الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إلى الصديق د. نبيل شعت: .. ولكن ماذا بعد؟!

إلى الصديق د. نبيل شعت: .. ولكن ماذا بعد؟!

تاريخ النشر: 2020-07-15 | 08:09

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

لقد سبق لي معرفة د. نبيل شعت واللقاء والحوار معه منذ أوائل التسعينيات، وخاصة في الفترة التي سبقت التوقيع على اتفاق أوسلو في أغسطس 1993 بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وكذلك بعد الاتفاق، حيث التقيناه في محاضرة له بالمجلس الإسلامي الأمريكي للحديث عن الاتفاق، وما الذي يمكن أن يحققه الفلسطينيون عملياً من وراء ذلك على مستوى مشروع الدولة والاستقلال وعودة اللاجئين.. تحدث د. شعت وأفاض فيما يراه إيجابيات لذلك الاتفاق، إلا أن طرحه لم يقنع معظم من شاركوا الحضور والنقاش من الإسلاميين.

في عام 2003، كان آخر لقاء رأيته فيه بالعاصمة الأمريكية واشنطن، عندما جاء مع الوفد الفلسطيني المرافق للرئيس محمود عباس، بعد أن تمَّ تكليفه من الرئيس ياسر عرفات (رحمه الله) بترأس الحكومة، والذي كان د. شعت قد عيّن فيها وزيراً لشؤون العلاقات الخارجية.

مرت سنوات قبل أن نلتقي مرة أخرى خارج واشنطن، إلى أن جمعتنا ساحة غزة بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006، وتشكيل حكومة الأستاذ إسماعيل هنية في مارس من ذلك العام، حيث عملت فيها مستشاراً سياسيلً لرئيس الوزراء، وهذا أتاح لي اللقاء بالصديق د. شعت والتواصل معه كثيراً، وخاصة بعد الأحداث المأساوية الدامية التي وقعت في 14 يونيو 2007، وحصلت بعدها القطيعة والانقسام، والتشظي الفظيع الذي أصاب النسيج  الفلسطيني، جراء المناكفات والاتهامات الجارحة من كل طرف للآخر بأنه من كان يقف خلف الكارثة التي ألمَّت بالشعب والقضية.

لم يتوقف د. شعت عن التواصل ومحاولات البحث عن أرضية للقاء والعمل لإصلاح ما أفسدته حالة التنازع على السلطة، وكان الرجل يشاطرني أن ما وقع كان كارثة وطنية، وأن هناك جهات إسرائيلية وربما إقليمية كانت لها مصالح في عملية تمزيق الشمل الفلسطيني وتشتيت قواه.

لم أشك بصدق الرجل في محاولاته للتقريب، وطلبه اللقاء والتواصل مع حركة حماس من حين لآخر، حيث كان يأمل أن نتجاوز تداعيات المحنة التي وقعت، ونعيد ترتيب البيت الفلسطيني بالشكل الذي يعزز من قدرات مشروعنا الوطني على الصمود في مواجهة مخططات إسرائيل الرامية إلى ابتلاع الضفة الغربية، وتهويد القدس وكل ما يمت للتراث الديني والحضارة  الإسلامية بالمدينة.

لقد نقل الرجل من موقعه القيادي في حركة فتح، وكأحد الرجال المقربين من الرئيس عباس (أبو مازن)، أكثر من رسالة إلى الأخ إسماعيل هنية وقيادة حركة حماس، إلا أن الكثير من هذه المحاولات كانت تبطلها المناكفات الإعلامية وبعض الأحداث والإجراءات الأمنية، التي كانت تقع هنا أو هناك، لتبدأ بعدها سجالات من الاتهامات والاتهامات المضاد، لنجد أنفسنا كتلك التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً!!

إن من الجدير ذكره، الإشارة إلى اتصال د. شعت قبل اللقاء الإعلامي بين الرجوب والعاروري بأسبوع، حيث ذكر لي بأنه لا بدَّ من وقفه يشارك فيها "الكل الفلسطيني"، وخاصة الإخوة في حركة حماس، بهدف التصدي لقرار الضم الإسرائيلي، وإسناد مواقف الرئيس أبو مازن وخطواته في هذا الاتجاه.

تواصلت مع بعض الإخوة في قيادة الحركة بالعاصمة القطرية الدوحة، والذين قالوا بأن الحركة جاهزة لتنسيق المواقف، ولكن لا بدَّ من لقاء مع الرئيس أبو مازن وجهاً لوجه وبعيداً عن سلطة الاحتلال، حتى نتمكن من وضع الرؤية واستراتيجيات العمل والتحرك، وضمان مشاركة الجميع في الرأي والمشورة.. أبلغت د. شعت بالموقف. وفجأة؛ جاء المؤتمر الصحافي الذي جمع بين القياديين جبريل الرجوب وصالح العروري، حيث تبادلا أطايب الكلام، وخرج الشارع الفلسطيني بتغريدات كثيرة كانت عباراتها تتراوح بين التفاؤل والتشاؤم، حيث قامت بنقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وأقلام الكتَّاب والمحلليين، وإن كانت النبرة العامة خلاصتها: "فرصة أخرى.. لعل وعسى!!".

من جهتي، كنت أتمنى أن تتمخض تلك اللقاءات والثنائيات الإعلامية عن مشهد مضيء يمكن أن نطوي به الذكر صفحاً عن سنوات كنا نعاني منها الكثير من خيبات الأمل، حيث كان يطل علينا بعض قيادات السلطة وحركة فتح بتصريحات  وتعليقات مستفزة تغذي حالة التشرذم والاحباط، ويتم الرد عليها بلغة حزبية تُكرس مفهوم "أضحى التنائي بديلاً عن تلاقينا"!!

لا شك أن هناك بعض القيادات التي يمكننا أن نطلق عليها اسم "مسعِّرو حرب"، ولا يمكن المراهنة عليها في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، إلا أن د. نبيل شعت لم يكن من هذا النمط من القيادات؛ لأن طبيعته السياسية وتركيبته الفكرية ومهاراته المتميزة في العمل الدبلوماسي، ونظرته تجاه الآخر الفلسطيني، تمنحه الأهلية أكثر من غيره لقيادة المشروع القائم على الشراكة السياسية والتوافق الوطني.

إن ما يمكننا قوله فيما يتعلق بتلك المؤتمرات واللقاءات الإعلامية بين قيادات من حركتي فتح وحماس؛ سواء في قطاع غزة أو لاحقاً في القاهرة أو الدوحة، فإن النتائج لن تبتعد كثيراً عما ذكره د. موسى أبو مرزوق؛ عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حيث أشار بأن آفاق المصالحة والسيناريوهات المتوقعة ستمضي في ثلاثة مسارات تضبطها هذه الحوارات الجارية.. المسار الأول؛ جاء في سياق أمني، والمسؤول عنه ماجد فرج؛ مدير جهاز المخابرات العامة، ولم يتم التوافق معه في أي من النقاط التي عرضها للعمل في الضفة، باعتبار أنه لا يريد مقاومة ولا مشاركة سياسية.

أمّا المسار الثاني؛ فيعنى بالمصالحة، والمسؤول عنه القيادي في فتح عزام الأحمد، وفي هذا الشأن لم يحدث أي لقاءات ولم يتم التحرّك على أي صعيد.

وفيما يخص المسار الثالث؛ والمسؤول عنه اللواء جبريل الرجوب، فهو مخصص لمقاومة خطة الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وبالفعل تقدمنا خطوات، وتمَّ عقد مؤتمرين: الأول في غزة، والثاني في رام الله، والذي كان حديثًا أمام التلفزة، واقتصر على فعاليّات مشتركة لمجابهة الضم.

وعليه؛ فإن قناعتي كمراقب للمشهد الفلسطيني، أن المرغوب به حالياً من قبل السلطة والرئيس أبو مازن لن يتجاوز أكثر من تحركات سلمية شعبية رافضة لمخططات الضم، والتخفيف من نبرة الخطاب الإعلامي الاستفزازي بين فتح وحماس، وانتظار ما يمكن أن تأتي به الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم، والمراهنة على فرص التغيير لصالح إدارة ديمقراطية تعمل على عودة التفاوض بين الطرفين، وشراء الوقت لابتلاع المزيد من الأرض، وتغييب حلم الفلسطينيين في دولة مستقلة تجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة.  

 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط