الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اليمينُ الديني الإسرائيلي يوحدُه نتنياهو ويمزقُه نفتالي بينت

اليمينُ الديني الإسرائيلي يوحدُه نتنياهو ويمزقُه نفتالي بينت

تاريخ النشر: 2020-01-20 | 11:01

لم يدخر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جهداً في محاولة جمع الأحزاب الدينية اليمينية في ائتلاف واحدٍ، يلملم شعثهم ويجمع صفهم ويركز أصواتهم، ويوحد كلمتهم ويقلل خلافاتهم ويضمن ولاءهم، في مواجهة زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغودور ليبرمان، الذي ما زال يمتلك مفاتيح تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بل واصل جهوده الدؤوبة ومساعيه المحمومة للتقريب بين زعمائها حتى الساعة الأخيرة قبيل انتهاء المهلة القانونية لتقديم اللوائح الانتخابية.

لم يفقد نتنياهو الأمل ولم يضعف ويتراجع، ولم يستسلم ويقر بعجزه أمام قادة الأحزاب المتشاكسين، الذين لا يدركون حجم المأزق الذي يعيشه الكيان، ولا عمق الأزمة جراء العجز عن تشكيل حكومةٍ مستقرةٍ، بل صمد أمام عنادهم وصبر في مواجهة اختلافاتهم، وحاورهم وفاوضهم، وأغراهم وساومهم، وحاول إقناعهم والتأثير عليهم، وضغط عليهم وهددهم، واستخدم كل ما لديه من أوراق قوةٍ للتقريب بينهم وجمعهم في ائتلافٍ سياسي واحدٍ، يكون قادراً على التصدي والتحدي، وكسب الأصوات وجلب المريدين والمؤيدين، وكان يحاورهم بنفسه حيناً، أو يوفد إليهم ممثلين عنه في أحيان أخرى، لكنه كان دائماً يراقب ويتابع، ويهدد ويتدخل، لعلمه أن هذه الجولة الانتخابية ستحدد مستقبله السياسي ومصيره الشخصي، ولهذا فقد كان في وساطته مع الأحزاب الدينية المفترض أنها مؤيدة له حازماً وحاسماً وقاطعاً.

حصر نتنياهو جهوده في أربعة أحزابٍ دينية هي تكتل اليمين الجديد بزعامة وزير الحرب نفتالي بينت، والبيت اليهودي بزعامة الحاخام رافي بيرتس، والاتحاد القومي بزعامة بتسلئيل سموتريش، وعوتسماه يهوديت بزعامة إيتمار بن غفير، وقد كان أمله الكبير أن يوحد صفهم ويجمع كلمتهم، ويجعل منهم ائتلافاً يمينيا وتكتلاً دينياً قوياً، ينال تأييد اليمينيين ويحصد أصواتهم ويحجبها عن خصومهم، ليكونوا إلى معه وإلى جانبه مع حزبي شاس ويهوديت هتوراة القويين المتماسكين والمضمون تمثيلهما والثابتة في الكنيست حصتهما.

إلا أن نفتالي بينت الذي أصبح وزيراً للحرب في الساعات الأخيرة، لا يكاد يصدق نفسه أنه أصبح وزيراً للأمن، ومسؤولاً عن الاستيطان، ومتحكماً في مصائر الفلسطينيين، وإن كان من قبل وزيراً للتربية ولتعليم، إلا أن منصبه الحالي جعله يتهيأ أنه قادر على فرض الشروط وصناعة التحالفات، فرفض عرض نتنياهو بضم حزب عوتمساه يهوديت إلى تكتل يمينا الذي يرأسه، بحجة أن زعيمه إتمار بن غفير يعلق في صدر بيته صورة لباروخ غولدشتاين، الذي ارتكب مجزرةً ضد المصلين الفلسطينيين في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل عام 1994، قتل فيها 29 مصلياً بريئاً، معتبراً إياه إرهابياً، وأنه وريث زعيم حزب كاخ مئير كهانا، وأنه وحزبه يضران بمصلحة إسرائيل، ويسيئان إلى سمعتها، وأن وجوده في تكتله سيحرمه الكثير من الأصوات.

ولما كان حزب البيت اليهودي بزعامة الحاخام رافي بيرتس يصر على تحالفه مع إيتمار بن غفير، ويعتبره شريكاً رئيساً معه، فقد رفض بينيت التحالف معه إلا أن يفض شراكته مع عوتسماه يهوديت، ويعلن استنكاره لتأييد بن غفير وحزبه لمرتكب مجزرة الخليل، ولجماعات تدفيع الثمن اليهودية، التي تعتدي على الفلسطينيين وجنود الجيش، وهو ما رفضه بيرتس بإصرارٍ شديدٍ، معتبراً أن تخليه عن بن غفير خيانة لا يقبل بها ولا يوافق عليها.

ورغم مواقف الرجلين المتباينة، فقد حملهما نتنياهو على اللقاء معاً في وجوده، إلا أن محاولته الأخيرة لجمعهما في إطار واحدٍ باءت بالفشل، بسب إصرار نفتالي بينيت على موقفه الرافض التحالف مع عوتسماه يهوديت، حيث دعا نتنياهو وحزب الليكود إلى ضم بن غفير إلى تكتلهم، بدلاً من الضغط عليه للقبول به.

عمل نتنياهو بكامل طاقمه وبكل طاقته، وسخر جل وقته حتى الساعات الأخيرة لليل الجمعة السبت الفائتين، وهو آخر موعد لتقديم اللوائح الانتخابية، ليوحد اليمين الإسرائيلي في مواجهة اليسار المتحد، وقد كان يتمنى ضم أحزاب أخرى إلى تكتل اليمين الجديد، كحزب "زهوت" بزعامة الحاخام موشيه فيجلين، إلا أنه تصادم مع بينيت المنتشي بمنصبه، والحالم بتجاوز نسبة الحسم التي فشل في تجاوزها في الانتخابات السابقة، في حين أن البيت اليهودي نجح في تجاوزها، وتمثل مع عوتسماه يهوديت في الكنيست.

يعتقد نتنياهو ومعه عددٌ كبير من أعضاء حزب الليكود وقادة الأحزاب اليمينية الدينية، أن نفتالي بينيت لا يختلف كثيراً عن أفيغودور ليبرمان، فإن كان الثاني قد أفشل محاولات تشكيل الحكومة، وجر "شعب إسرائيل" إلى انتخاباتٍ برلمانية للمرة الثالثة، فإن بينيت يضيع فرصة فوز اليمين وسيطرته على الكنيست، ويهيئ الفرصة لتشكيل حكومة غير صهيونية، تعمل ضد المصالح اليهودية، وتشرع تفكيك المستوطنات واقتلاع اليهود من "أرضهم"، وتوافق على منح العرب حقوقاً أخرى تهدد الهوية اليهودية للدولة.

جفت الأقلام ورفعت الصحف، وأغلقت أبواب الترشح وانتهت فرصة التكتل، ورست الخارطة الحزبية في الانتخابات الإسرائيلية القادمة على تسعة قوائم، أكبرها الليكود وأزرق أبيض، ومعهما القائمة العربية وشاس ويهوديت هتوراة وإسرائيل بيتنا، وتكتل اليسار وتكتلا أحزاب اليمين، بما لا يغير كثيراً في النتائج المتوقعة، ولا يبدل في المواقع المتخشبة، فكلا الحزبين الكبيرين سيبقيان عاجزين عن تشكيل الحكومة القادمة دون تحالفِ اليمين مع أفيغدور ليبرمان، أو تحالف المستحيل بين ليبرمان والقائمة العربية لصالح حزب أزرق أبيض، الأمر الذي يعني أن الاستعصاء السياسي باقي والأزمة مستمرة، وعدم الاستقرار سائد، والعجز عن تصريف الأعمال والتصدي للمهام وصرف الميزانيات يعطل الحياة الإسرائيلية العامة.

بيروت في 20/1/2020

[email protected]

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط