تاريخ النشر: 2015-12-13 | 15:53
تاريخ النشر: 2015-12-13 | 15:53
يأتي اليوم العالمي لحقوق الانسان ويتم الاحتفاء به حول العالم دون ان تتجسد حقوق الانسان التي كفلتها الشرائع السماوية وجاءت من بعدها المواثيق و القوانين الوضعية الدولية لتؤكد عليها وتخصص لها يوماً في العالم احتفاءً بحقوق الانسان ..! الذي بات تنتهك حرماته ويُهجر من ارضه و تُسلب ابسط حقوقه و تنتهك اعراضه و تُدنس مقدساته و تُصادر ابسط حقوقه اكدت عليها رزمة القرارات التي تنادي بالحقوق الانسانية للبشر ونجد ان هذه الحقوق المناداة بها تقتصر علي فئات و شعوب بعينها دون غيرها والاصل ان الحقوق الانسانية حق مشروع لكل انسان يعيش على هذه الارض على اختلاف عٍرقه او لونه او انتماءه السياسي او معتقداته الفكرية هو في بنهاية المطاف انسان و له حقوق كفلها القانون..! قانون بات يميز بين اصناف والوان البشر و يُعمد الى تصنيفهم ومنح هؤلاء حقوق و اخرين لا حقوق لهم ويتقاطع ذلك مع اسس القانون الدولي الإنساني و الاعلان الدولي لحقوق الانسان حيث وقعت عليها دول العالم و اقرت بما جاء به من نصوص واضحة بات تقف مكانها مُعطلة و لا يُعمل بها , وانما يُعمل بقوانين الدول التي وضعتها لنفسها و تُطبق تشريعاتها الخاصة بها وفق مفهوم الديمقراطية وحقوق الانسان الخاصة بها و تُكيفها مع الغير كيفما تشاء ..
جاء اليوم العالمي لحقوق الانسان في خضم ظروف و أوضاع انسانية صعبة تعيشها قطاعات واسعة خاصة في دول الاقليم العربي, وفي الاراضي الفلسطينية تحديدا وما يحدث من انتهاكات وتجاوزات للقانون الدولي ترقي الى الي جرائم حرب بحق الانسانية ترتكب على مرأي ومسمع العالم بمؤسساته وهيئاته , ومأساة الشعب السوري صورة اخري لانعدام الضمير الانساني العالمي تغيب معه حقوق مشروعة ضاعت في زحام الاقتتال الداخلي وصراع القوي وما نتج عنه من تدمير لمقومات البلد, وفظائع وانتهاكات صارخة بحق المدنيين العزل وهجرة اكثر من 4 ملايين سوري الى دول اوروبية وعربية طمعاً في العيش الامن بعدما فقد الامن والحياة الكريمة في بلد انهكته الحروب والاختلافات والصراعات الاقليمية و الدولية.
وليس بعيدا عما يحدث في العراق واليمن وليبيا من قتل وتدمير وتشرد واستهداف فاضح للمدنيين كل ذلك يمثل صورة لاندثار القيم الانسانية والاخلاقية مع بروز صوت الطائفية والحزبية المقيتة وغالباً لا تأبه بقيمة الانسان واهمية الحفاظ على حقوقه وضمان سلامته وعدم ايذائه بسبب الدين او المعتقد او الانتماء الحزبي, وغياب التطبيق الشامل لحقوق الانسان عند جميع الدول من تغنى الديمقراطية وتنادى حقوق الانسان متعرض فيها للاضطهاد العنصري وعدم المساواة في الحقوق متنافيا ذلك مع مبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الادميين..! التي تغيب في غمرة العنصرية والفاشية والدكتاتورية, ويصبح بذلك اليوم العالمي لحقوق الانسان شاهدا اصما وعاجزا عن الحراك ولا يقوى على التعبير بكلمة واحدة ترفض ما يتعرض له الانسان أينما وجد وفى اي بقعة كان ويبقى وحيدا يعانى غياب الحقوق وانسداد الافق وقمع الحريات وتكتيم الافواه مع انشغال قادة العالم الديمقراطي الحر..! بمصالحهم وتنمية اقتصاديات واستقرار بلدانهم لينشغل العالم العربي عن ما يحدث من انتهاكات صارخة وموثقة ترتكبها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني من خلال سياسات قمعية , وإجراءات عنصرية تركت اثارها البائنة والدامغة على مجمل مناحي الحياة في الاراضي الفلسطينية المحتلة بفعل ما تقوم به سلطات الاحتلال من مصادرة لأراضي المواطنين , وبناء المستوطنات , والاعتداء على المواطنين, واستباحه وتدنيس المقدسات كما يحدث في المسجد الأقصى المبارك وفرض حصار علي المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس التي تعرضت لإجراءات عنصرية تعسفية بسبب الانتفاضة الشعبية التي اشعلتها بعد استفزازات المستوطنين اليهود المتكررة بحق اهلها والمرابطين في المسجد الاقصى المبارك , ولا تتوقف انتهاكات الاحتلال هنا بل عمدت الى تقيد حركة المواطنين وتنقلهم بين المدن و البلدات والقري الفلسطينية من خلال ما يقارب 400 حاجز جاثم على مداخلها تقيد حركة المواطنين وبات مصيدة للموت وفى افضل الاحوال الاعتقال او التنكيل بالضرب او اللفظ..! ,والمداهمة الليلة للإحياء واعتقال نشطاء المقاومة حتى فاق عدد المعتقلين في سجون الاحتلال 7000 فلسطيني يقبعون في بظروف اعتقاليه صعبة لا تُطبق فيها المعايير والانظمة لمن هم اسري ومعتقلين يقاومـــــون الاحتلال كحق مقدس مشروع كما نصت عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية حيث اكدت بنودها على حقوق للأسري والمعتقلين ابسطها صُودرت ولم تلتزم بها سلطات الاحتلال والحديث عن حق الاسري في العلاج , وحقهم في زيارة الاهل بشكل منتظم , هنالك حقوق كثيرة ومهمة وشرعتها القوانين الاممية تضرب بها دولة الاحتلال عُرض الحائط ولا تلتزم بها دون مسألة من أحد في انتهاك فاضح للحقوق الاسير الفلسطيني في سجونها , ويمثل حصار غزة منذ ما يقارب عقد انتهاكاً فاضحاً لحقوق 2 مليون انسان يعيشون ظروفاً انسانية صعبة اثرت علي شرائح اجتماعية عديدة بفعل ما سببه الحصار من توقف لقطاعات انتاجية وصناعية و اقتصادية وما نتج عن ذلك من ارتفاع نسبة البطالة و الفقر, وتضرر قطاعات حيوية اخري كقطاع الكهرباء وانقطاعها المتواصل لفترات طويلة وقطاع المياه والصرف الصحي و البني التحتية المتهالكة , والانشاءات , وابرز ما تعرض له قطاع غزة هو الاعتداءات الاحتلالية الدموية مثلت بالشواهد والدلائل والمعطيات جرائم حرب ومجازر بحق الانسانية وانتهاكات على لائحة اتهامها بدماء المدنيين العُزل من اطفال وصبية و نسوة ورجال قضوا تحت ركام البيوت المستهدفة بالمدفعية وقصف الطائرات بصواريخ مُحرمة دولياً ..! دون ان يُحرك العالم ساكناً لما تنقله مباشرا وسائل الاعلام عن فظائع تُرتكب وحرب ابادة تحدث وتستهدف المدنيين..
ما يحدث في دول الاقليم العربي من مجازر وفظائع ترتكب , وما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات فاضحة للقانون الدولي ولحقوق الانسان يمثل اكذوبة كبيرة ونصوص على الورق ارض الواقع لا مكان لها ما ويثبت ذلك بالدليل والبرهان خاصة مع ما تتعرض له الاراضي الفلسطينية والانسان الفلسطيني من انتهاكات و مصادرة لأبسط الحقوق الانسانية علينا الا نصدقها خاصة عندما ينادي بها دعاة الديمقراطية وحقوق الانسان لأنهم هم من ينتهكون حرماته و اعراضه ومقدساته وهم ذاتهم من يدعمون دولة الاحتلال ويوفرون الغطاء السياسي لها ويقفون سداً منيعاً امام فضح ممارساتها في المحافل الدولية ومحاسبتها امام محكمة الجنايات الدولية على ما ترتكبه بحق الابرياء من مجازر دموية وجرائم بحق الانسانية من خلال الاستهداف المباشر بالقتل العمد للصبية و الزهرات بذرائع واهية , واستهداف كل ما هو فلسطيني على الارض الفلسطينية متمسك بالثوابت الوطنية ويناضل من اجل اقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.
في اليوم العالمي لحقوق الانسان يجب توثيق كل ما تقوم به دولة الاحتلال من انتهاكات و جرائم حرب ومصادرة لحقوق الانسان الفلسطيني التي كفلتها التشريعات الدولية والعمل الجاد والدؤوب من اجل فضح سياسات الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة , والعمل من اجل اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات لكبح جماح دولة الاحتلال ودعوة المجتمع الدولي ليقف عند مسؤولياته امام ما يتعرض له شعب بأكمله يرزح تحت الاحتلال وكثير من حقوقه مسلوبة ولا يُعترف بها , ويتم التسويف و المماطلة بها و اهمها الاعتراف بحقيقة ان الشعب الفلسطيني شعب حي ومن حقه الانعتاق من الاحتلال و نيل حريته اسوة بكل شعوب العالم ..