مخيم اليرموك، منطقة سكنية انشأت عام 1957 على مساحة لا تتجاوز 3 كيلو مترات مربعة جنوب العاصمة السورية دمشق، يقدر عدد سكان المخيم بمليون ونصف المليون 500 ألف منهم هم لاجئين فلسطينيين.
دخل المخيم في الصراع السوري بعد قصف الطيران الحربي لاحد المساجد ومدرسة هناك ادت إلى دخول كتائب المعارضة السورية يوم 17/12/2012 اليه ليعيش المخيم في حصار جزئي لمدة سبعة أشهر ليدخل بعدها بحصار كامل حتى يومنا هذا أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والطبية وانقطاع للمياه في ظروف لا تمت للانسانية بصلة، نتج عنها استشهاد أكثر من 150 شخصا نتيجة الجوع ونقص الرعاية الطبية.
ولكن كعادته يجد الفلسطيني طرقا مختلفة للمقاومة وللتعبير عن رأيه، فمن قلب الحصار شكلت مجموعة شباب فرقة موسيقية بقيادة المايسترو الشاب أيهم أحمد، تتجول داخل احياء المخيم تعيد بث الحياة فيها من خلال اغانٍ تعبر وتعكس واقع اهالي اليرموك في محاولة لايصال رسالة الى المجتمع الدولي ان الفلسطيني هنا مازال يحترف الحياة رغم كل هذا الموت المحيط به.
فكرة الموسيقى المتجولة لقت صدى كبير في عدد لا بأس به من دول العالم، كونها اسلوب جديد للتعبير عن الحياة المدنية في ظل حصار مفروض لا يسمح الا بدخول كرتونة مساعدات لا تسمن ولا تغني من جوع. اعتقل أحد أفراد الفرقة اثناء استلام حصته الغذائية ولكن الفرقة تابعت عملها، لتخبر العالم بأن ثقافة الموسيقى تحت الحصار هي الفكرة التي ستنقذ اليرموك من الموت وتعيد بناء الحياة فيه.
عاد المخيم الى واجهة الأحداث العسكرية مجددا، وخاصة بعد محاولة عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» لدخوله والسيطرة عليه في مواجهة المقاتلين الفلسطينيين المتواجدين داخل المخيم (أكناف بيت المقدس) وبعد اشتباكات استمرت لاكثر من يومين استطاع التنظيم السيطرة على مساحة 80% من اليرموك، هذه الواقعة شهدت نزوح بعض العائلات مرة أخرى إلى مناطق جنوب المخيم مع استمرار اغلاق معبره الرئيسي، وعدم قدرة الناشطين المدنيين على اسعاف الجرحى بسبب قلة المواد الطبية والنقص الحاد فيها، ليعود بعدها الطيران الحربي التابع للدولة السورية لالقاء البراميل المتفجرة على المخيم في ظروف اشبه بابادة جماعية ممنهجة تستهدف الانسان والحجر داخل ازقة المخيم، في ظل صمت مطبق وعجز تام من قبل المجتمع الدولي.
هو مخيم اليرموك عاصمة الشتات الفلسطيني، بالنسبة لسكانه فلسطين وقضيتها خلقت وعاشت فيه، هو صاحب الفضل في الحفاظ على ما يحاول العالم طمسه، حق العودة، هو أرض من لا أرض له، وطن عاش في تفاصيل أبنائه الصغيرة، هو الطفل الذي عاش الجميع مراحل نموه واحدة تلو الأخرى، والجد الذي ربى أبنائه على حب امهم فلسطين. ويبقى الآن الضحية التي جُربت فيها كل أنواع القتل ولكنها، وبلسان أبنائها، لا تموت ولا تستطيع أن تموت.