تاريخ النشر: 2021-03-30 | 21:32
تاريخ النشر: 2021-03-30 | 21:32
يصرّ عدد من قادة أحزاب اليسار الفلسطيني قيادة أحزابهم و اليسار الفلسطيني نحو الهاوية عبر رفض تشكيل قائمة شعبية و ديمقراطية مركزها أحزاب اليسار الفلسطيني ، تشكل قطباً ديموقراطيًا يضمن فتح الأبواب نحو أوسع تحالف يضم كل الطاقات و الحراكات الشبابية و المجتمعية تضع بالأساس البرنامج السياسي و الاجتماعي في رأس سُلم الأولويات في ظل حالة الاستقطاب الحادة في الساحة الفلسطينية و بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاماً على أخر انتخابات تشريعية و ما تلاها من انقسام مدمر سحق طبقات المجتمع و خاصة الأكثر ضعفًا و فقراً منها ، و المخاطر العديدة التي من الممكن أن تُطيح بالمصالحة الفلسطينية الهشة , هذا هو حجر الأساس بين مكونات اليسار و ليس المحاصصة على المقاعد ، فكل الحوارات التي تمت حتى الأن لم تبحث في البرامج ، و انما انطلقت حول حصة كل حزب و من في المقدمة و من بعده .
اليسار الفلسطيني و منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة و ما قبلها لعب دوراً مركزيا في النضال الوطني في مواجهة الاستعمار الاستيطاني الاحتلالي الاسرائيلي ،و الحركة الصهيونية، و كذلك في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة و الفقراء و الفلاحين و في محاربة الفساد و التعدي على الحريات العامة .
العديد من تلك القيادات تعيش في معازل في مكاتبها عن المجتمع و لا تعلم بما يدور في الشارع الفلسطيني ، و هي ما زالت رهينة الشعارات و الخُطب و البيانات و التي لم يتغير بها الا تواريخ الاصدار و بعض الرتوش في مبناها ،
كان من المطلوب من قيادات اليسار الفلسطيني أن تستخلص العبر من كل الانتخابات الماضية و خاصة التشريعية في عام 2006 , حيث شاركت الخمس قوى " الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني -فدا- و الجبهتين الشعبية و الديمقراطية لتحرير فلسطين و حزب الشعب الفلسطيني و حركة المبادرة في ثلاث قوائم منفصلة " ، و كان مجموع أصواتها حوالى 100000 صوت تقريباً ، أي ربع الأصوات التي حصلت عليها حركة فتح ، و ما نسبته 23% من أصوات حركة حماس ، مما أضاع على اليسار فرصة تشكيل قطب مؤثر فعلياً في المجلس التشريعي .
في المسح الذى أجرته جامعة بيرزيت مع هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية ( الكويكرز ) قبل أربع سنوات و الذي تناول الفئات العمرية من سن 18 حتى 55 عاماً، يظهر البحث بأن 62٪ في قطاع غزة لا يشعرون بالأمان تجاه المستقبل بينما في الضفة الغربية تصل النسبة الى 58.9% .
27.% في الضفة الغربية يفكرون بالهجرة بينما تصل النسبة في قطاع غزة الى 40.9% .
السؤال الذي يجب أن تقدم قوى اليسار مجتمعة اجابات واضحة عليه ، ما هو الطريق لبث الطمأنينة للأجيال الشابة و التي تعاني من التهميش و البطالة .
أكثر من ثلاثة أرباع منّ شملهم المسح لا يثقون بالأحزاب الفلسطينية و تصل النسبة الي 79.15%، فماذا فعلت و ستفعل أحزاب اليسار لتعزيز ثقة الشباب و غيرهم بالأحزاب .
أما عن تأييد اليسار الفلسطيني فتصل النسبة الى 18.05 % في الضفة الغربية و قطاع غزة، بمعنى أخر هذا يعنى لو توحد اليسار الفلسطيني ممكن أن يحصد حوالي أو أكثر من 24 مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني و يشكل كتلة برلمانية ديمقراطية ، و لكن اذا قرر قادة اليسار المشاركة بشكل منفرد البعض لن يجتاز نسبة الحسم و ستضيع ألاف الأصوات هدراً، و قليل سيجتاز نسبة الحسم ضعيفاً مكسور الجناح ، و سيقال له ما قيل بعد انتخابات عام 2006 بأن اليسار الفلسطيني أقل من أصابع اليد .
على الرغم من أنه الوقت قد تأخر كثيرا و كثيرا جدا و لكن الفرصة مازالت مستمرة و قائمة حتى يوم الأربعاء القادم في يجتمع قادة اليسار الفلسطيني و الحراكات الشعبية و الشبابية اليوم أو غدا على أبعد تقدير ، و يقولوا لقد أخطأنا و لكننا قررنا الاتفاق على قائمة يسارية موحدة و عليهم أن يكونوا على مستوى المسؤولية و أن يتعالوا على غرورهم و أنانيتهم المفرطة و أن يقدموا نموذجاً جديداً في الوحدة و العمل المشترك و في اضاءة شمعة وسط هذا الظلام الدامس .
* عضو المجلس الوطني الفلسطيني