تاريخ النشر: 2026-09-01 | 14:16
تاريخ النشر: 2026-09-01 | 14:16
ألووو… ألووو…
— ألووو… أيوه، مين معي؟
— ألووو… معك الكاتب والصحفي سامي إبراهيم فودة.
— أهلًا، تفضل.
— أستاذ أكرم، اسمح لي بسؤال مباشر، ومن باب الفضول الصحفي لا أكثر:
شو اللي بصير معك؟!
— ماذا تقصد؟
— أقصد هذا الهجوم الذي أعقب مقالك… هذا الكم من الغضب والتشويه، وكأنك لم تكتب مقالًا، بل أعلنت حربًا عالمية!
— المسألة، كما أراها، تتجاوز مجرد اختلاف في الرأي، فقد تعرضت لحملة وهجوم بسبب ما كتبته.
— يعني يا أستاذ أكرم، أفهم منك أن المشكلة ليست في المقال، وإنما في أنك قلت رأيًا لم يعجب البعض؟
— يبدو أن التعبير عن الرأي أصبح مشكلة عندما لا ينسجم مع الرواية التي يريدها البعض.
— غريب جدًا!
أنا كنت أعتقد أن الكاتب عندما يكتب رأيًا، يأتيه الرد بمقال…
والحجة تُواجه بالحجة…
والاختلاف يُناقش بالحوار…
لكن يبدو أن هناك من قرر اختصار الطريق: بدل أن يناقشوا المقال، يناقشوا الكاتب!
— وهذه هي المشكلة.
— طيب أستاذ أكرم، سؤال آخر…
هل أصبحت كلمة «لماذا؟» أخطر من كلمة «نعم»؟
— أحيانًا يبدو الأمر كذلك.
— إذن عندنا مشكلة حقيقية!
لأن الكاتب الذي يقول «نعم» للجميع يصبح محترمًا،
والذي يقول «لا» يصبح مشبوهًا،
والذي يسأل «لماذا؟» يحتاج إلى لجنة تحقيق!
— هكذا لا يمكن أن يكون هناك نقاش صحي.
— أتفق معك.
ثم أقول:
— أستاذ أكرم، دعني أكون صريحًا معك…
أنا لا أتصل بك لأدافع عن كل ما تكتب، ولا لأطلب منك أن تتفق معي، ولا حتى لأقول إن الكاتب لا يخطئ.
أنا أتصل لأنني أريد أن أفهم: لماذا كل هذا الغضب من مقال؟
فالاختلاف مع الكاتب شيء،
ومحاولة إسكات الكاتب شيء آخر تمامًا.
قد نختلف مع أكرم عطا الله، وقد نختلف مع سامي فودة، وقد نختلف مع أي كاتب آخر…
لكن السؤال الحقيقي:
هل نملك الشجاعة لنختلف معه بالحجة، أم نحتاج إلى حملة كاملة كي نُسكت رأيًا لا يعجبنا؟
وأختم المكالمة:
— شكرًا لك أستاذ أكرم على وقتك، وأتمنى أن يبقى القلم أقوى من الضجيج.
— شكرًا لك.
— العفو أستاذ أكرم… وأعتذر عن الإزعاج.
ثم أغلق الهاتف وأقول لنفسي:
يا ساتر…
طلع الاتصال بالكاتب أسهل من كتابة مقال لا يعجب البعض!
لكنها ليست حكاية أكرم عطا الله وحده.
إنها حكاية كل كاتب يجرؤ على أن يقول:
«أنا أرى الأمور بشكل مختلف».
فمن حق الكاتب أن يخطئ، ومن حق القارئ أن يختلف، ومن حق الخصم أن يرد.
أما أن يصبح مجرد التعبير عن الرأي سببًا للهجوم على صاحبه، فهنا لا تعود القضية قضية أكرم عطا الله…
بل قضية حرية الكلمة نفسها