عبر هذه البوابة التي يحاول البعض إغلاقها لتبقى حالنا \\\"لا تسر عدواً ولا حبيباً\\\".

 كيف يمكن تكوين جيل يمكن له أن يصبح جيلاً للقيادة، وهل نستطيع أن نكتشف قادة المستقبل أو بناءهم دون أن يدركوا أولى مقدمات القيادة، والقيادة هنا ليس السياسية فقط.. هل مطلوب تكريس مقولة أنه \\\"لا يوجد بديل في الوقت الراهن\\\" هي \\\"البديل المناسب\\\" ، هل حرمان الشباب وجيل الوسط في بلادنا من القدرة الشمولية على المساهمة في متابعة الرؤى الفكرية ـ السياسية والمساهمة في بلورتها أو تطويرها أو المساهمة في خلقها ضرورة لاستمرار \\\"الوضع القائم\\\".. وهل يدرك أصحاب \\\"الوقت غير المناسب\\\" أنه لا يمكن تقديم خدمة أفضل إلا بإجراءات تساهم في خلق ما هو قادر على تقديم الأفضل.. فالحركة كما يقال في قرانا هي البركة.. فهل البركة تصبح حراماً في بلادنا كما يحاول الكثيرون أن يحرموا علينا الإمكانية في \\\"الاجتهاد\\\" مهما كان شكل و طبيعة هذا الاجتهاد.. إن حركة \\\"التنوير\\\" في منطقتنا قيل عنها وحوربت أيضاً بمقولة \\\"الوقت غير مناسب\\\" وكل ما يخالف ما هو قائم بشكل غير ديمقراطي أو بشكل استبدادي يشكل عملاً غير مناسب في وقت غير مناسب.

 ولكن النتيجة الفعلية لتلك المقولة الهزلية هي أننا لا يمكن لنا أن نحصل على \\\"شيء مناسب\\\" اللهم إلا إذا اعتبر أصحاب هذه المقولة بأن استمرار الركود هو \\\"الفعل المناسب\\\".

 ولكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب هي أن الفعل المناسب هو الاستمرار في العمل لإحداث التغيير لكل ما هو مناسب حتى لا نرى مكاناً أو زماناً نسمع فيه مثل هذه المقولات والأفعال غير المناسبة.. فالديمقراطية الحقة لا مكان فيها لتلك المقولات.. فالأوقات كلها مناسبة للفعل وتقديم الرؤى والبرامج لإحداث الجدل الضروري لعدم الركود أو السكون، وهكذا انطلقت شعوب من الظلام الى حركة نهضوية شاملة، في حين انحدرت شعوب من النهضوية إلى ظلام دامس في كل ما يحيط بنا...

 إن الوقت المناسب للعمل المناسب حتى يحدث التغيير والتطوير المناسب في كل ما يستحق ذلك...

 ملاحظة: الوقت المناسب لن يأتي أبداً..لأنه يعني السكون، والحياة اذا سكنت ماتت...

 

 14 تشرين الأول 2004

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط