الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي

الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي

تاريخ النشر: 2014-04-28 | 08:02

أمد/ كتب مروان صباح: بالطبع ، الموت قناص ماهر ، يختطف الأجمل والأبهى ، لهذا نبكى حرقةً على أشخاص نفقدهم في ليلة ، يطول الدجى ، كأنها لا تنتهي إلا بانتهاء العمر ، تتحول الحياة دفعة واحدة عند رحيلهم إلى مراجعة في سجلات غابة ، انتجت أشجاراً وثماراً ، حيث ، نضج العديد منها بواقع قسري ، وقلة بواقع الحكمة والتأثير ، لهذا ، نجد العصافير تنقر بمنقارها أكثر اثماراً ونضجاً وتميزاً ، ويبتعد القناص عامداً عن العديد لما انتجته ، امطار السماء من اعشاب وغيرها ، تبقى سياقاتها اضافية ، لا أكثر ، فمنّ يقترب منها يتوقع ضرورة اللدغ أو اللسع حتى لو كانت تتمتع بحيز يلفت الأنظار ، هي ، في النهاية مكمل مثير للشفقة ، بل ، وجودها عقبة صريحة في وصول من يسعى نحو أشجار يتعلم منها الوقوف أمام متغيرات الطبيعة وكوارثها الخارجة عن المألوف ، وبالرغم ، أن الحجم المتروك من ميراث يكفل يقينا من أي عوامل أو عواقب قد نتعرض لها في حاضرنا أو مستقبلنا ، لكن غيابهم يؤكد مدى أهمية حضورهم ، كأنهم أقرب إلى أشجار لا يختفي ظلها ، طالما حرص من ذاق خيرها أن يستظل و يتفيأ تحتها كلما أراد التزود من عبِرّ التاريخ ونبع الأصالة ، إذاً هي ، معادلة لمن فهمها جيداً تشبه شموخ الجبال ووقوف الأشجار ، صامتة ، دون أن تسجل في تاريخها انحناء معنوى أو أخلاقي هنا أو هناك ، فعند رحيلهم ، فقط ، أتاح لنا الموت التعرف عليه بأنه ليس متشابه ، حتى لو أُطلق كمصطلح على جميع من يموتون ، تماماً ، كما القبور لا تتشابه ، رغم عملية التضليل للمقابر بأنها كذلك ما دام القبر امتلك شاهداً ، فهناك رياض ، أعلاها ، روضة الشهداء ، يليها ، الصديقين وأصحاب الكرامة ، الذين عاشوا وغادروا حياة الدنيا إلى الآخرة ، وهم ، نموذجاً للمعنى الأخلاقي في العمل والالتزام ، أيضاً ، كانوا قلة بين جموع استطاعوا المحافظة في زمن يعجَّ بالتناقضات على العقل الآدمي واحترام الذات .

رغم ، رحيلك أيها الأب الجامع التي تسجل هذه الأيام ، عاماً كاملاً ، انقضى على فراقك ، فللأيام طباع ، بأنها كفيلة بإزالة الكثير من الغموض الذي اكتنف الانقطاع ، إلا أن ، مازال حِواري قائم بذات الاندفاع ، والقلق يتطور مع صمتك الذي خيم على مربع حياتنا ، كنت قد حكمت على الأشهر الأخيرة أن يكون أسلوبك الأنسب في مواجهة المرض ، حيث ، اعتبرّته الاختبار الإلهي الأخير ، سبقها بالطبع سلسلة اختبارات ، أشهد أنك تجاوزتها جميعها بمزيج من الحكمة والشجاعة ، فبقيت عفيف اليد والفرج ، بالرغم للمواقع التى توالت على كاهلك العريض ، وحين اراجع بالفعل هذا الرحيل كوني كنت شاهداً ، اقف بجوارك بكل ما املك من ادراك ووعي على ما أظن كافي ، تماماً ، كما وقفت سابقاً معك في مراحل كنت البوصلة في الترحال والعبور ، والتدريب وإيصال المقاتلين خلف الحدود والتواصل مع حركات التحرر وحركات المظلومين والمضطهدين في مشاركتهم بالتأبين والمواساة والفرح والاحتضان ، بالقدر المتوفر ، إلى يوم العودة للوطن ، إلا أن اكتشافاً قد أصابك عندما تحول الواقع إلى واقع مرير بأن الوطن لم يعُود لنا ، لأنه خارج المكان ، وما تبقى لنا هو المنفى فعلياً كأنه وطنناً الذي يعيدنا بالبحث مرة أخرى عن وطن يبدو اضعنا طريقه ، لهذا ، انتبهت في لحظة ابصار إلى فنون المحافظة على تلك الصلة التى من خلالها تبعث إشارات ذكية لكنها دافئة عبر رفاق الدرب بأن الصواب يحتاج إلى قدرة فذة في واقع يعج بحياكة المخططات وأن الرؤية لا يملكها حالمون بقدر ما هي أمر تختص بقلة ترى ما لا يراه الآخرون .

فقط ، عند الرحيل تتمكن استماع ما لا يكمن استماعه في حضرة الحياة ، كون إشكالية الاعتراف ، والإهمال المقصود قائمان حتى القيامة الكبرى ، أما عند لحظة القيامة الفردية ، تتدفق تصريحات غزيرة ، كأنها حبيسة كادت تنفجر غيظاً فكان الموت منقذها ، هكذا ، كان لأبومحمود الصباح ، كاظم الغيظ عن الصغائر ، يرى بأن هناك كبائر تُرتكب تشبه عصر الأندلس 1492 م ، عندما يكررون العرب والمسلمين اعادة التخلي بصيغته التراجيدية الخرقاء ، لكن هذا المرة عن فلسطين ، تاركين الفلسطينيين يقلعون شوك الكولونيالية المتجددة بأيديهم وبمعزل عن امتدادهم الطبيعي وحاضنتهم .

لقد علمني أبو محمود الصباح بصمته خلال ستة أشهر ما يتفوق عن أربيعين عام من الاحتكاك المباشر بحياة خاصة تقتصر على من استطاعوا بإطاحة الواقعية الجامدة عندما رسموا رؤية جديدة أدت إلى كسر تلك القيود وجعلوا للحياتنا معنى آخر ، ولكن ، في الأيام الأخيرة التى خيمت عليها الأعين المغلقة دفعتني قسراً إلى الاضطرار نحو العزلة كي اصغي إلى صمت أبي بعد ما تحول البصر إلى حديد ، رحمه الله ....

والسلام

كاتب عربي

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط