تاريخ النشر: 2016-10-10 | 08:10
تاريخ النشر: 2016-10-10 | 08:10
سؤال كبير يلح على اليسار الفلسطيني وكافة القوى الديمقراطية كيف يمكنها وقف حالة التدهور المستمرة في البلاد اكان على صعيد ممارسات السلطتين غزة ورام الله للجم الديمقراطية وحرية الرأي والتجمع واستخدام اجراءات فعليه لمنع اشاعتها على ايدي سلطتي فتح وحماس في الضفة والقطاع بهدف تثبيت سلطة الحزب الواحد او الفرد الواحد، مستخدمين العصا واشكال اخرى من التنكيل والاعتقال والفصل من العمل او سلسلة الاستدعاءات وغير ذلك، وكأننا نعيش في دولة دكتاتوريه ومستقلة ذات سياده، لا يحتل ارضنا ولا شعبنا عدو متغطرس يسعى وبشكل جدي وبوتائر سريعة لتصفية القضية الفلسطينية بضم الضفة الغربية اليه وتطبيق القانون الإسرائيلي على المناطق التي يسميها ( c ) ويبدو ان من يحمل العصا ولا يحمل معها جزرة ولم يسمع عن دعوات الأحزاب الإسرائيلية الداعية لذلك.
ومع تزايد تلك الممارسات التي استهجنها شعبنا في شقي الوطن في الوقت الذى تنظم السلطتين تنسيقا مع الاحتلال، ولا تعبئ بموقف شعبنا الرافض لذلك من جهة، ولا بازدياد الغضب الشعبي وازدياد الهجمة الاستيطانية، واحساس الناس المتزايد بأن خيار المفاوضات المتمسكة به السلطة او المتغول على السلطة قد فشل وان استمرار التمسك بهذا الخيار يعني المزيد من ضياع الفرصة لتحقيق امل الشعب الفلسطيني،
فبدل اللجوء الى خيار المقاومة الشعبية وتوحيد الصفوف وشحذ الهمم تزداد فرقة الصف وتتعمق الخلافات ويزداد ادارة الظهر لوحدة الصف الوطني وتتعمق الفردية في اتحاذ القرار هذا من جهة، مع ازدياد سوء الأوضاع الاقتصادية وزيادة حالة الفقر حتى بلغت نسبها السحاب، وتعمقت بطالة مع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني دون الأخذ بعين الاعتبار حالة الفئات الشعبية (اكلوا ولا لا عمرهم اكلوا) والحجه حاضره الاحتلال هو السبب، اما هم ليس لسوء ادارتهم ولا للفساد المالي والإداري والسياسي علاقة بذلك، هم طاهره ايديهم وفروجهم، ولديهم من العفة ما يكفي لتوزيعه على المنطقة باسرها.
امام هذا الواقع المر الذى يعيشه شعبنا هناك سؤال مركزي يطرح نفسه علينا وبإلحاح شديد على لشركاء فتح في منظمة التحرير الفلسطينية شركائهم في البيت الفلسطيني في الجبهة الوطنية على اعتبار انها كذلك، وعلى مؤسسات المنظمة الملغية والمجمدة في كل شيء ما هو دوركم اليوم وقبل فوات الأوان لحماية وثيقة الاستقلال الوطني الداعية الى اشاعة الحياة الديمقراطية، والى الحق في التظاهر والتجمع وابداء الرأي، ما دوركم في حماية الوطن من المزيد من التشقق والانقسام وتعميم الخلافات التي نحن مقبلون عليها لا اعرف هل هي مقصودة نشر تلك الخلافات وتعميقها وزيادة التصدع في التنظيمات وخاصة في حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية والتي ان اشتد الخلاف فيها وتفجر وتعمم لن يكسب من ذلك غير الاحتلال الإسرائيلي وسيدمر اجزاء الوطن وتسرع اسرائيل في ضم الضفة الغربية اليها بحجج مختلفة وهي جاهزة، لأنه ان اشتد الخلاف فالانقسام وارد والاقتتال قد يكون واردا.
لكل ذلك ارى ان اليسار الفلسطيني المغيب والغائب تقع على عاتقه مسؤوليات جسام لوقف حالة التدهور والتغول الجارية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزه.
والحقيقة التي لا يجب الهروب منها ان اليسار الفلسطيني يعاني هو الأخر من نرجسية البعض التي تمنع وحدته وتقيه في حالة التردد مع استمرار حلم البعض من انه الفصيل الأكبر وان تضحياته ولا اريد الدخول في نقاش من هذا القبيل فاليسار اليوم كلهم في كفة ميزان واحد مستهدفون، ولا احد فيهم مدلل او ابن الداية عند المتغولين بل جميعكم واحد معرضون للعقاب كغيركم من افراد المجتمع الذى لا يحظى على الرضى،
ان التوتر الذى ينتشر في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وفي غزه هو انعكاسا لتصدي الأجهزة الأمنية وهي مكلفه بذلك مما يفرض على الشركاء في منظمة التحرير وبشكل خاص اليسار الفلسطيني بمختلف فصائله ومكوناته وعلى التيار الديمقراطي في حركة فتح الغاضب وبشكل جدي على مجريات الأحداث من التعديات على الحريات الديمقراطية والرافضين لاستمرار التمسك بخيار المفاوضات ومن اجل توقف حالة التدهور المتسارعة وحماية مكتسبات شعبنا الفلسطيني ومنع الوصول الى المزيد من الاحتكاك والتصدع ، يصبح مفروضا ومطلوب ومن الكل وبشكل جدي تشكيل تحالف ديمقراطي من كل الرافضين لنهج التغول في السلطة وحتى لا يتحول النظام السياسي الفلسطيني الى نظام بوليسي ومن اجل حماية الديمقراطية وحرية الرأي والتجمع والاحتجاج.
فهل يتجاوز اليسار والتيار الديمقراطي صعوباته التي يعاني منها ويتصدى لمهام المرحلة القاضية حماية الديمقراطية من جهة، وحماية مكتسبات شعبنا ومنع المزيد من التشققات والخلافات، وحتى تكونوا معولا لهدم اسس الانقسام وتوحيد جناحي الوطن، وفرض اسلوب التناوب على السلطة بشكل قانوني وديمقراطي.
ان الجواب على هذا السؤال يتمثل في حركة اليسار واجراءاته على الأرض ومدى فهمه للمهمة الملقى على عاتقه في هذه المرحلة من تاريخ شعبنا الفلسطيني، التي يتوقف عليها البدء في اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وعلى اسس جديدة تقوم على انهاء حالة التفرد وحماية ما نصت عليه وثيقة الاستقلال الوطني التي اقرها المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1988 عندما اعلن المجلس اقامة الدولة الفلسطينية واعلن فيها وثيقة الاستقلال، وتصحيح مسار السلطة كأداة لخدمة شعبنا وليس كعصاة في يد البعض ومن اجل صياغة استراتيجية سياسية تقوم على الشرعية الدولية وتستند الى المقاومة الشعبية خيارا للكفاح الوطني وصولا الى التحرير. واعادة الحياة لمؤسسات شعبنا الفلسطيني التي جمدت بقرارات فرديه.