على مدار عقود مثل مخيم اليرموك رمزا للتشرد والهجرة وبقعة من بقع اللجوء والترحال التي حط عندها من تشردوا عنوة علي وقع القتل و الذبح الذي ارتكبته المجموعات اليهودية المتطرفة ايذانا بتمكن اليهود من فلسطين واعلانهم عن قيام دولتهم المشؤومة على انقاض المدن و البلدات و القري الفلسطينية التى غادرها سكانها المدنيين العزل الي دول الطوق العربي ويقيم جزء كبير ممن هاجروا والبالغ تعدادهم ما يقارب 300000 لاجئ فى مخيمات اقامتها الامم المتحدة في سوريا ولبنان و الاردن واخرون استقروا فى مخيمات اقيمت فى الضفة الغربية و قطاع غزة واخرون غادروا الي دول اوربا وامريكا اللاتينية ويفسح بذلك المجال امام اليهود ان يقيموا دولتهم يوم 15/5/1948م علي 78% من فلسطين التاريخية وتم ذلك على مرأي ومسمع العالم الجائر وغياب أي ردود فعل عربي مستنكر تترجمه اجراءات تتخذها القيادات العربية المتهالكة لنصرة فلسطين وتوجيه جيوشها للدفاع عنها وهذا مالم يحدث .
مخيم اليرموك واحد من اكبر التجمعات الفلسطينية الواقع جنوبي العاصمة السورية دمشق ومثل على الدوام قوة حية متفاعلة يحذو ساكنيها العودة الى وطنهم السليب مع كل طلة صباح تمتزج بعبير الحَنون القادم من الجنوب حيث سهول وجبال فلسطين , وغالبا ما حافظ المخيم على حالة الهدوء التي كان ينعم بها ونأي بنفسه عن أي خلافات داخلية سورية الا انه زُج به في اتون معارك لا طائل لأهله بها ومنذ يناير من العام 2013م تعرض المخيم الواقع على مساحة 2كلم2 لحصار من قوات النظام السوري وبعض المجموعات المساندة له تحت ذرائع ومبررات حولت الحياة داخل جحيم لا يطاق انعدمت معها سبل العيش الكريم وبات المخيم يرزح تحت حصار جائر منع الاغاثة الطبية ووصول المساعدات وتوجيه البراميل المتفجرة والقذائف ورصاص القنص الذي يستهدف كل ما هو متحرك مما نتج عنه سقوط الاف من الشهداء والجرحى والمفقودين بفعل معارك تدور فى كل الاقليم السوري طالت اليرموك لرمزيته وقربه من تخوم دمشق , وبقي المخيم يعانى وتمكن ما يقارب "400000" لاجئ ممن يقطنون المخيم من مغادرته من جحيم القتل والجوع والموت البطيء وبقي ما يقارب "18000" لاجئ فى المخيم حيث تنتشر رائحة الدم وركام البيوت المهدم يعيشون اوضاعا مأساوية صعبة تنعدم فيها مقومات العيش الكريم وعلى الرغم من كل ما يعانيه اللاجئ الفلسطيني وحرصه على عدم التدخل فى أي من قضايا الدول المضيفة الا انه تعرض للقصف والقتل والتنكيل بأهله كما حدث مؤخرا على يد تنظيم داعش الدموي التي لم تظهر الا وجهاً واحدا بوصلته القتل و الذبح و السحل وكأن اليرموك بحاجة الى مأساة جديدة تضاف الى سجل كبير لا حصر له من المعاناة والازمات المتلاحقة والمتجددة, وبات مخيم اليرموك بين نيران النظام السوري والمجموعات المسلحة التى اقتحمته وعاثت فية فسادا دون ان يُقدر هؤلاء ان هذا المخيم رمزا عتيدا لفلسطين المحتلة وان الاهم الاكبر لأبناءه هو العودة الى ارض الاجداد و العيش الكريم مع عدم نكرانهم لما قدموه مضيفيهم لهم خلال 67عاماً من الاستضافة..!
اليرموك وجع فلسطين فى خاصرتها بعد مرور عقود على فراقها لأبنائها وغيابهم عنها قسرا لازالت فلسطين ترنو بعيونها نحو اليرموك علها تسمع ما يطمئنها عن بقايا المكلوم و المقتول و المصلوب على اعواد المشانق دون ان تتمكن من فعل شيء لنجدتهم تسترق السمع لعل هناك من تأخذه الحَمية ويتحرك ضميره لنجدة من تستباح دماءهم و اعراضهم بفعل الفتن الطائفية اللعينة والتي لا يستفيد منها الا اعداء الامة ممن يطربون ويرقصون فرحاً لما آلت الية اوضاع الاقليم العربي الذي تنهشه الفتن الطائفية و الحروب الداخلية و الاحلاف العسكرية المشتركة المبنية على المصالح والمصالح فقط دون ان يلتفت أي من قادة الاقليم وقوته المشتركة لوقف نزيف الدم المنهمر في مخيم اليرموك الذي سيبقي لعنة تطارد كل من تأمر على اهله من قوات النظام وفصائل المعارضة والمجموعات المسلحة وصم اذانه عن ما يرتكبه هؤلاء ليعيدوا للأذهان ارهاب اليهود وما اقترفوه بحق الابرياء العزل وجزء منهم عاش النكبة الحالية فى اليرموك ممن قُدر له ان يبقي على قيد الحياة .
اليرموك بين الحياة و الموت ويحتاج الى تدخل عاجل من اطراف عربية وفلسطينية وسورية وفصائل المعارضة السورية تنهي الاعتداءات المتكررة على المخيم الواهن تُبقي على ما تبقي منه ومن رمزيته وتعمل على تجنيبه المزيد من الويلات و تداعيات الازمة السورية الداخلية واقصاءه بعيدا عن مشهد الاحتراب البغيض والتجاذبات والاستقطابات السياسية والحزبية وان يقف الكل الفلسطيني عند مسؤولياته الوطنية ونبذ الخلاف و الانقسام وارساء قواعد وحدة وطنية حقيقية تكون مبعث قوة للجبهة الداخلية الفلسطينية ولا تُوجد تصدعاً بائناً يستغله البعض لنصبح حينها نؤكل كما يؤكل الثور الابيض.