وجهة نظر
9/6/2014
بعد سبع سنوات عجاف من جراء الانقسام البغيض الذي مزق النسيج المجتمعي، تنفس الشعب الصعداء بإبرام إعلان الشاطئ الموقع بتاريخ 23/4/2014م بين وفد منظمة التحرير وحركة حماس، هذا الإعلان جاء تطبيقاً لاتفاق القاهرة الموقع عام 2011م وهو اتفاق الوفاق الوطني.
وبتاريخ 2/6/2014م شكلت الحكومة الجديدة برئاسة د. رامي الحمدالله، حيث جاء إعلانها لإنهاء حالة الانقسام وسلبياته ولترتيب أوضاع البيت الفلسطيني حسب ما جاء في بيانها الأول وحمدنا الله على ذلك .
الآن وبعد تشكيل هذه الحكومة فقد غادرتنا حكومة (هي لله... هي لله) وجاءت حكومة (الحمد لله ... الحمد لله) .
ومن خلال قراءتي للفترة التي امتدت من إعلان الشاطئ إلى تشكيل الحكومة تم إطلاق أسماء كثيرة على هذه الحكومة والتي تحتاج إلى محللين ومفسرين لهذه التسميات التي تم إطلاقها عليها وهي:
حكومة الوفاق الوطني – حكومة التوافق، حكومة الكفاءات – حكومة الوحدة الوطنية – حكومة المستقلين – حكومة التكنوقراط، أم هي حكومة إنقاذ اللحظة الأخيرة قبل الوصول إلى منطقة السكون العميق.
وبعين فاحصة لما يحصل ولهذه المسميات فإنني لم أر سوى أنها حكومة شكلت بين حركتي فتح وحماس، هذه الحكومة لم أر فيها ما يشير إلى موضوع الشراكة السياسية في الساحة الفلسطينية، لقد استغربت ما صدر عن تصريح للدكتور/ رامي الحمد الله والذي يطلب من موظفي غزة الذين التزموا بقرارات الشرعية عام 2007م ولم يخدموا في أجهزة حماس أن يكونوا في الجاهزية للعودة إلى أعمالهم وسماهم (بالمستنكفين) هذا الاسم يا دكتور كانت حكومة حماس في غزة تطلقه على الذين رفضوا العمل في أجهزتها في غزة والتزموا بقرارات قيادتهم الشرعية، هذه التسمية تعني (كل عمل مشين ممتنع ومستنكر) أو ( امتنع عن فعل شيء لا يريده هو)
لقد ركز د. رامي الحمد الله التزام حكومته بمعالجة آثار الانقسام وإزالة سلبياته وإعادة توحيد مؤسسات دولة فلسطين والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة وتقديم كل ما من شأنه لتسهيل إجراء الانتخابات كاستحقاق دستوري وقانوني وحق للمواطن الفلسطيني لتجديد شرعية مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني ... إلخ .
وهنا أسأل الدكتور رامي الحمد الله رئيس مجلس الوزراء:
هل سيعود كافة الموظفين المدنيين والعسكريين إلى وظائفهم فوراً أم أن هناك لجاناً متخصصة لبحث أوضاعهم، وما هي آلية العودة التي ستنطبق عليهم؟
في حال رفض الاحتلال الإسرائيلي إجراء انتخابات في مدينة القدس، هل ستقوم الحكومة بتأجيلها إلى ما شاء الله؟
هل سيكون نصيب القطاع المحاصر من المشاريع عادل وبنفس القدرة من المشاريع التي أقيمت في المحافظات الشمالية ؟
هل ستقوم الحكومة الجديدة بحل أزمتي الكهرباء والماء في غزة؟
هل فعلاً ستقوم الحكومة بإيجاد الحلول الناجعة لفك الحصار عن غزة، وفتح معبر رفح البري المتنفس الوحيد لمليون وثمانمائة ألف نسمة على العالم الخارجي، كما هو الحال في معبر الكرامة حيث نشاهد تقارير الشرطة أسبوعياً والتي تفيد أن عدد المغادرين والقادمين كل أسبوع يتراوح بين (35-39) ألف نسمة؟
هل ستقوم الحكومة بحل موضوع رواتب موظفي أجهزة حماس فوراً أم سوف تنتظر اللجان التي تم التحدث عنها؟
أن ما شاهدناه في اليومين الماضيين أمام بنوك غزة من منع الموظفين من استلام رواتبهم وإقفال البنوك وتدخل الشرطة في منع هؤلاء الموظفين لهو مثار للسخرية ويعبر عما يدور في نفوس الرافضين لاتفاق المصالحة الفلسطينية وتشكيل الحكومة الجديدة من شكوك وملاحظات وتساؤلات حيث أنه في نفس التوقيت تدخلت الشرطة من رفح حتى شمال القطاع!!!
لقد رفعنا صوتنا عالياً منذ سنوات خلت ونحن نطالب بإنهاء هذا الانقسام البغيض لكن دون جدوى حيث لم يكن يستمع إلينا أي مسئول.
ملفات الانقسام شائكة وكبيرة وتحتاج إلى وقت طويل وجهد مضاعف من أجل حل جزء ولو بسيط من هذه الملفات الشائكة والمتعلقة بمعالجة آثار الانقسام وإزالة سلبياته وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
إن ملفات الخلاف واضحة وضوح الشمس ونقاط الاتفاق كذلك، أما التصريحات التي تنطلق من مسئولين قياديين فإنها تبعث على الريبة والشكوك في النفس وتؤجج المشاعر، مما تجعل الصورة ضبابية وغير واضحة المعالم.