تاريخ النشر: 2023-07-22 | 04:29
تاريخ النشر: 2023-07-22 | 04:29
يبدوا أننا أحيانا لا نملك ترف الوقت لممارسة طقوس الحزن منعزلين على ذاتنا، فارين من توقيت الحاضر إلى توقيت تلك المتاهة التي تسحب كل طاقتنا نحوها بلا هوادة .
بنبرة واثقة يملئ تفاصيلها همهمات حزينة تسيطر على مشهد الفرح و التفوق الذي حققته الطالبة دانيا فايز عودة بحصولها على معدل ٩٩ في الفرع الأدبي من مدرسة حبلة الثانوية، إثر وفاة والدها في تلك المرحلة الإنتقالية الهامة من عمرها .
تبدأ حديثها مؤكدة على حساسية اللحظة التي فقدت والدها خلالها في محطة بالغة الأهمية ، لما شكله والدها من العمق المعنوي و الحافز طوال فترتها الدراسية ، و حلمه المتجسد في إستقبال تلك اللحظة التاريخية (( تفوقها في الثانوية العامة )) .
ثم تأخذنا إلى مشهد تنتصر فيه لروح والدها على مشاعر الحزن و الألم التي اقتحمت سكينة اللحظات الحياتية التي اعتادت أن تعيشها بجوار " مثلها الأعلى " ، دون أن يخطر في بالها غياب تلك الشخصية العظيمة التي اعتادت النجاح من أجلها .
لتعود متعالية على جراحها و آلامها منتصرة لروح والدها فايز أبو السعيد كما أحبت ذكره ، محققة آماله و أحلامه برؤية إسمها ذائعا في فضاء السوشيال ميديا و الإعلام .
ربما يحب كل أب أن يخلد ذكره من خلال أبنائه ، و تشكل تلك اللحظة الفارقة التي يذكر بها إسمه من خلالهم عبر أفعال مميزة أو إنتصارات مبهجة ، تكريما معنويا يثير كل معاني الفرح و السعادة بداخله إنتصارا لتلك اللحظات التي دفع فيها كثيرا من راحته .
كرمت دانيا والدها حين قررت أن تنتصر على حزنها لروحه الطيبة ، و أن تدفع بإسمه إلى الشاشات ليتفاعل معها كثير مثلي من الذين فطرت قلوبهم حزنا و فرحا و اعتزازا بتلك الفتاة النموذجية التي سعت لتكريم روح والدها و خلدت ذكره في نفوسنا طالبين له الرحمة ، و شاكرين أيضا على حسن تربيته .
تذكرت حديث رسول الله ( ص ) قال : إذا مات ابن آدم؛ انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له .
نم قرير العين " فايز أبو السعيد " لقد تركت من خلفك ولدا صالحا يدعوا لك تحصد ثماره في الدار الآخرة هنيئا لك بما صنعت يداك و قلبك .