تاريخ النشر: 2017-12-21 | 09:53
تاريخ النشر: 2017-12-21 | 09:53
تصويت ال 194 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، هو ايضا تصويت ضد التعاطي المهين للإدارة الأميركية إزاء المجتمع الدولي، أو مؤيداً لهذا الترهيب غير المسبوق، بقدر ما سيكون رفضاً لاعتبار الرئيس، دونالد ترامب، في السادس من الشهر الحالي، القدس، كل القدس، عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي. ووصلت درجة الترهيب الأميركي على لسان ترامب شخصياً الذي هدد بوقف كل المساعدات المالية الأميركية عن كل دولة تصوت لمصلحة مشروع القرار الخاص بالقدس في الجمعية العامة اليوم. ومهدت المندوبة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، لتهديدات ترامب بكلام بلغ مستويات قياسية عندما راحت تحذر كل دول العالم وتتوعدها في حال صوتت لمصلحة مشروع القرار التركي ــ اليمني الذي يمنع تغيير الوضعية القانونية للقدس ويحظر نقل أي دولة في العالم سفارتها المعتمدة لدى إسرائيل، إلى القدس ويدعو أميركا إلى سحب قرارها القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لغة ربما لم يُسمع مثيل لها في تاريخ الدبلوماسية، عندما تقوم ممثلة أميركا بتهديد كل دول العالم وتحذرهم من أن الرئيس الأميركي سيعتبر أن أي تصويت ضد اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، بمثابة التصويت ضد ترامب شخصيا ، ملوحة ضمنياً بأن واشنطن قد تعاقب الدول التي تصوت لمصلحة حظر التصرف الأحادي لتحديد مستقبل القدس ووضعيتها القانونية. وفي حين تواصلت اجتماعات الحشد لمصلحة مشروع القرار التركي، الذي تبقى قيمته رمزية ونتيجته شبه محسومة لمصلحة نيله غالبية كاسحة في الجمعية العامة، حيث لا وجود لفيتو أميركي في كل مرة يطرح فيها قرار ضد الاحتلال، فإن مواجهات الضفة الغربية خصوصاً استأنفت نشاطها يوم أمس بعدما عرفت نوعاً من الاستراحة يوم الثلاثاء.
وكشف دبلوماسيون لوكالات أنباء عالمية أن هايلي أبلغتهم في رسائل خطية أن الرئيس ترامب سيتعامل مع انعقاد الاجتماع الطارئ للجمعية العامة كمسألة شخصية، وأنها أكدت لهم أنها ستنقل لترامب أسماء الدول التي ستصوت لصالح القرار المتوقع التصويت عليه خلال جلسة اليوم. كما ذكر الدبلوماسيون أن هايلي أوضحت في خطابها أن أميركا لا تطلب منهم أن يحذوا حذو واشنطن (في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارات بلادهم إليها)، لكنها أضافت أنهم إذا فعلوا "فسيكون ذلك أمراً صائباً". ولم تكتف المندوبة الأميركية برسائل التهديد التي بعثتها لنظرائها في المنظمة الدولية في أول سابقة من نوعها في تاريخ الأمم المتحدة، إنما هددت أيضاً على حسابها الخاص في موقع "تويتر" قائلة "في الأمم المتحدة يطالبوننا دائماً أن نعمل أكثر وأن نعطيهم (معونات) أكثر..لذلك عندما نتخذ قراراً بخصوص، أين يكون موقع سفارتنا، لا ينبغي أن نتوقع من هؤلاء الذين قدمنا المساعدة لهم أن يستهدفونا". وأضافت: "يوم الخميس سيكون هناك تصويت في الجمعية العامة ينتقد اختيارنا (للقدس عاصمة لإسرائيل) والولايات المتحدة ستقوم بتدوين أسماء الدول". ويدعو مشروع القرار الولايات المتحدة إلى سحب إعلانها القدس عاصمة لإسرائيل، على عكس مشروع القرار المصري الذي أوقفته أميركا بالفيتو في جلسة الإثنين مقابل 14 صوتاً مؤيداً. والمشروع المصري لم يذكر أميركا أو ترامب، بل اكتفى بدعوة "كل الدول إلى الامتناع عن إقامة بعثات دبلوماسية في مدينة القدس المقدسة، تطبيقًا لقرار مجلس الأمن 478 لسنة 1980، والالتزام بقرارات مجلس الأمن، وعدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات تتناقض مع هذه القرارات".
الآراء تتفاوت حول إمكانية أن تؤثر تهديدات الاداره الامريكيه على مسار التصويت اليوم ، لكن من شبه المؤكد أن ينال مشروع القرار اغلبيه ساحقة.